أحمد رباص – حرة بريس

أعلن يومه الأحد عدد من المسؤولين الأفغان، بمن فيهم نائب الرئيس السابق عبد الله عبد الله، أن رئيس الدولة غادر البلاد. وتقول طالبان إنها تريد انتقالاً “سلمياً” للسلطة.
لم يبق لطالبان سوى كابول لغزوها. وبينما تقول طالبان إنها ليست لديها خطط للسيطرة على العاصمة الأفغانية بالقوة، غادر الرئيس الأفغاني أشرف غني أحمدزي التراب الأفغاني. تم الإعلان عن هذا المستجد لوكالة أنباء أسوشيتد برس في وقت سابق من هذا اليوم من قبل ممثلين أفغانيين اشترطا عدم الكشف عن هويتهما، وكذلك من قبل نائب الرئيس السابق عبد الله عبد الله في مقطع فيديو تم بثه على الإنترنت. ولم تعلق الرئاسة الأفغانية بعد، مشيرة إلى مخاوف أمنية.
وطبقا لما نقلته وكالة رويترز للأنباء عن أحد مسؤوليها بالدوحة، فإن طالبان طلبت من المقاتلين تجنب العنف في كابول، والسماح لمن يريدون المغادرة بإخلاء سبيلهم، ومطالبة النساء بالانتقال إلى أماكن آمنة.
“أمرت القوات الأمنية (…) بضمان الأمن لجميع مواطنينا. إنها مسؤوليتنا وسنفعل ذلك بأفضل طريقة ممكنة. كل من يفكر في إحداث الفوضى أو النهب سيعامل بالقوة”، قال أشرف غني في وقت سابق في رسالة بالفيديو أرسلت إلى الصحافة صباح هذا اليوم. ودعا وزير الداخلية، عبد الستار ميرزاكوال، المواطنين الأفغان إلى “عدم القلق”، مؤكدا أن “انتقالا سلميا للسلطة” نحو حكومة انتقالية وشيك الحدوث.
من جانبها، تريد حركة طالبان السيطرة على السلطة في أفغانستان “في الأيام المقبلة” من خلال انتقال “سلمي”، حسبما قال لبي بي سي سهيل شاهين، المتحدث الرسمي المقيم في قطر كواحد من الوفد الأفغاني المنخرط في المفاوضات. وقال: “نريد حكومة شاملة (…) ما يعني أن جميع الأفغان سيكونون ممثلين فيها”.
قال وزير الداخلية الباكستاني شيخ رشيد أحمد في غضون هذا اليوم إن طالبان سيطرت أيضا لتوها على آخر نقطة حدودية كانت ما تزال في أيدي الحكومة الأفغانية، وهي مركز تورخام على الحدود مع باكستان. وهذا يعني أن المتمردين يسيطرون الآن على جميع حدود أفغانستان، جاعلين من مطار كابول آخر مخرج للبلاد.


قبل ذلك بساعات، كانوا قد استولوا على مدينة جلال أباد الشرقية دون مقاومة، بعد أن استولوا على مزار الشريف، رابع أكبر مدينة في أفغانستان والمركز الحضري الرئيسي في شمال البلاد.
في غضون عشرة أيام فقط، سيطرت طالبان، التي شنت هجومها في ماي، مع بدء الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية والأجنبية، على الغالبية العظمى من البلاد ووصلت إلى أبواب كابول، المحاصرة من كل الجهات.
لا تزال مجموعة من البلدات الصغيرة تحت سيطرة الحكومة، لكنها مبعثرة ومعزولة عن العاصمة، ولم تعد لها قيمة استراتيجية تذكر.
منيت حكومة الرئيس أشرف غني وقوات الأمن الأفغانية بهزسمة نكراء، رغم تدريب وتمويل الأخيرة لمدة عشرين عاما من قبل الولايات المتحدة.
وقالت السلطات في طشقند في بيان نشرته هذا اليوم إن عشرات الجنود الأفغان لجأوا إلى أوزبكستان المجاورة هربا وخوفا من التقدم السريع لطالبان. في يوليوز، عبر ألف جندي أفغاني بالفعل الحدود إلى طاجيكستان بعد قتال مع طالبان. وقالت وزارة الخارجية الأوزبكية إن القوات الأوزبكية على الحدود بين البلدين اعتقلت 84 جنديا أفغانيا وبدأت مفاوضات مع السلطات الأفغانية لتنظيم عودتهم إلى بلادهم.
يوم امس السبت، قال رئيس الدولة إنه يعطي ل”إعادة تعبئة قوات الأمن والدفاع” “الأولوية الأولى.” لكن يبدو أن رسالته لم تسمع. لم يجد أشرف غني نفسه أمام خيار آخر سوى الاختيار بين الاستسلام والاستقالة، أو مواصلة الكفاح لإنقاذ كابول، في ظل خطر تحمله مسؤولية حمام الدم. لكنه أضاف يوم السبت أن “المشاورات” جارية لإيجاد “حل سياسي” يضمن السلام والاستقرار.
ولم تمنع هذه التصريحات الذعر من السيطرة على العاصمة منذ يوم السبت. وأغلقت المتاجر أبوابها وظهرت اختناقات مرورية وشوهدت الشرطة وهي تستبدل بزاتها الرسمية بملابس مدنية. كما شوهدت طوابير طويلة حول معظم البنوك، حيث تتطلع الناس إلى سحب أموالها طالما يزال هناك متسع من الوقت. وامتلأت الشوارع أيضا بالعربات المحملة عن آخرها في محاولة لمغادرة المدينة أو اللجوء إلى منطقة يعتبرها اللاجئون أكثر أمانا.
وأمام انهيار الجيش الأفغاني، زاد الرئيس الأمريكي جو بايدن في عدد الجنود المتواجدين في مطار كابول حتى وصل إلى 5000 جندي مكلفين بتغطية عملية إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين والمدنيين الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة والذين يخشون على حياتهم. ويقدر البنتاغون عدد الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم بنحو 30 ألف شخص.
كما في اليوم السابق، واصلت طائرات الهليكوبتر الأمريكية يوم الأحد مناوباتها المستمرة بين المطار والسفارة الأمريكية، وهي مجمع عملاق يقع في “المنطقة الخضراء” شديدة التحصين في وسط العاصمة. وهدد رئيس الولايات المتحدة طالبان برد “سريع وقوي” على أي هجوم يعرض الرعايا الأمريكيين للخطر أثناء عملية الإجلاء.
لكنه دافع أيضا عن قراره بإنهاء عشرين عاما من الحرب، وهي الأطول في تاريخ أمريكا، والتي شنت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001. “إن سنة أو خمس سنوات أخرى من الوجود العسكري الأمريكي لم تكن لتحدث أي فرق، موكدا أن الجيش الأفغاني لا يستطيع أو لا يريد أن يدافع عن بلاده. كما أمرت السفارة الأمريكية موظفيها بإتلاف الوثائق والرموز الأمريكية الحساسة التي يمكن أن تستخدمها طالبان “لأغراض دعائية”.
وأعلنت لندن في الوقت نفسه عن إعادة انتشار 600 جندي لمساعدة البريطانيين على المغادرة، وأعلنت يوم الأحد أنه سيتم استدعاء البرلمان على وجه السرعة لمناقشة الوضع في أفغانستان. كما ستقوم العديد من الدول الغربية بتقليص وجودها الدبلوماسي إلى الحد الأدنى، أو حتى إغلاق سفاراتها مؤقتا. هذا هو الحال، مثلا، بالنسبة لكندا أو حتى لألمانيا.
وعلى ذكر الأخيرة، فقد أعلنت اليوم وزارة الخارجية الألمانية عن إغلاق السفارة الألمانية في كابول، وحثت رعاياها على مغادرة البلاد.وبالمثل، ذكرت وزارة الخارجية الهولندية في نفس اليوم أنه تم إجلاء موظفي السفارة الهولندية الليلة الماضية ويعملون الآن من موقع بالقرب من المطار.
وبالنسبة لفرنسا، تعهد قصر الإليزيه بإعطاء “الأولوية” الفورية والمطلقة في الساعات المقبلة ل”سلامة” الفرنسيين “الذين تم استدعاؤهم لمغادرة أفغانستان، وكذلك الأفراد الفرنسيين والأفغان الموجودين في عين المكان” كرد فعل على “التدهور المقلق للوضع في أفغانستان.”
وقال الاليزيه “هذه العمليات التي طالت عدة مئات من الاشخاص اكتملت في الاسابيع الاخيرة وهي مستمرة.” وفرنسا من الدول القليلة التي لم تغلق سفارتها ودعت رعاياها الفرنسيين لمغادرة البلاد منذ أبريل الماضي.
من جهته، قال مسؤول بوزارة الخارجية الروسية لوكالة إنترفاكس للأنباء يوم الأحد إن روسيا هي الأخرى لا تعتزم إخلاء سفارتها في كابول. وتقول موسكو أيضا إنها تعمل من أجل اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
لقد تعهدت حركة طالبان، التي تحرص على إظهار صورة أكثر اعتدالًا مما كانت عليه عندما حكمت البلاد بين عامي 1996 و 2001 ، مرارا وتكرارً بأنها إذا عادت إلى السلطة، فإنها ستحترم حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة، بما يتوافق مع “القيم الإسلامية”.” وكذلك تعهدوا بعدم سعيهم للانتقام من أي شخص، حتى لو كان عسكريا أو مسؤولا اشتغل في الحكومة الحالية.
لكن في المناطق التي تم احتلالها حديثا، تم بالفعل اتهامهم بارتكاب العديد من الانتهاكات: قتل المدنيين وقطع الرؤوس، وخطف الفتيات المراهقات للزواج بهن بالقوة، على وجه الخصوص.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube