لكاتب : حميد المرزوقي

قناة العرب تيفي – الرباط : قال الدكتور حميد المرزوقي ، أستاذ العلاقات الدولية ، أن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 68 لثورة الملك والشعب جاء ليجيب على عدة تساؤلات تم طرحها على إثر خطاب العرش الذي خص الجارة الشرقية بحيز كبير في حين لم يتطرق لأي جانب من العلاقات مع الجارتين الشماليتين إسبانيا وفرنسا، وهو أمر لم تستصغه آنذاك إسبانيا على وجه الخصوص حيث عبرت بشكل او بآخر عن قلقها على مستقبل العلاقات بين البلدين، في هذا الظرف الدقيق، الذي اختلطت فيه عدة معطيات جيواستراتيجية إفريقية ، أوربية وشرق أوسطية .
وأكد الدكتور حميد المرزوقي ، أن الخطاب الملكي بمناسبة للذكرى 68 لثورة الملك والشعب مثل بحق ثورة على نمط العلاقات التي كانت تربط المغرب و إسبانيا كما جاء ليجيب على التساؤلات التي سبقت الإشارة لها، وهو ما عبر عنه الملك محمد السادس باعتزاز وتحد بقوله “وهنا نؤكد بأننا سنواصل مسارنا، أحب من أحب، وكره من كره.. ” وقول جلالته”… المغرب تغير فعلا، ولكن ليس كما يريدون؛ لأنه لا يقبل أن يتم المس بمصالحه العليا.
وأضاف الدكتور حميد المرزوقي ، أن الملك محمد السادس عبر على حرصه على إقامة علاقات قوية ، بناءة ومتوازنة ،خاصة مع دول الجوار… ” وهذا ما أكد عليه في الفقرات الأخيرة من خطابه ، إذ أشار بوضوح إلى حرص المغرب على الاحتفاظ بالثوابت التقليدية التي ترتكز عليها العلاقات مع إسبانيا وتعزيزها بالفهم المشترك لمصالح البلدين، مشيرا إلى تتبع جلالته الشخصي لتطور المفاوضات ليس للخروج فقط من الأزمة ولكن لإعادة النظر في الأسس والمحددات التي تحكم العلاقات المغربية الإسبانية .
وفي نفس السياق ،عبر الملك محمد السادس عن تفاؤله لمواصلة العمل مع رئيس الحكومة الإسبانية معالي السيد Sanchez Pedro لبناء علاقات ترتكز على الثقة والشفافية الاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات، في إشارة واضحة إلى القطع مع الماضي الذي طبع بتدبدب مواقف إسبانيا حيال الوحدة الترابية المغربية وتعاملها غير المبرر مع خصومها، وهي التي تعرف أكثر من غيرها عدالة المطالب المغربية.
وعبر الدكتور حميد المرزوقي ، أن استعمال الملك محمد السادس ، لهذه العبارات الدقيقة والوازنة، لما ينبغي أن تتسم به العلاقات بين البلدين، ينم عن الارادة القوية والثابتة للمملكة المغربية، ملكا وشعبا، لتغيير أسس العلاقات المغربية الإسبانية بشكل ينسجم مع الوضع الجديد لمغرب اليوم إقليميا ودوليا.

-د.حميد المرزوقي

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube