أحمد رباص – حرة بريس

في منتصف ليلة الأحد-الإثنين حلا لي أن أتسكع قليلا في متاهة الفيسبوك فإذا بي أصادف منشورا على صورة مقال من ثلاث فقرات قصار تتوسطها صورة الكاتب، والكل يعلوه عنوان “أوريد: حزب العدالة والتنمية يقوم بعمل عميق ويعبر عن وجود قيم”. وإليكم ما تبقى من جسد هذا المقال القصير:
“دعاة استئصال المكون ليسوا ديمقراطيين، لأن الديمقراطية هي أن تدافع حتى عن خصمك، والاتفاق على قواعد ناظمة تتيح لمجتمع ما أن يعبر عن ديناميتة، لأنه حينما نقف ضد دينامية مجتمع ما ينتفض، لا ندري كيف ومتى، ولكنه ينتفض.
نعرف بأن نقاش إبعاد الإسلاميين لم يكن خاصا بالمغرب، وربما عرف حدة قوية في الجزائر في التسعينيات. وأعتقد أن الجزائر أدت الثمن غاليا أمام صنم بعض القوى الذين وقفوا ضد الشعب.
لقد أتيحت لي فرصة التعرف على بعض مكونات حزب العدالة والتنمية، وهو حزب لا يختزل في شخص، أو في أشخاص معدودين، ولا يختزل في قيادته. إنه حزب أوسع وأرحب من أن يختزل، حزب يقوم بعمل عميق ويعبر عن وجود قيم.”
لدي ملاحظات عما كتبه هنا حسن أوريد، ولكن رغبتي في أن أبقى محايدا تمنعني من بلورتها، وتلزمني في نفس الوقت بالاكتفاء بعرض التعليقات المرافقة لهذا المنشور بكل موضوعية.
لكن قبل ذلك، يجدر بي أيراد التعليق الرئيس الذي تصدر المنشور والذي يقول فيه كاتبه:
“اوريد يمتهن تخلاط العرارم، ذلك ان ثمة فرقا بين الدعوة لمعاقبة حزب ما سياسيا ل”عشريته السوداء” وبين الدعوة الى حظره.. ولأن هواه منخرط في “الخريف العربي” فمن العادي ان يكون لديه مشروع معاقبة الاتحاد الاشتراكي على اداء مرحلة ذات “تناوب” لم يكن الا لتييسير انتقال الملك في ظل دستور شبه “لاهوتي”، بينما ليس من المشروع معاقبة حزب حكم عشر سنوات في دستور توارت فيه حتى اظافر الملكية التنفيذية وسقطت منه قدسية الفصل 19.. عار ان يمتهن ادعياء الثقافة مهنة التضليل..”
اول المعلقين قال إنه (أوريد) يخبط خبط عشواء، فيما اعتبر الثاني حسن اوريد وعبد الصمد بلكبير بوقين من ابواق حزب التماسيح بتوجبه من المخزن. وقال المعلق الثالث: “هذا مفهمتوش رغم اني حاولت نقرا ليه عدة خرجات لكن جاب ليا الله انه من النوع لي ياكل في القصعة ويلعن الصنعة.”
ثم جاء مستخدم رابع ووصف صاحبنا ب”عزمي بشارة ديال المغرب”. تلاه خامس كتب يقول: “بحال ملي قام بحجة في مقام النبي و كايشبه هاذ الزيارة بولادة جديدة. السيد عاد اكتشف الإسلام و اكتشفه في الحج. سبحان الله و عاد اكتشف مزايا الأحزاب الإسلامية.”
قال المعلق السادس لأوريد: “لا مجال لمقارنة إبعاد الإسلاميين عن الحكم في الجزائر مع ما سيقع لإسلاميي المغرب. ففي الجزائر ابعدوا بعد فوزهم الانتخابي من طرف العسكر أما في المغرب فلقد اتى بهم الربيع العربي وصناديق الاقتراع التي هي من ستتكلف بمهمة ابعادهم.”
ثم أتي السابع ليدلي بهذا التعليق: “هاد بنادم يغرد خارج السرب، بغا يرد الصرف للي قصاوه، اقول له سير تكمش آسي أوريد، باراكا من البروباكاندا المفضوحة، اخرج من روندتك.”
معلق آخر طلب من أوريد أن ينتظر الديمقراطية في أفغانستان طالبان أو إيران الملالي، قبل أن ينعت أوريد بإخواني في جبة حداثي .وتساءل المعلق الثامن: حسن أوريد حماق أولا شنو؟؟؟ لكن جاء مستخدم آخر ليلاحظ أن الكاتب يمارس الابتزاز بقليل من الحكمة وكثير من البلادة.
المعلق العاشر عبر عن رأيه بهذه الكلمات: “كاينين شي وحدين كيعتقدو غير هما للي قراو. الباقي غير الحوالا. من “رواء مكة” بانت الطريق في غادي يوصل. في حين أفترض الذي تلاه أن أوريد استفاد من سياستهم (يقصد إخوان بنكيران) لذلك يدافع عنهم وكاننهم هم الدين الإسلامي نفسه..
ومثل المعلق الثالث، قال الثاني عشر: “بصراحة لا زلت لم افهم ماذا يريد هذا الرجل قوله.”
ونختم بالتعليق الأخير الذي ورد في أوله أنه ليس خافيا أن المعني له ميولات عبر عنها بشكل ضمني، وأحيانا بوضوح، وذلك منذ كتاباته الأولى. ثم بعد ذلك يبدي المعلق تفطنه إلى مراميه وأنه كاتب ومفكر، ربما اكتشف لنا العيب أين يوجد. وينهي المستخدم تعليقه باعترافه بأنه لم يعد يرغب في قراءة ما يكتب منذ اليوم الذي تولى فيه المسؤولية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube