أحمد رباص – حرة بريس

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، أقيم موسم أصيلة الثقافي الدولي الثاني والاربعون في دورته الخريفية التي شملت الدورة الخامسة والثلاثين لجامعة المعتمد بن عباد خلال المدة الزمنية الممتدة من 29 أكتوبر إلى 18 نونبر 2021.

تميزت هذه الدورة بحضور ومشاركة الشاعرة ليندا نصار في اللقاء الشعري الثاني وندوة في موضوع “لغة الشعر العربي اليوم” اللذين احتضنهما مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة يومي16 و17 نونبر الجاري.
تم اللقاء الشعري الثاني عبر جلستين، شارك فيهما مجموعة من الشعراء والمهتمين بهذا الجنس الأدبي نذكر منهم قاسم حداد، زهير أبو شايب، غسان زقطان، ياسين عدنان، حسن الوزاني، وشرف الدين مجدولين كناقد فني.
وهي تحزم حقائبها استعدادا لرحلة العودة إلى بيروت، عبرت الشاعرة ليندا عن انطباعاتها بهذه المناسبة في تدوينة قالت فيها: “هنا في أصيلة العاصمة المولعة بترويض الجميل من الحكايات والصور، تعمّقنا في لغة الشعر من زوايا متعدّدة، هنا أشرقت القصيدة وحلّقت بمعزوفتها الأبدية، وهنا اجتمع الشعراء بين أحضان الشعر”.

ولم تنس ليندا أن تضمن منشورها كلمة شكر لأمين عام منتدى أصيلة الوزير السابق محمد بنعيسى وللمنظم المنسق الأستاذ شرف الدين مجدولين، مثنية على أهل المغرب “الغاليين” و”الكرام” الذين أحاطوها بكل الاهتمام والحبّ والتقدير.
أما عن مشاركة ليندا نصار في ندوة (لغة الشعر العربي اليوم) التي احتضنتها أصيلة ضمن فعاليات الدورة الخريفية لجامعة المعتمدابن عباد المفتوحة ضمن موسمأصيلة الدولي الثاني والأربعين، فقد جاءت على شكل كلمة افتتاحية في ما يلي نصها الكامل:

“هل يمكن الحديث اليوم عن شعرية عربية متعدّدة اللغات واللهجات أم أنّ اللغةَ أصلُ كلِّ شعرية؟ وهل تُطلب خصائصُ شعريةٍ ما خارج اللغة، أو تتحقّق بعيدًا عن معاجمها؟ وبه، هل يمكننا اعتبار ما يكتبه المغاربة اليوم -على سبيل المثال- جزءًا لا يتجزّأ من الشعرية العربية المعاصرة؟ أم أنّ إنتاجنا الشعري المغربي تتوزّعُه شعريات متعدّدة: الشعرية العربية بالنسبة لمن يكتب بلُغَة الضاد، فيما يندرج الشعر المغربي المكتوب بالفرنسية ضمن أفقٍ شعري مختلف. لكن، في هذه الحالة، ماذا عن القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة: أين سنُدرجها وضمن أيِّ نسق؟ وماذا عن الشعر المكتوب باللغة الوطنية الأمازيغية؟

ثم ماذا حين نسمع شاعرا من قيمة محمود_درويش يردِّد: “أنا لغتي” و”مِن لُغتي وُلِدت”، ماذا يقصد بالضبط: اللغة العربية التي كتبَ بها دواوينه؟ أم لغتَهُ الشاعرة: تلك اللغة الفردية الخاصة التي يبدعها الشاعر من داخل اللغة المعيار / الخلفية والإطار؟

ثم ما الذي يعني الشاعرَ أساسا: اللغة / المعجم باعتبارها مادة يشتغل بها ويبني من خلالها خطابه الشعري، تماما كما يستعملها السياسي لبناء حجاجه وإشهار مواقفه أو إضمارها؟ أم أنّ اللغة بالنسبة للشاعر هي موطنٌ ومقام؟ مقصودة لذاتها وفي ذاتها، أي أنها ذاتيةُ الغائية، “تجد غايتَها داخلها” بتعبير تودوروف؟
أمّا الاشتغال عليها بجسارة وافتتانٍ بُغيَة تحرير الكلمات من دلالاتها القاموسية واستعمالاتها المعيارية فلعلّه من صميم المشروع الإبداعي لكلِّ شاعر. وكل تحرير للكلمات من أغلال المعاجم والقواميس إنما هو جزءٌ لا يتجزّأ من مسعى الشاعر الحديث لإنجاز مهمته التي سبق لآرثر رامبو أن حدَّدها في “العثور على لغة”.
لكن الشاعر لا يعثر على لغته هكذا لُقْيَةً في الطريق، ولا يجدها خارج ذاته وخارج اللغة ذاتها. إنّ لغة الشاعر الخاصة تُدْرَك بالمكابدة وعبرها. ونحن سنُطل اليوم على مِرْجَل المُكابدات حيث تغلي الرؤى والمفردات والأحاسيس ونوايا الكلمات. سنرفع الغطاء عن القِدْر، لاستجلاء ما يعتمل وسط الاحتدام المتوتر لدواخل الشعراء، عبر الانصات العميق لبوحهم في ندوة نُريدها مفيدة ونتوَّقُعها قلقة، مفيدة بسبب دقة الموضوع وأهميته، قلقة بسبب قلق الأرواح الشاعرة التي ستتناوب على المنصة خلال هذه الندوة.”
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube