أحمد رباص – حرة بريس

يتابع الأستاذ محمد الطوزي بحثه حول موضوع تطور الحقل الديني المغربي برسم مسار الانتقال من جمعية الإصلاح والتوحيد إلى حزب العدالة والتنمية، ليذكرنا في البداية بأن الجمعية إياها تأسست عام 1982 – تحت اسم الجماعة الإسلامية – من قبل عضوين سابقين من الشبيبة الإسلامية، أول حركة إسلامية مغربية، تم حلها بعدما تورط مسؤولوها (خاصة مؤسسها عبد الكريم مطيع) في اغتيال عمر بنجلون، القائد النقابي وزعيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عام 1975.
بعد ذلك، منذ عام 1984 والموجة الأولى من الاعتقالات، أعادت المنظمة النظر في العمل السري وتبنت إستراتيجية النضال السياسي. ثم جاءت المرحلة الثالثة التي بدأت عام 1992، كرد فعل على أحداث الجزائر ، وتميزت بتغيير اسم الجمعية التي كانت تسمى آنذاك الإصلاح والتجديد بهدف التميز عن الحركة الإرهابية الجزائرية.
في أطار هذا المسار المؤدي من الجمعية إلى الحزب، كتب الأستاذ الباحث أن المرحلة الأخيرة بدأت عام 1996, حيث انضم بعض أعضاء مكتب الجماعة إلى حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بقيادة الدكتور الخطيب. وأكد مؤتمر الحزب، الذي عقد في يونيو من نفس السنة، الاتفاق على تقاسم مقاعد المكتب السياسي بين الحرس القديم للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية ورجال الحركة الإسلامية.
بعد بضعة أشهر، يضيف الأستاذ الطوزي، غيرت الجمعية اسمها مرة أخرى، لتطلق على نفسها ما باتت تعرف به الآن، وهو جمعية الإصلاح والتوحيد. بعد انتخابات 1997، أدى توازن القوى الجديد داخل قوقعة الخطيب التي لم تعد فارغة كما كانت إلى تغيير اسم هذا الحزب من الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية ألى حزب العدالة والتنمية، لإظهار طبيعته الإسلامية بوضوح. وفعلا، انتهت مشاركاته المختلفة في العملية الانتخابية إلى استدراك جزء من حالته الطبيعية التي لم تقوضها أحداث 16 مايو إلا قليلا.
خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب يوم 27 سبتمبر 2002 وأثناء الانتخابات البلدية في سبتمبر 2003، تم تحديد اللعبة السياسية إلى حد كبير من خلال وجود الإسلاميين.
بالفعل، كان هذا هو الحال مع حزب العدالة والتنمية، الذي كان يمثله تقريبا أربعون نائبا في البرلمان أو الحركة من أجل الأمة، البديل الحضاري وخاصة حركة ياسين العدل والإحسان، التي لم تشارك ولكن كان لديها تأثير كبير على الاقتراع في اتجاه الامتناع عن التصويت (15٪ من البطاقات باطلة).
من بين الأحزاب السياسية، كان الإسلاميون هم بالفعل الوحيدين الذين يشغلون المجال الاجتماعي، إلى جانب الملك (مؤسسة محمد الخامس)، والحركات النقابية، والمؤسسات، والحكومة نفسها مننذ أحداث 16 ماي. ومن المنطقي أن يسعى الإسلاميون إلى تحويل هذه الأصول ( شفافية اعمالهم، قربهم من السكان، جاهزيتهم) إلى مقاعد. ولهذا، استشرفت انتخابات عام 2002 أفق انتخابات 2007.
هنا، يلاحظ مؤلف “التعايش بين الإسلاميين والعلمانيين” أن هذه السنوات الخمس وضعت الإسلاميين على المحك؛ إذ كانت بالنسبة لهم اختبارا سياسيا ولكن أيديولوجي وتنظيمي قبل كل شيء.
في نهاية هذا المشوار، يؤكد محمد الطوزي أن حزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من وظيفة خطابية دون مسؤولية تذكر إلى تحديد مشروع اجتماعي، ملزم ببناء نفسه كحزب يطالب بالسلطة من خلال التأكيد على كفاءته.
للقيام بذلك، يجب أن يمر بنفس المراحل مثل أي حزب له خلفية أيديولوجية: إعادة الهيكلة لوضع الإيديولوجيين (الدعاة الدينيين) جانباً أو السيطرة عليهم، تمهيدا للتفكير في التحالفات غير الطبيعية المحتملة وبالتالي تنحية مطالبهم جانباً، وبالتالي إظهار التقوى والدخول في تنازلات تتضمن إعادة تفسير العقيدة من خلال اللعب على خيط رفيع بين الانتهازية والبراغماتية، وتهميش المؤتمرات الجهوية القاعدية ذات الرنين الشعبوي لصالح هيئات الأركان التكنوقراطية.
(يتبع)

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube