أحمد رباص – حرة بريس

ربما لأن موعد تنظيم اليوم العالمي للفلسفة على الأبواب حيث دأب محبو الحكمة على الاحتفال به في الخميس الثالث من كل شهر نونبر، كلفني عزيز حدادي، الفيلسوف المعروف كنار على علم، بتدبيج مقال عن هذه المناسبة انطلاقا من رسالة مؤرخة بتاسع سبتمبر 2004 وموجهة إلى محمد الأشعري وزير الثقافة آنذاك من لدن السيد بيير ساني، نائب المدير العام للعلوم الاجتماعية والإنسانية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة أو ما يعرف اختصاراً بالـيونسكو.،
تعتبر اليونسكو وكالة متخصصة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة تأسست عام 1945. تترأسها حاليا الفرنسية أودري أزولاي بعد فوزها في الانتخابات التي أجريت عام 2017، حيث حصلت على 30 صوتاً متقدمة بذلك على المرشح القطري حمد بن عبد العزيز الكواري بفارق صوتين.
هدف المنظمة الرئيسي هو المساهمة في إحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة لإحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية.
تبدأ الرسالة بكلمة شكر اسداها كاتبها باسم المدير العام للعلوم الاجتماعية والإنسانية لوزير الثقافة على رسالته المؤرخة ب19 ماي 2004 والداعمة لاقتراح جمعية أصدقاء الفلسفة بتقرير تنظيم يوم عالمي للفلسفة.
في الفقرة الثانية من نفس الرسالة اقر كاتبها بقراءة رسالة وزير الثقافة الأسبق باهتمام خاص، واعرب عن سروره بهذه المبادرة السعيدة.
ولهذا الغرض – تواصل الوثيقة – تم استدعاء انتباه المرسل إليه إلى المسطرة المتبعة لتقرير يوم عالمي للفلسفة.
تقتضي هذه المسطرة، كما تقول الرسالة، أن تقدم الدولة العضو، المقصود بها هنا المملكة المغربية، عبر بعثتها الدائمة لدى اليونسكو، مشروع القرار إلى اليونسكو.
قبل الحسم في هذا الأمر، يجب أن يتوفر المؤتمر العام لليونسكو على تقرير منجز لحسابه ومعد من قبل الكتابة بتعاون مع الدولة العضو، وفيه يتم بشكل خاص تحديد ما إذا كان تأسيس اليوم العالمي المذكور يهم الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في المنظمة.
بعد توضيح المسطرة المعتمدة في هذا الشأن، خاطبت الرسالة خاطبت الوزير المغربي لتقول له: بروح قريبة جدا من اقتراحكم، نظمت اليونسكو بالفعل منذ 2002 يوم الفلسفة في الموعد المشار إليه أعلاه.
وتمضي الرسالة إلى الحديث عن نسختي 2002 و2003 اللتين عرف فيهما الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة نجاحا كبيرا سواء لدى الدول الأعضاء أو الجمهور العريض أو المجتمع الفلسفي العالمي.
من ذلك، خلصت الوثيقة إلى أن اليونسكو جعلت بهذه الطريقة الفلسفة أكثر ظهورا وحضورا في العالم، خاصة منه المناطق التي بقيت فيها على الهامش.
وفي ختام هذه الرسالة حرص مرسلها على طمانة الوزير على أن المنظمة تولي اهتماما كبيرا لمبادرة جمعية أصدقاء الفلسفة، وانها رهن الإشارة إذا اقتضى الأمر تقديم المساعدة لتفعيلها.

كتتويج لهذه المبادرة ووقوعها موقع القبول لدى الجهة المسؤولة عن العلوم الاجتماعية والإنسانية، تلقى عزيز حدادي، بصفته رئيس جمعية أصدقاء الفلسفة، رسالة جوابية بتاريخ 20 سبتمبر 2004 تضمنت دعوته لحضور اليوم العالمي الثالث للفلسفة الذي احتفلت به اليونسكو يوم 18 نونبر 2004.
بعد التذكير بأن اليوم العالمي للفلسفة أطلقته اليونسكو سنة 2002, تحدد هذه الوثيقة الإضافية الأخرى هدفه في الرقي بالفكر الفلسفي عبر العالم. وأوضحت الرسالة/الدعوة بأن الأمر يتعلق بحدث سنوي حشد، في نسخته الثانية، أكثر من 130 فيلسوفا من العالم بأسره وجمهور تجاوز تعداده ثلاثة آلاف شخص تقريبا احتضنهم جميعا مقر المنظمة.
شهدت النسخة الثالثة من اليوم العالمي للفلسفة تنظيم موائد مستديرة وندوات ومقاه فلسفية ومنوعات فنية واولمبيات فلسفية..ألخ. وتحيط الوثيقة رئيس الجمعية علما بأن هذا الاحتفال بهذا اليوم العالمي شارك فيه فلاسفة مرموقون، ذكرت منهم بول ريكور وجاكو هنتيكا ولواما كوسورادي، وجاك بولان، وإدغار موران وستانسلاس أدوتيفي ورييز مايت. كما جرى – تواصل الوثيقة – الاحتفاء بهذه المناسبة في أكثر من سبعين بلدا من خلال أنشطة نظمتها جامعات وجمعيات غير حكومية ومؤسسات أخرى تهتم وتشتغل بالفلسفة.

وفي نهاية هذه الدعوة أهابت الجهة المرسلة برئيس جمعية أصدقاء الفلسفة الحضور لمقر المنظمة بباريس للمشاركة في الاحتفال باليوم العالمي الثالث للفلسفة.

ربما قد يكون هذا المقال مبتور المؤخرة (عكس المقدمة) إذا لم نقفله بما كتبه على الفيسبوك عزيز حدادي كتقديم للوثيقةالأولى التي استعرضت لتوي مضمونها.
ومما لا شك فيه أن عميد جامعة ابن رشد الربيعية فاعل مؤسس للجمعية صاحبة مبادرة تنظيم اليوم العالمي للفلسفة، وإلا لما قال إنه في الوقت الذي ناضل في إطار نفس الهيئة المدنية في سبيل مغرب عقلاني يعظم الفلسفة ويؤمن مستقبل محبة الحكمة، كان العدميون يقاتلون من أجل الحصول على الترقية في منظومة التعليم العالي.
وهكذا، يتابع عزيز، وصلوا إلى مبتغاهم وظل ملفه الإداري بين أيديهم مجمدا لغرض الانتقام منه بطريقة بيروقراطية. ذلك هو شعارهم، ولكن أصدقاء الفلسفة حققوا مكسب اليوم العالمي للفلسفة رغم بؤس الوظيفة والسياسة كلتيهما.

تلك دعوة من اليونيسكو للحضور إلى باريس من أجل توضيح معنى المطالبة باليوم العالمي للفلسفة، “وهكذا قدمنا للمغرب تاج الفلسفة وبالمقابل حكم علينا بالعدم، وقدمنا الحكمة مقابل المكر”، يختم عزيز حدادي.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube