عبدالرحيم تافنوت
وداعا باصبري….
ياحامل الفكرة والجمرة

أيها الرائع … لقد ذهبت بعد تعب شديد
كنت تعانده بكبرياء قل مثيله..
كبرياء لم يكن عدميا إطلاقا، ولا متكبرا
بالمرة، ففي كل فرصة كان يلتقيك فيها
الرفاق من كل الأجيال كنت تستجمع قواك لكي تبقي على مظهر القوة فيك..
باصبري الأمازيغي…
القائد النقابي من أسفل لا من فوق…
وذاك ماجعل القواعد العمالية تحبك
والقيادات المتعاقبة تنصت لصوتك النقدي حين يكون هناك مايستدعي
النقد أو حتى الغضب…
مذ عرفناه في حينا ونحن صغارا
ويافعين نقفز فوق سلاليم
الوقت السيال…كان باصبري
لايتوقف عن الحركة…يؤطر الكبار
ويتحدث مع الصغار
يروي لهم كيف انتصرت الوطنية
وانهزمت الديمقراطية في بلدنا…
وكل ذلك بلكنة سوسي غاية
في الحزم والجدية…
اعتقل باصبري في ليلة دهماء..
تم تطويق الحي فيها بعربات
الجندرمة وبمعية الإستعلامات
وبعض من العسكر….
قادوه إلى التعذيب بسرعة أو كما يحلو
له أن يسميه ” تامارة ” أي المحنة…
وكل ذلك وباصبري كان لايحب
الكلام في البطولات…مقابل الهزائم
بل بالعكس تماما كان يذكر المناضلين
كل المناضلين بمحبة ووفاء
إلا من شرخ اللحم والعظم وعادى أفكار الأصول النقية…
وكان يسهر أن يرى ويتصل بكل واحد
منهم وينزل عليه بسوط الرحمة النقدية
” لاتنسوا البلد، لاتنسوا العمال، لا تنسوا
المظلومين، وأصحاب الحقوق “…
باصبري..نعم نعم نعم كنت ثوريا
في أزمنة الخوف والرعب
ورجل التوافقات ورأب الصدع
في زمن الهوامش المريحة قليلا
في انتظار سياقات التوثر والصعوبات…
فيارجلا عليك السلام..
فلا شئ سيعوضنا فيك
غير كثير مما كنت تختزنه من حكمة
وصبر مكابر…

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube