تعزية ودمعة وفاء .

وصلني خبر وفاة الدكتور الغيني محمد باكيبا جابي شقيق استاذنا الأصغر منه بأربع منه الدكتور الراحل أيضا محمد الامين جابي رحمهما الله تعالى والذي كتبت عنه العديد من المقالات منذ وفاته هنا …

والأستاذ محمد انفادي باكيبا جابي درس العربية كاخيه فهو هو مستعرب أيضا دارس للعربية حصل على منحة دراسية في نفس السنة مع أخيه .

فمحمد الامين ذهب للسعودية ، أما هو فقد ولى وجهه شطر الأراضي السورية ثم بعد عاد إلى الازهر بمصر ومن ثم اكمل دراسته حتى الدكتوراه في فرنسا وفي مدينة آمينيان وأصبح مدرسا في إحدى جامعتها
وسمعت أنه عاد لوطنه غينيا وأصبح عميدا لكلية الاقتصاد والادارة بجامعة كينديا العاصمة الاقتصادية لغينيا كوناكري ..

تواصلت معه منذ سنوات قبل عودته نهائيا في غينيا بعد وفاة شقيقه أستاذي محمد الامين جابي وعزّيته حينها وكنا قد تواعدنا أن التقيه حين يصل باريس .. وهو ما لم يتم للأسف .

وله إنتاج شعري مهول يدل على قدرة هائلة انطبعت نفسه عليها وذلك من الشعر المطبوع والأدب الرفيع والقرض الحصيف مع هالة من الإخلاص والحب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتقدير للناس .. والذي نكشفه لاحقا .. رغم أننا لا نزليه عاى الله ..

وقد لاحظت أن الاستاذ كان يعلق أحيانا على بعض منشوراتي باللغة الفرنسية وكنت أستغرب ذلك ..

وحين رأيت بعض قصائده بالعربية لاح في ذهني أنه أشعر في العربية من أخيه وشقيقه محمد الامين جابي والمعروف بمتنبي القارة السمراء ..

إن عائلة جابي في غينيا هي عائلة عجيبة وقد اطلعت سابقا على شيء مما كتبوا من الاخوة والأقرباء .. وبعضهم قد لا يطول بهم التعليم لكن إذا رأيت قصائدهم تستغرب منها حقا ولا أحد يعلم عنها شيئا الا الأسرة الضيقة.. وقد أنشر في ذلك لاحقا ..

والعائلة من مدينة طوبى ولهذه المدينة واسمها رنينها وصداها في بعض من دول افريقيا ..إذ توجد مدنًا تحمل اسم مدينة طوبى …

ففي مالي هناك مدينة طوبى الشهيرة في المنطقة بتخريج المئات من حفظة كتاب الله ..

وفي السنغال هناك مدينة طوبى التي يفدها الالاف والملايين لأنه مدينة خديم رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وثالثها مدينة طوبى الايفوارية .. وهي ايضا مدينة علمية ايضا ولدينا هنا مستعربون منها ..

ورابعها : مدينة طوبى الغينية وهي أيضا مدينة علمية ولا أدري سر العلاقة بين هذه المدينة وعائلة جابي حيث ينتمي استاذينا الراحلين .. واسم المدينة مرتبط بالأساس بوالدهما الشيخ الشاعر الإمام محمد كاسو جابي صاحب القصائد معروفة وقد سبق أن طرحنا بعضا مما قال هنا ..

لنعد إلى أستاذنا الراحل باكيبا جابي وأرى أمامي قصيدة طريفة وعميقة من حيث المعنى والمبنى حيث يظهر فيه حبه لمدينة طوبى بمناسبة الملتقى الديني الذي يعقد هناك كل عام .. وه يحث الناس على المجيئ لها وزيارتها ..

فكان مما قال هذه الابيات ..

” إذا جئتَ طوبى لأجل الفداء
كأنك جاورتَ غارَ حراء
لقيتَ بها مسجدا ذا قباء
عريق المصلَّى جميل الكساء
طقوسا لدين الهدى والنقاء
على نهج أحمد, نهج الضياء
وآثارَ أجدادنا الأتقياء
ودينًا أتانا من الأولياء
فيارب يسر حضورَ الفداء
لكل المقيمين والأصدقاء
وإبن السبيل ومن في الرجاء
لكي تستديم طقوس الفداء “

اهه

هذا جزء من قصيدة طويلة نوعاما وهي كما تبدو تطرب النفس وترق الشعور وتعبر عن عقل مغروس بحب الاسلام ومرتبط بالسيرة النبوية .. تماما كأخيه الذي كتب الخماسيات المحمدية في أكثر من ٣٠٠ بيت إن لم أنس …

ففي المقطع ذكر أورد كلمات ( غار حراء ، مسجد قباء ، نهج أحمد، الأجداد الاتقياء ، الفداء ابن السبيل، الرجاء ) .

إن لهذه الكلمات وقعها في النفس وخاصة فيمن يعيش هالات مع الله عز وجل وتشي بمعايشة انصهارية مع الجناب النبوي ووفاء وفداء لطريق السلف من الأجداد الصالحين .. رحمهم الله جميعا .

أعتذر للدكتور في عدم إعادة مراسلته وأخذ موعد معه لكني على يقين بإذن الله أننا سنلتقي هناك في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..

بلغ تحياتنا لأخيك وستظل ألسنتنا تلهج بالدعاء لكم جميعا …

رحمكم الله جميعا يا آل جابي …

وعسى في أن يكون في هذا بعض الوفاء ..

حمدي جُوارا
باريس فرنسا .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube