محمد بوبكري

اهتزت الجزائر أخيرا على جريمة بشعة ذهب ضحيتها الفنان والمناضل الحراكي “جمال بن إسماعيل”، الذي تعرض للضرب والإحراق حيا حتى الموت. لكن لماذا تم ارتكاب تلك الجريمة النكراء؟ وما هي الجهات التي رتبت لها؟ وما هدفها من وراء ذلك؟…

يؤكد إعلاميون وخبراء جزائريون على أن حكام الجزائر لا يترددون في استعمال كل الأسلحة غير المشروعة ضد خصومهم من أجل البقاء في السلطة، حيث لا يتردد الجنرالات في توظيف كل أساليب العنف المحرمة دوليا.. هكذا، فقد قام هؤلاء بجريمة بشعة لا يمكن في مشاهدتها في أي فلم سينيمائي خيالي، حيث قامت المخابرات الجزائرية بإيعاز من الجنرالات بترتيب جريمة بشعة ذهب ضحيتها المناضل الحراكي الفنان “جمال بن إسماعيل، الذي يؤكد خبراء جزائريون بناء على معلومات استقوها من معارفه المقربين أن هذا الشاب لما علم بنشوب الحرائق في منطقة “القبايل”، قام بتعبئة مجموعة شباب الحراك السلمي بـ “مليانة” من أجل الذهاب جماعيا لتقديم المساعدة إلى أهالي هذه المنطقة، التي لا يوجد فيها ماء، ولا خبز…. كما تحاصرها النيران من كل جهة، فبات أهاليها يموتون من جراء ذلك، دون أن تتدخل السلطة لإنقاذهم من هذه المأساة. ولما وصل هذا الشاب إلى “تيزي وزو”، تحلقت حوله مجموعة من الناس، هم أصلا مخبرون ينتمون إلى سلك الشرطة، فقدموا أنفسهم بكونهم إعلاميين، وطلب منه أحدهم تصريحا، فوقف هذا الشاب امام الكاميرا، وعبر عن تضامنه مع أهالي “القبايل”، وترحم على أرواح شهداء هذه الماساة…وأضاف أنه بمجرد ما علم بخبر الحرائق التي نشبت في هذه المنطقة، هب مع مجموعة من شباب “مليانة”، الذين قرروا تلقائيا القدوم إلى”تيزيوزو”للمساهمة في إخماد الحرائق ووضع أنفسهم رهن إشارة أهالي هذه المنطقة بغية تقديم المساعدات التي يحتاجون إليها… ويرى ملاحظون جزائريون أن تصريح هذا الشاب كان سلميا، حيث إنه لم يقم بتوجيه تهمة افتعال الحرائق للحاكمين، كم أنه لم يوجه أي نقد لأية جهة في السلطة،…لكن ما دام وجهه معروفا بكونه من رموز الحراك الشعبي السلمي في منطقة “الأوراس”، فإن شرطة “تيزي وزو” قد قامت باعتقاله، واحتجزته داخل سيارة الشرطة، وبدأت الاتصال برؤسائها، بهدف التوصل منهم بما يجب فعله معه. وبعد ذلك، قرر الجنرالات إحراقه بطريقة في  منتهى البشاعة، تتنافى مع كل القيم الإنسانية، فأمروا الشرطة التي احتجزته بتعبئة جمهور الحاضرين ضده بحجة أنه هو الذي افتعل الحرائق، وان له سوابق، حيث روجوا أنه محكوم عليه بالمؤبد، وهو هارب من سجن “الحراش”. ولما تبين لهم أن سعار هذا الجمهور قد اشتد، امر الجنرالات رجال شرطة “تيزي وزو” بتسليمه مقيدا إلى هذا الجمهور، الذي انهال عليه بالضرب والخبط والرفس ضربا، وأشعل فيه النار حتى الموت، والحال أن هذا الشاب قد صرح قبل توقيفه إنه جاء من “مليانة” إلى “تيزي وزو” لتفقد أهاليه وأحبابه وأصحابه ومساعدتهم.

ويفسر بعض المتتبعين أن العصابة الحاكمة في الجزائر ، قد قامت مخابراتها بتعبئة مخابرات الجمهور الحاضر، أثناء اعتقال هذا الشاب، من أجل الفتك به وإحراقه. ويعود ذلك إلى أن الجنرالات لما لاحظوا أن هناك هبة شعبية في كل المناطق تروم الالتحاق بمنطقة “القبايل”، تعبيرا عن تضامنها مع أهاليها، أرادوا تحطيم هذا التضامن الشعبي مع سكان هذه المنطقة، فلجؤوا إلى اختلاق الكذب وتوجيه تهمة افتعال الحرائق للشاب “جمال بن إسماعيل”، بغية شق صفوف الشعب الجزائري عبر زرع الشقة بين مكوناته، خدمة لاستمرار العسكر في السلطة. لقد كان الهدف الأساس للجنرالات هو إشعال حرب أهلية، حيث إنهم يعتبرون منطقة “القبايل”عدوا داخليا، كما أنهم جعلوا من المغرب عدوا خارجيا لهم.

“خنشلة” من أجل قيام عائلاتها بإرجاع أبنائها، الذين ذهبو إلى منطقة ” القبايل” بهدف التضامن مع أهاليها. وهذا ما يؤكد أن الجنرالات يمارسون حقدهم النازي على أهالي القبايل، وأنهم يستهدفونهم في حياتهم وأرزاقهم. وهذه قمة الوحشية. هكذا، فإنه لا يمكن تبرئة العصابة الحاكمة في الجزائر، حيث إنها متورطة في إشعال 99 حريقا في أكثر من 16 ولاية، كما أن أهالي “القبايل قد لاحظوا أن طائرات حلقت فوق هذه المنطقة، ورشتها بمادة معينة، ما سهل على المخابرات إشعال النار حول مجموعة من قرى ومدن هذه المنطقة، الأمر الذي بات كل من الرأي العم المحلي والدولي يدركانه..نتيجة كل ذلك، فإن الأمر يتعلق بمؤامرة خطط لها الجنرالات من أجل إضعاف الشعب الجزائري عبر زرع التفرقة بين مختلف مكوناته، حيث سمعت أحد فيديو لأحد أزلام السلطة يدعي فيه أن العرب هم الذين افتعلوا الحرائق في “القبايل!!، ما يدل على أن الهدف من هذه الحرائق هو خلق حرب أهلية في الجزائر.

علاوة على ذلك، لقد قامت مخابرات الجنرالات بحملة في مدينة وجدير بالذكر أن ما لا يعلمه الجنرالات هو أن الشعب الجزائري متضامن مع منطقة “القبايل”، وأن هذه الأخيرة متضامنة معه كذلك، كما أنه واع بكل مؤامرات الجنرالات ضدها وضده في آن واحد. أضف إلى ذلك أنه يدرك أن الحرائق من افتعالهم، الآمر الذي يفيد أن الجنرالات يريدون إبادة الشعب الجزائري عبر إشعال هذه الحرائق في مختلف مناطق الجزائر ، وزرع الألغام في صفوفه عبر إدخال مختلف مكوناتها في الاقتتال في ما بينها، حتى يتسنى للعسكر البقاء في السلطة…

فوق ذلك، فإن المستقبل سيكشف كل مؤامرات الجنرالات ضد الشعب، فينتفض ضدهم، ما سيؤدي إلى رحيلهم نهائيا… ولا يفوتني الترحم على كل شهداء منطقة “القبايل” عبر التاريخ المعاصر للجزائر، لأنهم شكلوا ثلاثة أرباع شهداء تحرير الجزائر، كما أنهم يشكلون أغلب شهداء معركة البناء الديمقراطي بعد ما يسمى بـ “الاستقلال”، وما يزالون يتساقطون تباعا من أجل دولة مدنية ديمقراطية حديثة…

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube