أحمد رباص – حرة بريس

توفي الصحافي المغربي يوسف هناني، أحد الأقلام الناشطة في جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، يوم الأربعاء 5 يناير بالدار البيضاء، بعد صراع مرير مع المرض.
كان – قيد حياته- متخصصا في عدة قضايا منها ملفات المغاربة المقيمين بالخارج.
سلم الراحل الروح إلى باريها بمستشفى 20 غشت بالدار البيضاء، حيث نُقل إلى العناية المركزة، نظرا لأنه كان يعاني من عدة مضاعفات.
عمل يوسف حناني كصحفي في عدة صحف مغربية منها “الاتحاد الاشتراكي”. وبرز بسبب احترافيته المشهود له بها.
جعل خبر موته المحزن العديد من الزملاء يتفاعلون ويعبرون على الشبكات الاجتماعية عن حزنهم على رحيله المفاجئ وهو في أوج عطائه.
من هؤلاء الصحافي عبد الرحيم تفنوت الذي نشر يوم أمس على جداره الفيسبوكي تدوينة قال فيها إنه يتذكره في أول لقاء له به كما لو أن هذا اللقاء قد حدث البارحة، أو على الأكثر في بداية هذا الأسبوع الوشيك الانتهاء.
حددت ذاكرة تفنوت مكان اللقاء الأول بالراحل في مقر أسبوعية “مغرب اليوم”، التي أصدرها رجل الأعمال عبدالهادي العلمي.
في ذلك اليوم من سنة 1996، وعلى الساعة الحادية عشرة، دخل يوسف هناني متسللا إلى مقر الجريدة والحشمة تعلو محياه الشفاف حاملا معه ملف طلب للحصول على فرصة تدريب صحفي لمدة شهر أو شهرين.
هكذا أخبر هناني تفنوت بأنه، وهو يفكر في استكمال سنوات تكوينه الصحفي، وقع اختياره على هذه الصحيفة لأنه يتابعها عددا بعدد، ويطالع أغلب مقالاتها، علما بأن بعض أساتذته في المعهد يشتغلون ضمن فريق تحريرها.
وفي انتظار استكمال إجراءات قبول الطلب وتحديد تاريخ بداية التدريب، تقاسم كاتب الشهادة مع يوسف بعض الأحاديث المتفرقة عن أحداث وشخصيات كان يود معرفة المزيد عنها.
لقد تشكلت لدى عبد الرحيم شبه قناعة أولية بأن هذا الولد “الحشومي” (الخجول) قد اختار الطريق الذي يليق به، إذ في الإحتمال الكبير أنه قد يصبح صحفيا مهنيا ملحاحا.
ويذكر تفنوت عن يوسف هناني أنه كان فتى “صغير الرأس” (متواصعا) لا يعرف التبجح والإستعلاء.
فمنذ الأسبوع الأول وبتكليف من هيئة التحرير تابع معه إنجاز أول روبورطاجاته عن حملة مدنية نظمتها شبكة من الجمعيات ذات النفس الإيكولوجي حول تنظيف شاطئ عين الذئاب.
في بدايته هاته – يواصل عبد الرحيم – أخرج يوسف بعضا من ذكائه وفضوله الأولي، في التسلل وراء كواليس الحملة للتعرف عن فاعليها الأساسيين، وكيف جاءت فكرتهم، وفي أي اتجاه وإلى أي أهداف هم يسيرون. وهذا ماشجع على نشر مقالته دون تحفظ على حيز صفحة كاملة.
لم تنقطع علاقة عبد الرخيم بيوسف بعد ذلك ،فلقد تابع رحلته المتدرجة عبر تجارب مختلفة، انتهت بالتحاقه بجريدة “الإتحاد الإشتراكي” حيث سيأخذ مكانه ضمن هيئة تحريرها المتعددة الأقطاب.
وبحزن دفين في الفؤاد، ختم عبد الرحيم تدوينته قائلا إن يوسف الأخ الصغير، رحل قبل الأوان، ومن المؤكد أنه سيوقظ في ذاكرات كل الذين تعرفوا عليه وعرفوه شظايا ضوء وحنين.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube