عبدالواحد الكتاني شاعر وكاتب رأي من المغرب . (17\11\2021) .

كثيرا ما عدنا نشاهد عبر قنوات تلفزية ، يرامج سياسية تغني قارئة الفنجان ، ليست للعندليب الأسمر ، بل للدرهم الأبيض ، مدرجين مدى تأثر المشهد السياسي بالطالع أو قراءة الكف ، وما شابه ذلك من تطلعات واستقراءات منجمين كبار ، لمستقبليات مشاهير كبار . هل هذا يعني أن السياسة اصبحت روحانية أكثر منها بحثية إيديولوجية مرجعية ، تعتمد على علوم قادرة ، على استحضار الماضي وتشخيصه ، كي تصحح مفاهيم و تستشرف تنبؤات علمية . دون شك هذا ما زاد من تفاقم ظلامية و ضبابية المشهد .
في حين أن السياسات الصغرى، لم تسلم كذلك من هذه العدوى ، حيث هي الأخرى قد تلجأ الى نوع آخر ، من استعمال طلاسيم الدجل و السحر ، بغية استقطاب الناس أو تكريههم في المنافس ، مستحضرين دائما روح المال طبعا .
كنا نسمع انه ” وراء كل رجل عظيم أمرأة ” ، حتى صار اليوم ، ” وراء كل سياسي منجم أو دجال ” .
حينما تصبح السياسات بهذا الشكل ، فماذا ننتظر منها ، كمحرك يسير و يحل هموم ومشاكل المجتمع .
وعجب العجاب ، هو حينما تجد أناسا ، ذوو شواهد عليا تعليمية ، يصدقون مثل هذه الترهات الفارغة ، ضاربين عرض الحائط ، بكل ما تعلموه أو بث فيه الدين رأيا لا شبهة فيه ، ” لا يفلح الساحر حيث أتى ” .
إذن فمشكلتنا كانت ولا زالت ، مشكلة عقليات ، مشكلة وعي ، مشكلة ثقافات ، وجب تصحيحها وتنقيح موروثها ، والوقوف عليها بشكل سليم ، قبل البدء في إنجاز وتهييء ما وجب إنجازه ،

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube