محمد بوبكري

يكاد يجمع المختصون في الشأن الجزائري على أن حكام الجزائر مصابون بنزعة عنصرية جعلتهم يحقدون على أهالي منطقة “القبايل”، حيث صاروا لا يألون جهدا من أجل محوهم من على الكرة الأرضية. ويعود ذلك إلى كفاح أهالي هذه المنطقة ضد المستعمر، لأن ثلاثة أرباع شهداء حرب التحرير الجزائرية ينتمون إلى هذه المنطقة، والحال أن “الجنرال خالد نزار” قد تشرب العداء لأهالي هذه المنطقة باكرا، لأنه كان منخرطا في جيش الاستعمار، كما أنه خاض حربا ضد جيش التحرير الجزائري، ما جعله يعاني من عقدة الخيانة الوطنية، فأصبح يشتم روائح الخيانة الوطنية تنبعث منه كلما وجد نفسه أمام أهالي ” القبايل”، الأمر الذي رسخ في نفسيته كراهية كافة أفراد الشعب الجزائري، وخصوصا أهالي منطقة “القبايل”، فصار لا يتردد في التآمر عليهم، وإطلاق النار عليهمم بغية تصفيتهم، لأن وجودهم يذكره بخيانته الوطنية، وكذا بنضالهم من أجل دولة مدنية ديمقراطية حديثة..

وجدير بالذكر أنه لما قررت الإدارة الاستعمارية مغادرة الجزائر، لجأت إلى إبرام اتفاق مع “هواري بومدين”، مكنها من زرع عملائها في “جيش الحدود”، الذي كانت تعلم مسبقا أنه سيستولي على السلطة في الجزائر.وهذا ما مكنها من ترك أزلامها في الجزائر ليخدموا مصالحها الإستراتيجية هناك ، فصار خالد نزار وزملاؤه في خدمة الاستعمار إلى اليوم، ما جعل جهات فرنسية ترجعه إلى الجزائر بعد هروبه إلى إسبانيا بسبب صدور حكم قضائي عليه بعشرين سنة نافذة، بناء على ارتكابه جرائم عديدة، حيث اتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لأنه شارك في تدبير قتل حوالي نصف مليون جزائري خلال فترة تسعينيات القرن الماضي، كما أنه شارك في نهب أموال الشعب الجزائري، و تهريبها إلى الخارج… ولما هرب هذا الشخص من الجزائر إلى إسبانيا، أحست جهات يمينية متطرفة فرنسية بأنه لم يعد لها من يمثلها في السلطة الجزائرية، فعملوا على إرجاع “خالد نزار” إلى الجزائر على متن طائرة رئاسية خاصة، وخصص له استقبال رسمي… وتاكد بعد ذلك أن كل الدعاوى التي كانت مرفوعة ضده وضد زملائه قد تم إلغاؤها بقرار من “سعيد شنقريحة”. وبذلك، يكون خالد نزار قد عاد إلى السلطة بقوة، كما أنه تم إطلاق سراح صديقه “الجنرال توفيق محمد مدين” المحكوم عليه بـ 15 سنة سجنا. زد على ذلك أنه عاد جل أفراد عصابتهما إلى السلطة، حيث أصبح كل من “خالد نزار” و”توفيق” يقرران في كل شيء. وبذلك استولى على السلطة من جديد هذان الشخصان اللذان يتحملان مسوولية “العشرية السوداء”، وما عرفته من تقتيل جماعي مروع للشعب الجزائري في تلك الفترة، فصار المجرم حاكما، كما تم وضع المقاومين والمناضلين الديمقراطيين المطالبين بدولة مدنية ديمقراطية حديثة في السجون، حيث

تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب في مراكز المخابرات قبل وضعهم وراء القضبان.

واصرارا على النهج العنصري لحكام الجزائر، ففد تم اعتقال أعضاء ينتمون إلى منطقة “القبايل”، لأنهم حملوا العلم الأمازيغي خلال تظاهرات سلمية، ونظرا لأنه سبق لكل من” خالد نزار” وصديقه “توفيق محمد مدين” أن نظما جماعات إرهابية في تسعينيات القرن الماضي، وقاما بتمويلها وتسليحها وتدريبها، لتوظيفها في اغتيال الشعب الجزائري،حيث كانا يرتبان معها مسبقا هجومات على مناطق معينة. وأثناء هذه الهجومات المرتبة، يقوم العسكر بالتدخل لوضع حد للعمليات الإرهابية..وهذا ما مكن الجيش، المتآمر على الشعب سرا، أن يظهر بمظهر المنقذ من الإرهاب. هكذا، تمكن الجنرالات في تلك الفترة الحرجة للنظام الجزائري، من التحايل لتحسين صورة العسكر عبر التآمر على الشعب الجزائري وقتله…

لذلك، ونظرا لما يوجد اليوم من سخط عارم للشعب على الجنرالات، فإن هؤلاء قد فكروا في إعادة توظيف السيناريو الإرهابي، الذي سبق أن استعملوه سابقا، والحال أن الشعب الجزائري قد صار مدركا لكل مؤمرات الجنرالات، فأصبح واعيا بالمؤامرة التي حدثت خلال “العشرية السوداء”، فصار مستحيلا على الجنرالات تكرار السيناريو الإرهابي نفسه. الذي سبق أن لجؤوا إليه في تسعينيات القرن الماضي…

وتعبيرا عن استمرار الجنرالات في عدائهم العنصري لأهالي منطقة “القبايل”، فقد دفع هؤلاء أزلامهم لكيل السباب والشتم لأهالي “القبايل” بهدف الحط من شأنهم…وبعد ذلك، قاموا بتلفيق تهمة الإرهاب إلى حركة “الماك”، التي تطالب باستقلال منطقة “القبايل” عن الجزائر، كما أصدروا مذكرات توقيف دولية في حق زعيمها “فرحات مهني”، الذي رموه بتهمة “الإرهاب”…. ولم يتوقف عداء حكام الجزائر عند هذا الحد، بل إنهم رموا حركة “رشاد” هي الأخرى بتهمة الإرهاب كذلك. وبعد ذلك، قام جنرالات الجزائر بإضرام الحرائق في منطقة “القبايل” ومناطق جزائرية أخرى، ونظرا لفطنة “فرحات مهني”، فإنه قام برفع دعاوى قضائية في مختلف المحاكم الدولية، يطالب فيها بالقيام بتحقيق دولي لمعرفة الجهة التي أضرمت هذه الحرائق. ويرى خبراء جزائريون أن هذا التحقيق القضائي الدولي سيؤكد تورط الجنرالات في إضرام هذه الحرائق. ونظرا لامتلاك القوى العظمى لأقمار اصطناعية تمكنها من مراقبة ما يجري في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ودول الساحل، فقد صار أكيدا أن هذه القوى تمتلك أشرطة تفضح من أشعل النيران في منطقة “القبايل”. هكذا، فمن المحتمل جدا أن يفتضح مستقبلاأمر جنرالات الجزائر،ما سيشكل إدانة دولية لهم،الأمرالذي قد يؤدي إلى تقرير عقوبات دولية في حق هؤلاء الحكام وكل المتورطين معهم في مختلف العمليات الإرهابية التي يدبرونها في شمال  إفريقيا ودول الساحل…

وبما أن جنرالات الجزائر مستمرون في توجيه تهمة الإرهاب”إلى “فرحات مهني”ورفاقه، فإن هذا يفرض علينا طرح التساؤل الآتي: ألا يعلم هؤلاء الجنرالات أن قيادة “الماك”تقيم في فرنسا، التي تحتضنها؟ ألا يعلم هؤلاء الحكام أن فرنسا لا يمكن أن تستقبل كل من له علاقة بالإرهاب؟ ألا يدرك هؤلاء أن فرنسا تعرف كل شيء عن “الماك” قبل قبول استقرار قيادته على أرضها؟ وهل يعلم حكام الجزائر ما لا تعلمه فرنسا سيدتهم؟ ألا تعرف الأجهزة الفرنسية عن حكام الجزائر أكثر مما يعرفونه عن ذواتهم ومجتمعهم؟ … وبذلك، يمكن القول إن هذه الأجهزة تعلم ما في عقول حكام الجزائر وقلوبهم، حيث تعرف أمراضهم وأوهامهم،ولايخفى عليها أي شيء ممايعتمل في صدورهم الجزائر… لذلك على هؤلاء الحكام أن يعلموا أن العالم لن يقبل بالاتهامات التي يوجهونها إلى حركة “الماك”، لأنهم لا يقدموا دليلا واحدا على ذلك، ما جعل خطابهم بدون تأثير، فبات يسخر منهم الرأي العام الدولي تبعا لذلك، فإن “فرحات مهني” هو لاجئ سياسي في فرنسا، والعالم كله يعلم أنه بريء من هذه التهمة،والسلطات الفرنسية أعلم بذلك، لأنها تحتضنه على أرضها..ولذلك، لا يستطيع حكام الجزائر توجيه أي تهمة إليه، لأنهم لا يستطيعون مواجهة فرنسا. هكذا، فإذا كان جنرالات الجزائر يتهمون المغرب بوقوفه وراء حركة “الماك”، فلماذا هم عاجزون عن توجيه التهمة نفسها إلى فرنسا التي تحتضن قيادته؟ ولماذا لا يستطيعون التلويح بقطع علاقاتهم مع فرنسا؟!أليس في هذا تناقض كبير، يجعل كلام حكام الجزائر خاليا من أي معنى إضافة إلى ذلك، ونظرا لإقامة أفراد قيادة حركة “رشاد” في كل من لندن وسويسرا، فإن هذا يبطل “تهمة الإرهاب”الموجهة إلى هذه الحركة، لأن كلا من أنجلترا وسويسرا تعلمان كل شيء عن هذه الحركة، لأنهما لا تستطيعان استقبال أعضاء قيادتها على أرضيهما دون القيام بأبحاث وتحريات دقيقة حول هذه الحركة.وهل يمتلك حكام الجزائر تجربة ومعرفة أكثر من بريطانيا وفرنسا؟ ألا يدل ذلك على منتهى غبائهم؟ هكذا، فإن التهمة التي يوجهها جنرالات الجزائر إلى كل من حركة “الماك” وجماعة “رشاد” باطلة أصلا.. فضلا عن ذلك، يفيدنا فحص خطاب كل من حركة “الماك”وجماعة “رشاد”أن خطابيهما لا يتضمنان أية فكرة إرهابية، ولا أية دعوة إلى العنف والتدمير والتقتيل… لذلك، فمادام حكام الجزائر لا يقدمون أية حجة ملموسة تثبت أن هذين التنظيمين يمارسان “الإرهاب”، فإن التهم التي يفبركونها ضد هذين التنظيمين باطلة تماما، وليست لها أية صدقية…

وتجدر الإشارة إلى أن حكام الجزائر متورطون في الإرهاب ضد الشعب الجزائري، الذى سلطوا عليه قمعهم…كما أن الرأي العالمي صار واعيا أنهم أضرموا النار في منطقة “القبايل”ومناطق جزائرية أخرى؛ أليس هذا هو الإرهاب عينه؟ علاوة على ذلك، ونظرا لكون كل من الجنرال “خالد نزار”والجنرال توفيق”وأفراد عصابتهما هم الحاكمون الفعليون لجزائر اليوم ، فإن هذا يدل على أن الجزائر تحكمها عصابة إرهابية، قتلت حوالي نصف مليون جزائري، ونهبت أموال الشعب الجزائري، وأفقرته، وحرمته من بناء مستقبله، الأمر الذي يعد عملا إرهابيا … فوق ذلك، ألم يقم الحاكم الفعلي للجزائر “الجنرال خالد نزار” بقتل زوجته وأم أبنائه أمام أبنائها؟! تبعا لذلك، ألا يحكم الجزائر حاكم إرهابي؟!. وبما أنه كذلك، فإنه لن يتردد في قتل الشعب الجزائري بأجمعه

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube