أفريقيا ..جسور وجدران لعالم جديد معولم

حاوره عبدالحي كريط 

كاتب مغربي مقيم بشبه الجزيرة الأيبيرية وكاتب رأي منتظم في عدد من الصحف الإسبانية المرموقة  هو من مواليد مدينة طنجة عروسة شمال المملكة المغربية, رئيس مؤسسة Euro África Foundation غير الحكومية ويعتبر من أبرز الناشطين الملتزمين بالدفاع عن حقوق المهاجرين ومبدأ الهجرة

ضيف حرة بريس لهذا الأسبوع  ولأول مرة هو الكاتب المغربي الأستاذ عبدالرحيم الودراسي لكي يتحدث لنا عن كتابه الأول والجديد الصادر بلغة ثربانتيس:

Africalización, puentes y muros para un nuevo mundo globalizado

أفريقيا ،جسور وجدران لعالم جديد معولم 

و الكتاب هو عبارة عن تجميع لعدد من مقالات الكاتب المنشورة في السنوات الأخيرة في الصحافة الوطنية والدولية والذي تمحور حول جولة في العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي وتحديات العولمة وموقف إفريقيا من هذه الخريطة الجديدة.  وكيف خرجت كلمة إفريقيا كمصطلح جديد وُلد لادعاء نظرة تحيز للقارة الأفريقية كما تطرق الكتاب لموضوع طريق الحرير الصيني حيث تطمح الصين في إعادة إحياء طريق الحرير التاريخي عبر توقيع اتفاقات حول “مبادرة الحزام والطريق” مع العديد من الدول وتركيز الصين على المغرب باعتبارها بوابة إفريقيا وأوروبا،  كما تحدث الكتاب عن صراع الهوية الذي تعاني منه أوروبا والولايات المتحدة.

كل هذه المحاور وغيرها ستكون موضوع حوارنا مع مؤلف الكتاب الاستاذ عبدالرحيم الودراسي 

1-كتابكم الجديد والأول أفريقيا جسور وجدران لعالم جديد معولم هو عبارة عن مجموعة من المقالات المتفرقة والمنشورة في عدة صحف دولية هل يمكن القول أن كتابكم سار على منهج الكاتب والصحافي الأورغواني إدوارد غاليانو في  كتابه أفواه الزمن؟ 

إدواردو غاليانو  بالنسبة لي هو واحد من أكثر العقول نفوذاً في يسار أمريكا اللاتينية ومثال على الإلتزام تجاه شعوب أمريكا اللاتينية. إن اتباع نهجه سيكون بمثابة  السير على نهج افلاطون من خلال المدينة الفاضلة لكنه قام بتكرار تلك الروح النقدية واﻹنتقامية للأوروغواي.

2-ماهي الأسباب التي دفعتكم إلى تأليف هذا الكتاب، ولماذا تم التركيز على القارة السمراء؟ 

سأقتبس  من ادواردو غاليانو “هذا مانحن نفعله لتغيير مانحن عليه ” هذا الكتاب هو إجابة لجيل كامل مع العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها إنه نظرة على الواقع من  زاوية ومنظور آخر ،إنها طريقة لترك بصمة والقول: “كنت هنا يومًا ما”.

3-ماهي المحددات الرئيسية التي إنطلقت منها في البناء السردي لنصوص كتابكم ؟

عندما بدأت  في كتابة الكتاب كان لدي هدف واضح أردت  أن أكسر القوالب النمطية والمساعدة في بناء الجسور بين أصولي وبلدي المضيف و الثقافة المضيفة ،عالمي الأصلي هو منطقة غرب إفريقيا والشرق الأوسط ، بينما كان العالم المضيف هو الغرب  وتحديداً جزيرة مايوركا الساحرة .

 خلال الأشهر القليلة الأولى ، نما جمهوري الصغير شيئًا فشيئًا في تلك اللحظة ، كان هناك صوت بدأ يكتسب قوة شيئًا فشيئًا ، وهذا يتطلب مني تحمل المسؤولية الكامنة في فرصتي الجديدة  لمواصلة عملي في رسالة: Africalization.

4-أشرتم في كتابكم عن تحديات العولمة وموقف إفريقيا من هذه الخريطة الجديدة هل إفريقيا الأكثر معاناة من سلبيات العولمة؟

أحاول دائمًا فصل هاتين الكلمتين: إفريقيا والسلبية. إن أفريقيا ليست مجرد فرصة للعولمة ، بل هي أداة متأصلة في العولمة  فالأفريقية هي إسم جديد للأماكن الجغرافية لتعريف العملية التي يتم من خلالها إضفاء عناصر من الثقافة الأفريقية على عملية أو مكان  في هذه الحالة نخصصها للعولمة من خلال مفهوم التدويل.

5-تحدثتم في كتابكم عن موضوع  طريق الحرير الصيني حيث تطمح الصين في إعادة إحياء طريق الحرير التاريخي عبر توقيع اتفاقات حول “مبادرة الحزام والطريق” مع العديد من الدول وتركيز الصين على المغرب باعتبارها بوابة إفريقيا وأوروبا،من أي  زاوية منهجية تناولت هذا الموضوع ؟

كما هو معروف فاءن  وجود الصين في إفريقيا ليس سرا كما أن طريق الحرير الجديد ليس جديدا لهذا السبب ، عندما أكتب عن الصين  أقوم بربط التاريخ بالحاضر دون أن أتوقف عن التحذير من الجوانب التي تختفي في التحليلات اليومية على سبيل المثال ، كتبت في مقالاتي الأخيرة أنه على الرغم من القوة العالمية للولايات المتحدة ، لا ينبغي أن ننسى أن العملاق الآسيوي لديه أكثر من تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية. إن إحتمال إبطاء عملية شراء أو بيع جزء من محفظتك يثير الكثير من المخاوف والقلق.

6-قلت في كتابك أن أوروبا وأمريكا تعاني من أزمة الهوية أو صراع الهوية الذي بدا يطفو على السطح من خلال عدة تمثلات .كيف ذلك ؟

لفهم صراع الهويات هذا بشكل أفضل ، أدعوكم إلى إلقاء نظرة على القارة الأفريقية انها قارة غنية بالتنوع وغنية بالطبيعة  والموارد الطبيعية والثقافة واللغات والفولكلور … هذا الاحترام والجهد للحفاظ على التقاليد وترك الميراث للأجيال الشابة  والشعور بجذوره في نفس الوقت مع قوة الترحيب بتنوع الثقافات المختلفة معًا قوي جدًا.

 من ناحية قوة ا إرتباط الأسرة وإحترام كبار السن في الأسرة  واﻹعتماد على نصائحهم وإعطائهم مكانهم اللائق في المجتمع. بالنسبة لمعظم الأفارقة ، فإن الأسرة تتقدم على كل شيء ، فهم يعيشون في نفس المكان لفترة طويلة ولديهم دعم وحماية الإخوة والأخوات على نفس مستوى أبناء عمومتهم  

 والسؤال عن عائلة الشخص الذي نلتقي به وتقديم عائلتك هو علامة على القرب والمودة.

 في المجتمع الغربي ملوث بالفردانية ، تعد الدروس الأخلاقية للثقافة الأفريقية ضرورية لاستعادة المسار الذي حوّل المجتمع الغربي إلى مجتمع غني وقوي الاحترام والتضامن والتعلم من كبار السن وإعطاء الأولوية للأسرة ، والفخر بهوية وثقافة محمية تحت أي ظرف من الظروف ،ذا تمكنا من دمج هذه المبادئ الموجودة في المجتمع الأفريقي في مجتمعنا ، فسوف نتقدم نحو عالم أفضل وأكثر إتحادًا ، والذي سيبرز لما يجعل إفريقيا اليوم قارة غنية للغاية من خلال قيمة التنوع.

7-هل صراع الهويات له علاقة بمفهوم صراع الحضارات والذي ظهر بعد أحداث 11 شتنبر 2001  بالولايات المتحدة؟

حول موضوع  صراع الحضارات  هناك خطابان متعارضان تمامًا الأول بقيادة صموئيل هنتنغتون ، خطاب عدواني مع دعوة للخوف، ليكون العالم  في حالة تأهب وترقب لكل ما هو ليس بحضارة غربية والذي يتعرض لتهديد دائم. ثم نجد خطابا بناءا وفاعلا تجاه التعاون السلمي والحوار بين الشمال والجنوب.  هذا الخطاب الأخير إبتكره عالم المستقبليات المغربي الراحل المهدي منجرة.

8- ماهي الأخطاء التي يجب على إفريقيا الاستفادة منها لكي لاتقع ضحية لماضيها المؤلم؟ 

أشرح دائمًا في محاضراتي حكاية “قفزة الضفدع” التي تقوم بها القارة لتحقيق نفس الأهداف التي تمتلكها أوروبا الآن دون المرور بنفس المسار الشاق.  كمثال أضع التقنيات الجديدة. إنتقلت القارة الأفريقية من عدم وجود أجهزة كمبيوتر إلى التعامل مع العملات الإلكترونية.

9-هل هناك أي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق الدول الغربية التي لها ماضي إستعماري تجاه إفريقيا ؟

أعتقد ذلك وأريد حقًا أن يبقى الماضي مدونا في كتب التاريخ.  هناك حاجة إلى إفريقيا وأوروبا لبناء مستقبل أفضل للقارتين.

10-باعتبارك كاتب صحفي في العديد من الصحف الدولية وخاصة الإسبانية كيف ترون واقع الصحافة الإسبانية في تعاطيها للشأن الدولي ؟

صراحة أشعر أن هناك إهمالًا  وتقصيرا معينًا للتقارير الدولية حول القارة الأفريقية والآسيوية.في العصر الرقمي  ، أنت تجبر القارئ على البحث عن المعلومات التي لم يتم توفيرها من خلال الصحافة الكلاسيكية ، للبحث عنها في مصادر غير موثوقة.  هذا هو السبب في أننا نشهد ظاهرة “الأخبار الكاذبة” العالمية لأن الصحافة التقليدية تركت مساحة خالية للغير.

11 – كلمة ختامية 

أود أن أختتم بتلخيص موجز لأهمية أفريقيا ،الركيزة التي تولد عنها الحاجة إلى الكتابة ، حول واقع هذا العالم الرائع.  لمواجهة العديد من المشاكل التي تنشأ من المهم للغاية معرفة كيف واجه الآخرون مشاكل مماثلة ، وتجاهل واقع قارة بأكملها يجعلنا متوهمين ، ويجعلنا نرتكب الأخطاء التي ارتُكبت سابقًا .

 أريد أن أنهي كلامي باقتباس قول جورج كيمبل الجنرال الشهير في الجيش الأمريكي  والذي قال:

 “أحلك شيء في أفريقيا كان جهلنا بها على الدوام”

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube