بقلم محمد بوبكري
مرشح الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

لا يقدم زعيم الاتحاد الاشتراكي نفسه “كقائد ضرورة” لمواليه وأتباعه فقط، بل يحاول تسويق هذه الصورة، وكأنها تعم على أجهزة الدولة أيضا. ولم يعد يخفى أن زعيم الاتحاد يعتبر نفسه مُقرضا للدولة وأنه ساهم خلال العشرية الأخيرة في استقرارها عبر محطات سياسية حساسة، مبديا وسط تابعيه، أن ما قدمه من خدمات كان حاسما في محطات كبرى من التاريخ الحديث للمغرب، وأن جزاء ذلك سيظهر في استمراره على رأس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهذا أضعف الإيمان، أولا لأن الحاجة لا زالت قائمة لخدماته وثانيا لأن أجهزة الدولة لا تتصور اتحادا دون اسم الزعيم.
ما هو هذا “القرض الوهم” الذي تدين به الدولة لصالح السيد الزعيم، كما يحاول تسويق ذلك؟ يعتبر الزعيم أن خططه في بلولاج حكومة عبد الإله بن كيران كانت حاسمة، وأن تقربه في ذاك الحين من عزيز أخنوش والفتوى التي اقترحها عليه كانت فعالة في تخلص الدولة من استمرار تحكم الإسلام السياسي في المشهد الحزبي في المغرب.
وتغافل الزعيم عن معطيات مهمة مفادها أنه كان يتودد لرئيس التجمع الوطني للأحرار، المنتخب حديثا على رأس حزبه ألا يترك الاتحاد خارج التحالف، فقد كان المصير مظلما في حال البقاء في المعارضة، وأبدى استعداده لفعل كل ما يُطلب منه نظير ذلك، ووجد أخنوش في الاتحاد الاشتراكي العصا التي سيضعها في عجلة حكومة بن كيران، خاصة وأن الأخير كان قد أقسم على أن الاتحاد لن يكون في الحكومة، فأصر أخنوش على الاتحاد أو عدم الدخول في تحالف يقوده بن كيران.
وكما يبدو فهذه مشاورات سياسية عادية بين أحزاب سياسية تريد المشاركة في تحالف حكومي، وتعتبر أن من حقها المفاوضة والمناورة بما تملك من وسائل بين يديها، ولهذا فحتى عندما أعفى جلالة الملك محمد السادس عبد الإله بن كيران من تشكيل الحكومة وعين بدله سعد الدين العثماني، فقد قبل الأخير بمشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات بشروط وافق عليها عزيز أخنوش، وهنا لا بد من التساؤل بشكل واضح، هل في هذه المفاوضات والبحث عن موقع داخل التحالف الحكومي ما يُعتبر خدمة للدولة واستقرار أجهزتها وكأن تولي مفاوضة الحصول على حقيبة وزارية بات في عداد أسس الحفاظ على استمرار أركان الدولة.
يعتبر زعيم الاتحاد أن فضله كبير في إزاحة عبد الإله بن كيران من تشكيل الحكومة، ويصور هذا الأمر على أنه كان مهمة كُلف بها من طرف الدولة وأداها بامتياز وجدارة، بل ويعتبر هذا الزعيم أن فتاويه السياسية ” العبقرية” التي كان موضوع اجتماع تلا الإعلان عن نتائج انتخابات 2016 هي التي جنبت المغرب، منعطفات كان خطرها محدقا على البلاد والعباد، والتي اتضح أنها لم تكن سوى تفكير خارج الديمقراطية وخارج الدستور، في بحث سبل تولي الحزب الثاني تشكيل الحكومة بعد تعقيد مهمة الحزب الأول، قبل أن ينتصر جلالة الملك لنص وروح الدستور ويعين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة وبعده الرجل الثاني في هذا الحزب بعد فشل الأول في المهمة، ويفاجأ الزعيم بأن ما حصل عليه حزبه لم يكن سوى حقيبتين ونصف الحقيبة، وكانت في الواقع حقائب دون وزن ثقيل.
يفاخر زعيم الاتحاد وسط أتباعه أنه يُلهم بهذه المقترحات وهو يمارس رياضة المشي رفقة وزير الداخلية على مسافة كليومترات تنتهي بصياغة الحلول اللازمة لتجاوز الأزمات، وتجنيب أجهزة الدولة الكثير من المطبات غير المرغوب فيها، وبالتالي فإن رصيد دينه للدولة يتضاعف في كل صباح قرر فيه ممارسة الرياضة.
ولا يكتفي زعيم الاتحاد من نشر هذه الإشاعات، بل يعتبر أن الدولة وأجهزتها تطلب مشورته في كل مستجد، وفي كل حين تريد فيه حل إشكال استعصى حله على الجميع، وظل الزعيم المستشار يطبل وسط مواليه أنه كان المدافع الشرس عن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية عوضا عن الأصوات الصحيحة وأنه لولا هذه الفتوى لما تغيرت الخريطة السياسية في البلاد، ويا لمكر الصدف أن تتغير الخريطة السياسية في البلاد وألا يكون الاتحاد الاشتراكي مشاركا في التحالف، الذي نتج عنها.
يلجأ زعيم الاتحاد لهذه الأساليب لغاية واحدة وهو تهويل شخصه وترهيب تابعيه، ليصور نفسه في موقع “القائد الضرورة” الذي تحتاجه الدولة بكل قوتها وتفاصيلها وشبكاتها، فكيف يريد الاتحاديون التخلص منه؟
إنها حيلة من حيل الزعيم، الذي يريد أن يبني حوله هالة ذات شعاع كاذب مفادها أن أقل واجب على الدولة نظير الخدمات التي قدمها لها أن ترد دينه بالرضى والمساعدة على خرق القوانين والاستمرار في عهدة ثالثة على رأس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأن على الاتحاديين أن يرضوا بزعميهم الذي لا زعيم بعده وأن الحاجة إليه لازالت ملحة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube