السودان/المصطفى عمر

الكتابة هي فعل متقدم لتفسير الراهن في الحياة السياسية أو الإجتماعية ومع إخفاقات السياسة دائماََ ما يسعى السياسيون لإيجاد من ينافح عنهم ويواري ويجمل القصور الذي يعتري مسيرتهم المهنية عبر دفع الأموال أو إيجاد فرص لجنيها عبر تملك وسائل إعلامية كالصحف والقنوات الإعلامية الأخرى.
قد يسعى الكاتب للفت إنتباه المسؤول طمعاََ في مودته وتقريبه زلفى ،بمعنى أن الكاتب هو من يقوم بالخطوة الأولي سواء أكانت مدحاََ أو قدحاََ ،هذه الخطوة تجعله محل انظار السياسي ليأتي السؤال المنتظر من قبل السياسي من هذا الكلب؟ عفواََ من هذا الكاتب لتبدء رحلة المال والأعمال أو رحلة الهبوط في وادي الملاحقات والتضييق.
تابعت عدد من الأقلام السودانية وهي تقوم بخطة لمدة عام لتلميع شخصية عسكرسياسية، وتبتغى نوالاََ عبر المدح المباشر ولكن ربما لم تغمز السنارة حتي الان.
الكتاب هم من يجعلون من السياسي إله صغير لا يمكن السيطرة عليه لأنه سيتضخم وربما قال لمن صنعوه أنا ربكم الأعلى.
مؤشرات الفقر العالية في السودان قد تجعل الإتجاه إلي تلميع الساسة كوسيلة دخل مجزية هي الأنسب وهذا يصب بالضرورة في خانة الفساد المطلق .
وفي ذات الاتجاه نجد أن السياسي الكاتب هو عملة نادرة وإن وجد فهو لا يحتاج لمن يدافع عنه أو يقوم بتلميعه لأنه يمتلك أدواته ويستطيع الدفاع عن أفعاله وأقواله.
أما أنصاف الساسة الذين قذفت بهم ظروف السودان الإستثنائية إلي المشهد السياسي تبدو حظوظهم ضعيفة في نيل اللمعة السياسية عبر الإعلام .
وتظل المواقف المرصودة عبر التاريخ هي تاريخ سياسي لا يمكن محوه بلبسة سوداء كاملة ووعود براقه لايمتلكها السياسي ولغة لايمتلكها الذين يدعمون خط رجوع النظام البائد عبر بوابة الثورة.
هنالك حاجة ملحة لبزوغ فجر الاعلام الحر في السودان وهذا الفجر يحتاج لقوة وإرادة ودعم قوي من شرفاء الوطن ،لأن أغلب من يدعم الإعلام في هذا السودان يرتجي مقابلاََ وهذا ضد مبدأ الشفافية الإعلامية،ولكي تنشئ إعلاماََ شفافاََ فإنك تحتاج إلي داعماََ،إذاََ فهي المتاهة متاهة الكاتب والملك.
لدينا تجربة قيد الإعداد لتبني قضايا الوطن عبر إعلام حر وجاد ونتمنى أن نجد المساندة من الذين يحلمون بوطن يكون للإعلام فيه أدوار توجيهية وليس مصنعاََ لصناعة الواح الثلج التي تكسر أمام أقدام المسؤولين تلطيفاََ للعنات خط الإستواء .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube