أحمد رباص – حرة بريس

اضطر المسافرون إلى فرنسا إلى تنظيم أنفسهم بشكل عاجل، بعد أن أعلنت السلطات المغربية فجأة تعليق الرحلات الجوية، بسبب الوضع الصحي في بلاد موليير.
هناك من وصل مبكرا بخمس ساعات خوفا من أن تشهد رحلتهم اكتظاظا؛ وهناك من كانوا على وشك القيام برحلة طويلة، يتوقفون خلالها في ميلانو أو بروكسل أو جنيف؛ ثم هناك، مرة أخرى، من رفعوا عقيرتهم بالصراخ تعبيرا عن غضبهم لأنهم اضطروا لدفع ثلاثة أضعاف ثمن رحلة العودة إلى الوطن.
يوم الجمعة 26 نوفمبر، بمطار محمد الخامس الدولي، لم يخف المسافرون استياءهم بعد أن أعلنت السلطات المغربية فجأة يوم الخميس تعليق الرحلات الجوية إلى فرنسا.
وكان هذا التعليق مقررا مبدئيا مساء الجمعة، وتم تأجيله نهائيا حتى منتصف ليلة الأحد، وذلك لتسهيل عودة المواطنين والمقيمين.
جاء ذلك الإجراء في إطار رغبة المغرب في “الحفاظ على إنجازاته” فيما يتعلق بتدبير جائحة كوفيد-19، وفقا لبيان صادر عن اللجنة المشتركة بين الوزارات لتنسيق ومراقبة آلية السفر الدولي أثناء الفترة الوبائية، بينما تواجه أوروبا وفرنسا موجة خامسة من العدوى.
فوجئ المسافرون بهذا الإعلان، حيث التقوا صباح الجمعة أمام المحطة النهائية 2 بالمطار وقالوا إنهم مضطرون إلى العثور على خطة B على عجل، وغالبا ما تكون باهظة الثمن.
هذا هو حال مهدي وصاحبته، وكلاهما مغربي مقيم في فرنسا، وكان عليهما تقديم رحلة العودة إلى باريس بثلاثة أيام مع الخطوط الملكية المغربية.
وأدلى مهدي لجريدة لوموند بشهادته حيث قال: “في بضع دقائق من نهاية يوم أمس(الخميس)، ارتفعت الأسعار. أما آخر المقاعد فقد قفزت إلى 14 ألف درهم [1340 يورو] بعد اقتنائنا للتذكرة الأولى ب1600 درهم [152 يورو]. وبعد ذلك، بوقت قصير، لم يعد هناك المزيد من المقاعد”.
للعودة إلى فرنسا، اختار الزوجان أخيرا القيام برحلة إلى جنيف مقابل 250 يورو، ستضاف إليها ليلة فندقية في المدينة السويسرية وتذكرة TGV إلى باريس.
“هذه العودة ستكلفنا مبلغا كبيرا، الأمر كارثي بالنسبة لنا”، يأسف مهدي.
“شركات الطيران تستفيد من هذا الوضع، إنه أمر شائن! »، تضيف ليدي، وهي امرأة فرنسية جاءت لرؤية ابنتها المقيمة بالدار البيضاء وتعتزم المغادرة إلى تولوز على متن رحلة طيران العربية بتذكرة بقيمة 400 يورو، مقابل 130 يورو إذا عادت لاحقا، كما هو مخطط.
العودة إلى فرنسا؟ “مشكلة حقيقية” بالنسبة لسامي، مغربي مقيم في مرسيليا، جاء لرؤية أسرته في الدار البيضاء وكان من المقرر أن يعود الخميس المقبل.
بعد أن أصبحت الرحلة من الدار البيضاء إلى مرسيليا لاغية وبعد أن نفد ميزانيته، اقتنى الشاب الثلاثيني تذكرة لميلان. “على الأقل سأكون على أرض أوروبية. بمجرد وصولي إلى إيطاليا، سأستقل القطار، وسأتمكن من العودة إلى المنزل”. ضمن تطورات الوضع الصحي في أوروبا، تضاعف عدد الإصابات في فرنسا خمس مرات تقريبا في شهر واحد (من 6600 حالة في 26 أكتوبر إلى أكثر من 32000 حالة في 25 نوفمبر). لهذا لم يضع أحد من المسافرين قرار السلطات المغربية بإغلاق الحدود موضع سؤال، لأن المغرب يشهد، بخلاف فرنسا على الأقل، حالة وبائية في تحسن مستمر. “لكن لماذا سقط القرار بدون سابق إنذار؟ كان يجب منحنا مهلة أسبوع واحد اوخمسة عشر يوما. ثلاثة أيام شطط!”، يأسف رضا البالغ من العمر 38 سنة، والجالس في حالة انتظار بصالة الركاب، والذي تمكن من تغيير تذكرته مساء الخميس بعد أن أمضى أربع ساعات على الهاتف في اتصال بخدمة الركاب التابعة لشركة الخطوط الملكية المغربية.
في يوم الجمعة، أمام مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، أوحى العرض المستمر للسيارات وسيارات الأجرة والسائقين الخاصين والحافلات السياحية بعطلة نهاية أسبوع حافلة بقدوم وذهاب المسافرين.
من جهتها، أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية أنها عززت برنامج رحلاتها الجوية من وإلى العاصمة الاقتصادية للمغرب يوم الجمعة من أجل “تسهيل عودة زملائها”.
وفي مراكش، خطط المطار لإدارة 117 رحلة، من الجمعة إلى الأحد، بين المغرب وفرنسا، بحسب المعلومات التي أوردها موقع مغربي ناطق بالفرنسية. وهذا يعني أن إجمالي أكثر من 22000 مسافر سيسافرون في كلا الاتجاهين.
في أكتوبر، أوقفت السلطات المغربية الرحلات الجوية من وإلى ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وروسيا بسبب تدهور الوضع الصحي في هذه البلدان الأربعة.
والجدير بالذكر أن فرنسا تعتبر، إلى حد بعيد، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب. كما أن العلاقات الثقافية والإنسانية بينهما وثيقة أيضا، حيث يعيش أكثر من 1.3 مليون مغربي في فرنسا، ويقيم حوالي 80 ألف فرنسي في المغرب.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube