د .عبدالحي احمد السملالي دكتور في الرياضيات

لا اتفق مع الرأي الذي يفسر قرار امريكا بالانسحاب من أفغانستان انه هزيمة و لا يمكن ان يكون كذلك، فالذين يعرفون امريكا يعرفون انها برجماتية حتى النخاع و يفهمون ان هذا القرار فيه مصالح او للحصول على مصالح دون الخسارة المادية و المصاريف التى ستتكبدها اللوجستكية الأمريكية ببقائها على أراضي أفغانستان،… انها النفعية و منطقها ايها السادة….الذين يعرفون الأفغان و تاريخهم و تاريخ جهادهم ضد الغزو السفياتي يعرفون انهم شعب يدافع عن ارضه فقط و الدخلاء عليهم من الأفغان العرب و القاعدة و غيرها هم اصحاب عداء للإمبريالية الامريكية اصحاب ايديولوجيات الاسلام السياسي و عالمية الدعوة وغيرها، فامريكا، ايام الحرب الباردة، كانت تساند الأفغان، ليس حبا فيهم لكن من اجل الحفاظ على موازين القوة … ان التاريخ واقصد هنا تاريخ التحالفات السياسية و البنية الديموغرافية للمجتمع القبلي الأفغاني و تاريخ سيرورة نشأة طالبان في المنطقة سوء في أفغانستان او في دول الجوار وعلى الخصوص في باكستان كل هذا يشي بأن عقلية طالبان تختلف عن عقلية القاعدة وعن عقلية الاسلام السياسي، فطالبان همها الأساسي هو أرضها – استرجاعها- و ما يجري عليها، و خاصة بعد غياب دام عشرون سنة، فطالبان اليوم ليست هي طالبان ما قبل احداث 11 سبتمبر، فهم يدركون جيدا قيمة تسير أمور بلدهم دون تدخل الأجنبي او وصايته كما يدركون خطر بقاء القاعدة على أراضيها، اصحاب القرار يدركون جيدا ان تواجد هذا الضيف على أراضيها سيزيد من ضغط امريكا الشيء الذي يمكن ان يخلق مشكلا بين الفصائل بين مؤيد لبقاء الضيف بين ظهرانهم و بين معارض، وهذا ، حتما، سيؤدي الى حرب بين الفصائل. …ان الولايات المتحدة تعي كل هذا جيدا ، و اختيارها الخروج من أفغانستان لم يكن عبثا، فقد اختارت الخروج للمصلحة و لمراقبة المصلحة عن بعد، فبشتونية تدين طالبان ، اخف ضررا من المراهنة على حكومة محلية موالية فاشلة، لقد فهم الأمريكان ان التدين البشتوني، ليس عنيفا و لا موجها للآخر، …ان للنفعية منطقها الخاص و خصوصيتها، … و كذلك يفعل الأمريكان .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube