بقلم: عمر بنشقرون، عضو المنظمة المغربية الكرامة لحقوق الإنسان والدفاع عن الثوابت الوطنية

لقد تابعنا بكل ارتياح قضية اقاليمنا الجنوبية في مجلس الأمن المنعقد أخيرا ولاحظنا التجاوب الكبير لمكوناته مع مقترحنا الأوحد: الحكم الذاتي تحت سيادة مملكتنا الشريفة. و لا يسعنا إلا أن نشيد بشرف خطوات دولة فرنسا أثناء التصويت على القرار رقم 2602 والذي كانت من مؤيديه والمدافعين عنه.
لقد لاحظ المغاربة وبفخر هذا الموقف الشجاع لفرنسا و نتمنى أن تسلك هذه الخطوة الأولى طريق المصالحة الكاملة والشاملة مع التاريخ المغربي. إننا نعتقد بشكل أساسي أن جميع الشروط المواتية قد تم استيفائها اليوم لاتخاذ خطوة نحو الصدق التاريخي مع جميع البلدان الأفريقية بشكل عام والمغرب بشكل خاص علما أنه لم يسبق وأن طالبنا أو طالب ملوكنا بالتعويض او بالاعتذار على مآسي أجدادنا وما خلفه لهم الاستعمار. فالمستوى الثقافي لأمة عمرها ألف ومائتا عام أعلى بكثير من هذه الأساليب.
لقد طويت المملكة المغربية بالفعل هذه الصفحة المظلمة من تاريخها وتكافح حاليًا لبناء تنميتها.
فعلا، يتوفر المغرب على شركاء دوليين استراتيجيين لأن الصداقة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد إلا إذا كانت قائمة على الإخلاص وحسن النية. وبالنسبة لنا نحن المغاربة، فإن الصداقة الفرنسية المغربية تتمثل بشكل أساسي في إعادة التاريخ إلى خطاباته النبيلة وابراز الحقيقة. فمطالبتنا برفع السرية عن الأرشيف العسكري الفرنسي بمثابة اثبات للعالم أجمع أن المناطق الواقعة في الجنوب الشرقي من المغرب قد ضمتها فرنسا بشكل غير قانوني إلى الجزائر خلال الفترة الاستعمارية. و هذا التشويه في الخريطة ارتكبته فرنسا لاعتبارات تتعلق بالطاقة والتعدين فمنطقتا بشار وتندوف مغربيتان أصلا. و الإعتراف بهذا، هو تصحيح للحقائق التاريخية و سيكون اثباتا حقيقيا على أحقية المغرب في المطالبة بتلك الأراضي المغتصبة. وحتى إذا افترضنا أن هذه المحفوظات السرية الفرنسية تثبت الطابع المغربي لمناطق أخرى مثل موريتانيا فإن ذلك لن يعطل علاقاتنا مع هذا البلد الذي تربطنا به علاقات حسن الجوار والذي اعترفنا بسيادته الكاملة.
إن الإجراءات السياسية والدبلوماسية التي اتخذتها مؤخرا الجزائر ك:
⁃ تشجيع الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وكذا على التراب المغربي،
⁃ فتح منافذ تواجد لمجموعة فاغنر في هذه المنطقة،
⁃ إغلاق أنبوب الغاز المار عبر المغرب، ⁃ إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية و كذا الطائرات العسكرية الفرنسية ،
⁃ التحالف مع إيران والتشجيع المستمر على الأعمال الإرهابية.
⁃ التهديد المفرط بالحرب ضد المغرب،
⁃ تهديد الحريات الأساسية للشعب الجزائري،
⁃ التنديد بالتهديدات بشأن التقارب بين المغرب وإسرائيل،
كلها أعمال يائسة لسلطة كابرانات الجزائر و لها تفسير واحد فقط: رفض الاعتراف بحقيقة تاريخ البلدين مما قد يؤدي إلى إعادة المناطق التي ضمتها فرنسا بشكل غير قانوني إلى الجزائر.
إننا نعتقد بصدق أن لفرنسا الكثير لتكسبه من خلال الاستثمار في التقارب مع دول غرب إفريقيا وفقًا لطريقة عمل مختلفة تفرض براغماتية انجع و قدرًا أكبر من الصدق في العلاقات الدولية بين الدول ذات السيادة. و يبدو أن وقت الضغط والنفوذ السياسي والدبلوماسي قد تلاشى لإفساح المجال للتسوية والتفاهم والاتفاقات، حيث يكون التوازن بحكم الواقع و القانون. فإذا قررت فرنسا الانخراط وفقًا لهذه القواعد الأخلاقية الجديدة في منطقة غرب إفريقيا فستنجح على جميع الجبهات وسيكون التحالف أوسع بين الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المغربية، إسرائيل، بريطانيا العظمى وفرنسا؛ و يمكن أن ينشط منطقة بأكملها ويفوز بالتأكيد بقلوب جميع الأفارقة في قارتنا السمراء.
إن فرنسا مدينة لأفريقيا بالثروات التي لا تقدر بثمن و التي نُهبت على مدار عقود ومن الواجب على فرنسا أن تبذل جهدا أكبر لإعادة بناء وتنمية أفريقيا و أن تظهر قارتنا الحكمة والنسيان في مصائبها ومآسيها.
و حتى اليوم، لا تزال يد إفريقيا ممدودة إلى فرنسا لكن بالتأكيد ليس لفترة طويلة. فهناك قوى عالمية أخرى على أبواب هذه القارة تتودد الاستقرار بشكل مريح و لسنوات عديدة قادمة وهذا من شأنه أن يقلل حضوتها إفريقيا.
لقد ولى زمن، يُنظر إلى إفريقيا على أنها بقرة حلوب و سكانها عبيد. لقد أصبحت منطقة للإثراء الجماعي حيث سيتم إرساء مبدأ الربح للجميع كأساس للاتفاقيات المستقبلية وهذا ما فهمه شركاؤنا الأمريكيون والبريطانيون والإسرائيليون جيدًا. فالأمر أضحى متروكا لانضمام فرنسا إلى هذه القاطرة الأفريقية التي لا يمكن توجيهها إلا تحت : الحرية، المساواة والأخوة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube