أحمد رباص – حرة بريس

أعرب وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن دعمه لقرار شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتحديد الحد الأدنى لسن اجتياز مباريات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لانتقاء المدرسين عند 30 عاما بدلاً من 40 عاما كما كان معمولا به في السابق.
وطالب وهبي الوزراء باتخاذ القرارات الصحيحة التي تصب في المصلحة العامة وليس للفيسبوك.
وبينما أعلن الوزير شكيب بنموسى عن فرض شروط جديدة على الطلبة الراغبين في اجتياز مباريات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، قدم له وزير العدل كل دعمه، وأشار إلى أن إصلاح قطاع التعليم يتطلب “قرارات شجاعة وجريئة”.
واعتبر وزير العدل في الحكومة “الجديدة” ، في مقابلة مع جريدة إخبارية مغربية، أن شكيب بنموسى “وزير رفيع المستوى” يعرف ملفاته تماما، ومن هنا موافقته على هذا القرار.
وبحسبه، لا ينبغي أن تقتصر مسألة الإصلاح التربوي على هذه التفاصيل المتعلقة بالحد الأدنى للسن المقبول لإجراء مباراة التعليم، من خلال التأكيد على أن إصلاح هذا القطاع سيكون بالضرورة مصحوبا بقرارات وتدابير أخرى لن تروق لبعض مجموعات المصالح.
بهذه الطريقة، كشف عبد اللطيف وهبي بالفعل عن معدنه ولونه من خلال التأكيد على أن القرارات الموالية لاحقا سوف تثير الغضب، مؤكدا أن القرارات الحكومية تحركها المصلحة العامة وليس إرضاء فيسبوك.
إلى ذلك أضاف أنه على أية حال إذا لم يكن هناك احتجاج على هذا القرار فسيكون الاحتجاج على قرار آخر . وقال بالفم المليان: “إذا أردنا الإصلاح، يجب أن نفعل ذلك بالكامل بكل الشجاعة والجرأة المطلوبة. ولكن إذا تابعنا فيسبوك ومجموعات المصالح، فلن نتطور”. وشدد على أن “وزراء الحكومة يجب أن يتخذوا القرارات الصحيحة التي ستكون مفيدة وليس ما يريده فيسبوك”.
هناك العديد من الملاحظات الممكن تسجيلها انطلاقا مما قاله وهبي في خرجته الإعلامية غير الموفقة.
أولى هذه الملاحظات أن وزير العدل الذي لم يكن يرضى في اوج الحملة الانتخابية بغير منصب رئيس الحكومة، يجسد الانسجام الحكومي من خلال تطبيق القولة العربية المأثورة: انصر أخاك ظالما أو مظلوما. هكذا يكون التضامن الحكومي وإلا فلا!
ثاني الملاحظات التي عنت لي بعد متابعة أقوال وهبي هي أنه أبان عن فقر مدقع في الخيال وعن عقم مريع في التفكير. أبان عن هذين العيبين عندما اختزل احتجاجات الشارع المغربي على القرار المثير للجدل والمعلن عنه من قبل زميله المعين على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تطبيق الفيسبوك.
ما يثير الاستغراب ويدفع إلى التشكيك في قدرات وهبي العقلية والخيالية هو أن الأمين العام لحزب البام لم يمل هذه الأيام من اختزال زخم الشارع في الفيسبوك، مع أن الأخير وسيلة تواصل اجتماعي تعكس نبض الجماهير وتتيح لمن لا منبر له التعبير عن مطالبه واحتياجاته، والصدح برفض القرارات الرسمية التي تعاكس انتظاراته.
من كان يظن أن الكرسي الوتير والمكتب اللامع سينسيان وهبي الوعود التي التزم بتحقيقها لصالح الشعب في كلامه المتواتر قبل تسلم مقاليد وزارة العدل؟
الغريب في الأمر أن وهبي لم يتنكر لوعوده فحسب، بل أدار للشعب ظهر المجن عندما اعتبر أن احتجاجات الشارع تحركها مجموعات مصالح (كذا).
والأغرب من كل ذلك أن وزير العدل يعلن، بكل وقاحة، للشعب المغربي عن قرارات وإجراءات أكثر إيلاما ومدعاة للغضب. سبحان مبدل الأحوال! هل كان بمقدور وهبي قول مثل هذا الكلام قبل الاستوزار؟
وهل يعقل أن يصير الهم الشاغل للحكومة إثارة حفيظة الشعب المغربي الذي قهرته البطالة والتهاب الأسعار وزياده حنقه وغضبه، عوض إسعاده والتخفيف من معاناته؟ ألا يعي وهبي أن المغاربة قاموا بعبور صحراء قاحلة خلال الأزمة الصحية التي فرضتها جائحة كورونا؟
رفقا بنا، يا وهبي، فأكثر من نصف المغاربة مصابون بأمراض نفسية وعقلية كما كان في علمك قبل الجائحة، اما بعدها فالله وحده عليم بمدى اتساع حجم الكارثة؟

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube