أحمد رباص – حرة بريس

قصة أغرب من الخيال تداولتها الألسن خلال الأيام الأخيرة في مدينة مراكش، في حي سيدي يوسف بن علي بالتحديد؛ مفادها أن إماما مات بالمستشفى وتسلمت أسرته جثته من أجل دفنها، لكنه يعود إلى الحياة بعد إجراء مراسيم الدفن بإحدى المقابر.
ومن أهم تفاصيل هذه القصة الواقعية التي توهم بأنها خيالية، والعهدة على مصادر محلية، أن بطلها إمام مسجد أصيب بفيروس كورونا، فكان من الأجدى والطبيعي نقله على جناح السرعة الى المستشفى من أجل التكفل بحالته وتلقي العلاجات اللازمة، وما كادت تمر فترة قصيرة على دخوله المستشفى حتى انتهى إلى علم عائلته خبر وفاته انطلاقا من المؤسسة الاستشفائية التي استقبلت الإمام كمصاب بفيروس كورونا.
أمام هذا المستجد، لم تجد عائلة المعني بالأمر بدا من التوجه رأسا إلى المستشفى حيث تسلمت جتثه ووارتها الثرى لتستمر بعد ءلك مراسيم العزاء، وبينما أفراد العائلة على يقين بأن الإمام صار في عداد الموتى إذا بهم يتفاجأون بعد يومين باتصاله ليطمئنهم على تحسن وضعه الصحي وأنه الآن في فترة نقاهة.
كان وقع هذا الاتصال على أفراد العائلة رهيبا، حيث أصيبوا بالذعر والصدمة، ما دفعهم للتوجه على وجه السرعة للمستشفى، وتنفسوا الصعداء بعد أن أدركوا انه لا يزال حيا يرزق، وأما الجثة التي دفنوها فكانت تحمل روح شخص آخر.
وربما كان من حق أفراد عائلة الإمام وسكان الحي والمدينة التعبير عما أثارته الواقعة فيهم من اندهاش وصدمة، إلا أنهم، وهم يضعون مسؤولية ما وقع على كاهل إدارة المستشفى ويطالبون الوزارة بالتدخل لتفادي تكرار أخطاء من هذا القبيل، كان عليهم تقدير الظروف الصعبة التي تعيش تحتها تلكم الإدارة خاصة في مدينة مراكش التي كتبت عنها الصحافة الوطنية منذ أيام أن مستشفياتها وعياداتها العمومية والخصوصية تخلو من سرير شاغر نظرا لتكاثر حالات الإصابة بمرض كوفيد-19.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube