أحمد رباص- حرة بريس

الآن يحق للأستاذ محمد الطوزي التطرق لتحديات الإسلام السياسي أو ما أسماه إعادة إبداع الدين سياسيا. وهكذا يحدد أنه في منحنى خيبة أمل العالم الذي كان يُعتقد أنه خطي، أو على الأقل منخنى العلمنة المتجانسة مع نزع الكراهية، فإن عودة الديني إلى الحياة السياسية خلق اضطرابا للباحثين الذين أسسوا فرضيتهم على لارجعية التقدم المخيب للأمال والمؤسس على التحيزات العقلانية المتلقاة من التنوير.
ويرى الكاتب أنه حتى لو كانت تلك الفرضية قابلة للنقاش، فلا يمكننا إنكار فكرة انخفاض مكانة الدين كأفق لا يمكن تجاوزه. ومع ذلك، فقد ظل وجودها قويا بشكل خاص لأن الأنظمة السياسية الإسلامية جعلت من الأسلمة مسألة دولة من خلال مزجها بمقتضيات إضفاء الشرعية، والبناء الوطني في تعارض مع القوى الاستعمارية، ونزع الشرعية عن الأيديولوجيات المتنافسة. مثل الشيوعية.
وفي موضع تال،يؤكد مؤلف “نسج الزمن السياسي في المغرب: مخيال الدولة في العصر النيوليبرالي”
أن السياسات العمومية الدينية للبلدان المبنية من قبل على أيديولوجيات علمانية مثل مصر وباكستان والجزائر والمملكة العربية السعودية وتركيا والمغرب تقدم أوجه تشابه عميقة: احتكار الإنتاج الديني، والسيطرة على تكوين رجال الدين وأسلمة الإطار السياسي المرجعي: من إعادة تشكيل الاشتراكية بألوان الإسلام إلى اختراع يكاد يكون معدوما لمكانة أمير المؤمنين، مرورا بتولي الدولة لطقوس أصولية (شبه الجزيرة العربية).
ويرى الأستاذ الباحث أن الإسلام الناتج عن ذلك تقهقر إلى أسلاموية. فأصبح، في نظره، ابن السياسات العمومية بقدر ما امسى طفل عمليات التحديث. وهنا يرى الكاتب ان يجب الإشارة منذ البداية إلى أن تكاثر الحركات وأنماط التعبير الديني الجديدة يأخذ بعين الاعتبار حضورا هائلا وهاما للمطالبة بإعادة تحديد ملامح حقل سياسي حديث يمكن أن يتولى المسؤولية ويعطي معنى لاستراتيجيات البقاء على قيد الحياة الاجتماعية الجديدة. المنفصلة، في أغلب الأحيان عن روابطها المجتمعية والتي تحركها مطالب الحركية الاجتماعية والفضائية والاقتصادية.
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر وبعد أحداث 16 مايو في الدار البيضاء، كان الإسلاميون أول من استنكر الهجمات الإرهابية. استقبلت سفيرة الولايات المتحدة بالرباط مجموعة مقربة من الشيخ ياسين في 13 سبتمبر وأكد لها تعاطفها. كما أصدرت حركة التجديد بيانا شجبت فيه الاعتداءات.
وفي موضوع حركات الإسلام السياسي، يقول الأستاذ الطوزي إنها رفضت الاندماج وتخشى استغلال هذه الأحداث كوسيلة لإخراجها من الميدان السياسي. وبعين المحلل السياسي النبيه، اكتشف الباحث ان منظمتين تهيمنان على المشهد السياسي الإسلامي المغربي، هما “الإصلاح والتوحيد” و”العدل والإحسان”.
وفي نهاية هذا المبحث، يخلص الباحث إلى أن تلك المنظمتين قويتان، رغم أنهما أقل تنظيماً من نظيراتهما في البلدان العربية الأخرى، وسعيتا في نهاية العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين إلى اكتساب حضور سياسي قانوني وحاولتا الاستفادة من الانفتاح الذي اتسمت به نهاية عهد الحسن الثاني.
(يتبع)

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube