بقلم يزيد البركة

منذ أن أعلن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي مبادرته لتأسيس جبهة وطنية واسعة ببرنامج حد أدنى تضم كل الطيف السياسي التقدمي اليساري والديمقراطي بمكوناته السياسية والنقابية والجمعوية، مرورا بتكوين التجمع اليساري الديمقراطي، إلى تحالف اليسار الديمقراطي، إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي تكون قد مرت ثلاثة عقود من عمرنا من أجل تحقيق وحدة يسارية فعالة وقوية. وكما يعرف كل يساري فإن هذا الهدف ليس هدفا محددا في إطار الصراع مع التحالف الطبقي السائد ومع الدولة، بل هو هدف محدد من خلال علاقات الذوات اليسارية السائدة في الوسط اليساري، لذلك فإن تعثرنا هو تعثر للذات، ولا دخل فيه لأي شيء آخر خارجي عن جسم اليسار. 

اليوم وقد عشنا هزة عنيفة، نحاول أن ننهض منها بعزيمة أقوى نسمع في بعض الأحيان  تقييمات متسرعة، البعض منها يحاول أن يلقي باللائمة على الجميع، والبعض الآخر يحاول أن يبحث عن الأعذار، والبعض الآخر يحاول أن يلقي بالمسؤولية على التدخل الخارجي من طرفين على طرف ثالث، وكأن الأمر بهذه السهولة مع العلم أن من يشار إليهم بأنهم أثر فيهم أمين هذا الحزب أو ذاك، كلهم سلخوا من حياتهم السياسية عدة عقود كلها صراعات سياسية وتنظيمية لا يستهان بها ولهم مواقف سياسية في الصراع داخل المجتمع تشهد لهم بالاستقلالية في الفكر والسلوك، وكانت لنا معهم سجالات وخلافات حتى  قبل تأسيس الفيدرالية، وكل الخلافات التي كانت تحدث كانوا فيها شرسين صارمين إلى درجة أن أغلبها كانوا يفوزون بها، مثل الحصول على حق الترشح لجماعة مولاي عبد الله رغم أحقية حزب الطليعة بها، والبعض من هذه الخلافات، تبقى دون حل مثل الترشح بشخصيتين لمقعد برلماني واحد في الرباط، ومثل عدم محاسبة المستشارين الذين خرجوا على تعميم الفيدرالية المتعلق بتحديد من يمكن التحالف معه في تكوين مكاتب الجماعات، وقبل كل هذا الخلافات التي رافقت بلورة  الورقة السياسية للفيدرالية والتي روجعت ثلاث مرات بعد صياغتها النهائية، والأمثلة كثيرة، ولا أدري لماذا لا يريد أن يقتنع هذا البعض أن أولائك المناضلين يؤمنون بوحدة اليسار حتى النخاع، وأنا واحد منهم..

إذا عدت إلى هذه الحياة الوحدوية البئيسة المتعلقة بالنضال من أجل وحدة اليسار أجد نفسي في حيرة، لقد تساجلنا واختلفنا واتفقنا في كثير من المحطات حول الطريقة والأهداف للوصول إلى وحدة يسارية قوية على الأقل لتكوين معارضة قوية ديناميكية قادرة  في البداية على وقف التقهقر السياسي والحقوقي والاجتماعي المتسارع في الساحة السياسية، لكن المفاجأة الكبيرة التي وقفت عليها هي أن الخلافات والمساجلات والتسويفات وغيرها لم يكن سببها هو الطريقة أو الأهداف بل الوحدة نفسها. الأطراف الثلاثة كلها تخترقها آراء متعددة حول هذا الموضوع، وقد اخترقتها بهزة في الزمن غير المناسب وكل طرف عليه أن يقف عند ما جرى، ويستخلص العبرة والدروس، وكل طرف عليه أن يحلل بعلم لكن بوقفة تأمل وباحترام، وليس بالعواطف ماذا وقع وكيف ؟ وبالأدلة المدعمة وكما قلت سابقا لا محيد في كل الأحوال عن النقد والنقد الذاتي، لأن الهزة عنيفة ومن لم يشعر بها فلعله فقد الإحساس

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube