لا وقت لتلويحات الوداع

** حسن برما

اقتربت من الباب المتآكل

تذكرت وعد الحبيبة

عاتبت غدي

سلمت على الموتى

ووعدتهم بخيانة النسيان

وتلك الضحكات المسروقة

من نشيد الوداع

قالت

الميت يهجر الحياة بضحكة

تنساق خلف حنين يرثي

أفراحاً تسري

قريبا من كرامات الملعون

في انحراف المشي نحو المجهول

يرعى الحرف المسكون

برعب المنبوذ

خلف تلة القَدَر الأعمى

حيث يستحيي الموت

من ضحاياه

ويلزم حكاية الصمت

عن حقارات

لا وطن لها سوى التيه

في جغرافيا المخطوط

والوصية قالت

لا تهدي أضغاث أوجاعك

لعفريتة فرَّت بما تبقى من سلام

وراحت ترقص مع الشياطين

قرب شاهدة نقشوا على وجهها

وُلِدت

صرخت

حبوت

مشيت

أحببت

انتشيت

ودعت

بكيت

قرب كهف العاشقين

حيث المفاتيح الصدئة

تحفظ ذكرى عبرت الظلال

مأخوذة بشاعرية الغروب

ووهم العطشان في حانة

يؤمها سكارى

جعلوا الكلام عن الموت

صدفة لاستحضار جنيات

تناوبن على السخرية من غباء

موتى أقفلوا باب الذكريات

كي لا يتسلل مُخْبرٌ معتوه

ساقته المناحة

لتفاصيل الندم

ويد العرافة

تحضن عطر الوداع

وقوافل المودعين

تتجاوز أقواس المقبرة

ترثي صقراً لم يتعب

من رقصة الغروب

وقت الالتزام بتلويحة الغياب

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube