الرباط بأزرار أبو سرين

وأنت تجلس إلى جانب الرجل ، ينتابك شعور قوي بالصوفية الفنية والثقافية لما له من قدرة فائقة على الإبداع و العطاء الفني تنظيرا وممارسة .
الحديث مع الاستاذ عفيف بناني يغوص بك في أغوار الإبداع تعبيرا وفهما كما أن سرده للأحداث ينقلك إلى مرحلة الجولان النومي متعة وإسترخاءا في أقصى درجات الحلم وأنت تتمنى أن لا تستيقظ منه مبكرا .
إنه رجل إستثنائي في عصاميته وكأني به رجل سابق لزمانه ؛ فهو يستشعر كنه الأشياء بإستبصار كبير حيث أكد لي أنه لم يتلقى قط في حياته درسا فنيا من دروس الرسم بل كان يطلع أستاذة مادة الفنون التشكيلية داخل القسم ببعض ما ينتجه على الورق وكانت هذه الأخيرة تستحسن ما يصنع دون أن تزيد على ذلك .
كانت إرادة الرجل حديدية في التمسك بموهبته الفذة وبعصامية مطلقة إذ إلتقى بفنان تشكيلي بمدينة مكناس يدعى إدمون فليز الذي كان له الأثر البليغ في التعرف على أول معرض للوحات الزيتية .
لم تتوقف عصامية الأستاذ عفيف بناني عند هذا الحد بل إمتدت إلى جوانب أخرى من حياة الرجل حيث إستطاع وبعد مسار مهني أن يجتاز إمتحانات الباكلورية حرا وهو في سن 34 سنة ودخل الجامعة وخرج منها بإجازة في الإقتصاد .
إن الأستاذ عفيف بناني كفنان وككاتب يظل نموذجا للرجل المثالي في عطائه الثقافي ككاتب متميز باللغتين الفرنسية والعربية وكذلك بالنظر إلى ما أنتجه من أعمال فنية منذ سنة 1992 وهي مسيرة قدم خلالها أزيد من 80 معرض داخل المغرب وخارجه .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube