تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، بكثير من القلق  ملف المواطن الصيني  بباديرسي ايشان، من أقلية الإيغور المسلمة، الذي اعتقل بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء يوم 19 يوليوز 2021، والذي أصدرت  محكمة النقض المغربية قرارا يقضي بقبول  تسليمه إلى جمهورية الصين الشعبية رغم تعارض هذا القرار مع التزامات المغرب الدولية  والوطنية، وهو الامر الذي يمكن الوقوف عليه من خلال العناصر التالية :
 
1/  ان توقيف هذا المواطن الصيني لا يستند على أساس قانوني، حيث أن المعني بالأمر مطلوب للتحقيق، الذي يمكن أن يفضي إلى عدم متابعته، في حين أن  قانون المسطرة الجنائية المغربي ينص في الفصل 719 على أن التسليم مرتبط بامرين، وجود متابعة قضائية، او لتنفيذ عقوبة صادرة ضده، وهو ما لا يتوفر في هذه الواقعة.
 2 / ملف هذا المواطن مشوب بعدد من الخروقات المسطرية، نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر، مايلي:
1) إن طلب التسليم الذي جاء من السلطات الصينية، لم يحترم المساطر، لأنه يجب ان يتم عبر القنوات  الدبلوماسية، بينما  هو في هذه النازلة موجه للسلطات القضائية المغربية.( هناك وثيقة بهذا الصدد  في ملف القضية).
2) إن من ضمن الوثائق المطلوبة في ملف طلب التسليم، التزام من الدولة الطالبة بعدم متابعة المطلوب تسليمه لاسباب دينية او سياسية …الخ. هذا الالتزام غير موجود في الملف، وغير مشار اليه بتاتا.
3) إن الفصل 721 يؤكد أن الدولة المغربية لا يجب أن تسلم شخصا، إذا ما وجدت احتمالات جدية بإمكانية متابعته لأسباب دينية أو سياسية.   وبخصوص المواطن الصيني  بباديرسي ايشان فإن  انتماءه لأقلية  الإيغور  المسلمة أمر جد محتمل، وبالتالي فأن مطاردته من قبل السلطات الصينية، محكوم بخلفيات دينية وسياسية.
4) إن  منظمة الإنتربول ( التي كانت قد  وضعت المواطن الصيني ضمن النشرة الحمراء لها منذ 19 فبراير 2017؛ والتي بناء عليها تم توقيف المواطن الصيني بالمغرب)، قد تبين لها بعد توصلها بمعطيات جديدة، حول هذا الملف، أن وضعه ضمن النشرة الحمراء للمنظمة، يتعارض مع قانونها الأساسي الذي يستثني من ذلك في مادته الثالثة، المواطن الصيني إذ يحظر على المنظمة حظرا باتا أن تنشط أو تتدخل في مسائل أو شؤون، ذات طابع سياسي، أو عسكري، او ديني، أو عنصري، ومع  المادة 3 من نفس القانون، التي تلزم تحديدا المنظمة، بتأدية مهامها بروح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالتالي فقد تم حذفه من النشرة، وقامت هذه الأخيرة بتاريخ 11 غشت 2021  بإشعار السلطات المغربية المختصة والتي عممت الأمر على كل الجهات المتابعة والمعنية بالموضوع، وخصوصا  منها رئيس النيابة العامة، والمحامي العام الأول لدى محكمة النقض، ورئيس ومستشاري الغرفةالجنائية  بمحكمة النقض، وبالتالي كان على السلطات المغربية منذ أن أشعرت بان الانتربول ألغى الشارة الحمراء الخاصة بالمعتقل ايشان اديريسي ،  الإفراج عنه على الفور، وكل يوم  قضاه منذ ذلك التاريخ الى اليوم هو اعتقال تعسفي (منذ 11 غشت 2021) وجب إنصافه وجبر أضراره بصدده احتراما للحق وإعمالا  للقانون .
5) أن  المغرب أضحى  منذ مصادقته على اتفاقية مناهضة التعذيب،  وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة في 21 يونيو 1993، ملزما باحترام  مقتضيات الفقرة الأولى من المادة الثالثة من الاتفاقية التي تنص على أنه: ” لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده  أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا ما توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب.” والسيد بباديرسي ايشان  المعتقل حاليا بالمغرب، حسب المعطيات المتوفرة بصدده  تؤكد أنه مهدد بالتعرض للتعذيب و لعقوبة الإعدام في بلده، مما سيجعل السلطات المغربية بحكم التزاماتها الدولية مسؤولة على الحق في الحياة والسلامة البدنية والأمان  الشخصي  للمعني بهذه الرسالة، وقد سبق للمغرب أن سوئل أمام لجنة مناهضة التعذيب بجنيف بخصوص خرقه لمقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب خلال تقديمه للتقرير الدوري الرابع للمغرب بخصوص الاتفاقية المذكورة في نونبر 2011.  
 وعليه فإن  المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان  يراسلكم السيد رئيس الحكومة، من أجل التدخل العاجل والأخذ بعين الإعتبار ل:
 اولا: ما تقدمنا به بخصوص الخلل الذي شاب  المساطر المتعلقة بإجراءات التسليم، كما تم ابرازه أعلاه  والجمعية تتوفر بهذا الصدد على كل الوثائق والمستندات التي تعزز ترافعها بهذا الصدد، مما يلزم السلطات المختصة برفض طلب التسليم الذي تقدمت به جمهورية الصين الشعبية. 
  ثانيا: لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق اللإنسان، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب،  وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، والحرص على عدم توقيعكم على المرسوم الموجب لتسليمه لبلده، وعكس ذلك سيشكل انتهاكا من الدولة المغربية للحق في الحياة والحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي  للمواطن الصيني، وتنكرا من المغرب لالتزاماته الدولية ستسائله عنه لجنة مناهضة التعذيب بجنيف مجددا .
وبالتالي فان الدولة المغربية، وبناء على التزاماتها في مجال حقوق الانسان، مطالبة بالتعجيل بالإفراج عن المواطن الصيني، الذي يوجد الآن في وضعية اعتقال تعسفي، وتمكينه من كافة حقوقه، – بما فيها الحق في  التنقل – المضمونة بموجب الشرعة الدولية لحقوق الإنسان .
وفي انتظار الإستجابة لطلبنا تقبلوا  السيد رئيس الحكومة عبارات مشاعرنا الصادقة.
الرباط في 6 يناير 2021

 عن المكتب المركزي 
الرئيس :عزيز غالي
 
 – ملحوظة: وجهت نسخة من هذه الرسالة الى السيدين وزير العدل والمندوب الوزاري المكلف بحقوق الانسان وإلى السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان …

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube