أحمد رباص – حرة بريس

أظهرت النتائج الاولية التي أعلن عنها في ساعة مبكرة من صباح يوم الخميس أن الحزب الإسلامي الذي يترأس الحكومة المغربية منذ عقد من الزمان مني بهزيمة حقيقية ونكراء خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم أمس الأربعاء بمشاركة الأحزاب الليبرالية التي تعتبر قريبة من القصر الملكي.
تم الكشف عن الرزنامة الانتخابية يوم 10 ماي 2021. وللمرة الأولى، يتم تنظيم الانتخابات التشريعية في نفس الوقت مع الانتخابات الجماعية والجهوية بعد تعديل قانون الانتخابات. وأعربت الحكومة عن رغبتها في محاربة العزوف عن التصويت، الذي وصل إلى ما يقرب من 60 ٪ خلال الانتخابات السابقة. ومن المتوقع مرة أخرى ملاحظة نسبة من الامتناع عن التصويت بسبب فقدان الثقة في المؤسسات، وتهميش البرلمان من قبل السلطة ما يؤدى إلى غياب الرهانات الحقيقية للاقتراع.
وتميزت الحملة الانتخابية، التي انطلقت يوم 26 غشت 2021 ، بهيمنة أربع مجموعات سياسية. خلال أيام الحملة منى حزب العدالة والتنمية النفس بزعامة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أن يعود للمرة الثالثة على التوالي إلى مكانه في قمة الأصوات التي اهلته لتسلم السلطة عام 2011. وهكذا تمنى الإسلاميون المعتدلون أن يفرضوا ذواتهم بشكل واضح بما يكفي لانتزاع الوزارات الرئيسية التي كانوا يفتقرون إليها دائما.
ويتبع حزب العدالة والتنمية بشكل خاص حزب الأصالة والمعاصرة، بقيادة عبد اللطيف وهبي والمعروف بمناصبه الملكية في بلد يتسم فيه الارتباط العام بالسيادة بشكل ملحوظ بالفعل. قدم حزب الاستقلال بقيادة نزار بركة، الذي حل ثالثا في عام 2016، برنامجا للتنمية الاقتصادية يركز على الحد من التفاوتات، ولكن أيضا على القضايا البيئية، لا سيما فيما يتعلق بإدارة موارد المياه والتنوع البيولوجي ومكافحة التلوث.
اما حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه رجل الأعمال الثري ووزير الفلاحة عزيز أخنوش – قريب أيضا من القصر – يقدم برنامجا ركز على استثمارات يبلغ مجموعها 275 مليار درهم، أو أكثر من 25 مليار أورو.
وقال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت خلال ندوة صحفية إن حزب العدالة والتنمية (إسلامي معتدل) تقهقر من 125 مقعدا في المجلس المنتهية ولايته إلى 12 مقعدا. وجاء مسبوقا بمنافسيه الرئيسيين، حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وكلاهما ليبرالي من حيث التوجه وحزب الاستقلال (يمين الوسط) على التوالي ب97 و 82 و 78 (من اصل 395 نائبا).
ويرأس حزب التجمع الوطني للاحرار الذي ينتمي إلى الائتلاف الحاكم، رجل الأعمال الملياردير عزيز أخنوش، الذي يوصف بأنه قريب من القصر.
تأسس حزب الأصالة والمعاصرة، حزب المعارضة الرئيسي، من قبل المستشار الملكي الحالي، فؤاد علي الهمة، عام 2008 قبل استقالته في عام 2011. كما يعد حزب الاستقلال، من يمين الوسط، أقدم حزب في المغرب.
سيقوم الملك محمد السادس بتعيين رئيس حكومة من الحزب الذي فاز في الانتخابات التشريعية، ليكون مسؤولا عن تشكيل هيئة تنفيذية لمدة خمس سنوات خلفا لتشكيلة سعد الدين العثماني.
ولا شك في أن تكون النتائج النهائية معروفة يوم الخميس بعد ان بلغت نسبة المشاركة 50.35 ٪ على الصعيد الوطني بحسب وزير الداخلية، بعد أن كانت قد بلغت 43 ٪ خلال الانتخابات التشريعية السابقة لعام 2016 و 53 ٪ خلال الانتخابات المحلية الأخيرة لعام 2015.
لكن هذه هي المرة الأولى التي يختار فيها 18 مليون ناخب أو نحو ذلك 395 نائبا وممثليهم الجماعيين والجهويين في يوم واحد، ما قلل من الامتناع عن التصويت.
وفي وقت سابق من المساء، أفاد الإسلاميون بـ “مخالفات جسيمة”، من بينها “توزيع فاحش للأموال” بالقرب من مراكز الاقتراع و “إرباك” في بعض القوائم الانتخابية، وعدم تمكن المواطنين من العثور على أسمائهم.
ردا على هذه التظلمات، قال السيد لفتيت إن عمليات الاقتراع جرت “في ظل ظروف عادية”، باستثناء “حالات معزولة”.
في عام 2011، صادق المغرب على دستور جديد منح صلاحيات واسعة للبرلمان والحكومة. ومع ذلك، لا تزال القرارات والتوجهات في القطاعات الرئيسية تنبثق من مبادرات الملك محمد السادس.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube