ترجمة وتقديم: أحمد رباص

في يوم 3 يونيو الأخير، ظهر على صفحات الموقع الإخباري lodj.ma الناطق بالفرنسية مقال كتبه عبد الصمد محيي الدين، أحد قراء جريدة لوموند القدامى.
من خلال عنوان هذا المقال، يظهر أن كاتبه يريد إظهار الوجه الآخر الذي أصبح لهذه الجريدة الفرنسية بعدما كانت عند نشأتها الأولى مقاومة للاحتلال النازي ومدافعة عن حقوق الإنسان. لكنها اليوم باعت روحها وفقدت شرفها. لنتابع.

استفادت صحيفة “لوموند” لفترة طويلة من تعاطفي المخلص، خاصة وقد تم الترحيب بي هناك كمتدرب في حياة أخرى ووقعت على بعض الأوراق. قبل أيام قليلة، نسفتها افتتاحية معادية للمغرب ومروعة بشكل خاص. اليوم، مثل ملايين الناطقين بالفرنسية والفرنكوفونيين، أعاين مباشرة انهيارها الأخلاقي المؤسف.
بشكل قاطع، في السنوات الأخيرة ، كانت صحيفة لوموند الفرنسية اليومية تتراجع بشكل مذهل، لا سيما في سجل الأخلاق. بعد الفشل في استرجاع روحها، فضلت الصحيفة اليومية التي أسسها هبير بوف-ميري يوم 11 ديسمبر 1944 بيعها. لم تعد حتى ظلا لنفسها، لأنه يبدو أنها أصبحت غرفة الصدى المؤسفة لأكثر المصالح شبهة، ولا سيما تلك التي تدافع عنها مجموعة Prisa الإسبانية التي تمتلك 20 ٪ من رأس مال شركتها.
هل هذه – يمكننا أن نطرح السؤال بشكل شرعي – الـ 20 ٪ من رأسمال لوموند التي تحتفظ بها المجموعة الإسبانية، المدرجة على النحو الواجب في بورصة مدريد، هي التي ألهمت واحدة من أكثر الافتتاحيات المعادية للمغرب إثارة للغثيان التي لم يسبق للصحيفة اليومية المسائية أن نشرت مثلها في أي وقت مضى، بما في ذلك الوقت الكارثي الذي تم فيه تنصيب بول بالتا في الجزائر العاصمة تحت إملاء حزب جبهة التحرير الوطني البومدينية؟
في الواقع، لدى مجموعة Prisa الإسبانية، المساهم الرئيسي في لوموند ب20 % والمالك على وجه الخصوص لبنك Santander SA، أول بنك إسباني، للبايس ، لAS (ثاني صحيفة رياضية يومية)، لـ CINCO DIAS (ثاني صحيفة اقتصادية يومية)، لتيليفونيكا، لسباين+كنال ولغيرها من العلامات الإعلامية المرموقة، (لديها) وسائل لتسميم الرأي الإسباني، بما في ذلك ما يتعلق بصورة المغرب في أوروبا. كيف نشك في ذلك عندما نراها تستغل بشكل مخجل، ويا ​​لها من طريقة مؤسفة! عنوانها الفرنسي في هذا الغرض القذر؟
من هنا إلى القول بإن هذه القضية تشتم منها أكثر فأكثر رائحة الغاز الجزائري، ليس هناك سوى خطوة واحدة لم يتردد الكثير من المراقبين في اجتيازها. في الواقع، منذ عام 2011، ربط خط أنابيب الغاز ميدغاز مباشرة منشآت بني صاف الجزائرية بميناء ألميريا في الأندلس و 60٪ من الغاز الذي يمر عبره مخصص للسوق الإسبانية. ومع ذلك، فإن الامتياز الذي منحته الجزائر لشركة ناتورجي الإسبانية ينتهي في أكتوبر 2021 ، مما يجعل جيراننا الأيبيريين محمومين للغاية. بالإضافة إلى ذلك ترتبط نتورجي (التي تستورد الغاز الجزائري) بشركة تيليفونيكا (المملوكة لمجموعة بريسا، المساهم الرئيسي في “لوموند”) من خلال تحالف يحمل اسم مشروع Lean .
العالم صغير، أليس كذلك؟ الغاز الجزائري الذي استوردته نتورجي، حليف مجموعة بريسا (المساهمة ب20 ٪ في لوموند)، من قبل شركة فرع (تيليفونيكا) المقحم! لذلك يمكننا أن نفهم بشكل أفضل الذعر الذي أصاب الإسبان من قبل مورديهم الجزائريين.
في الحقيقة، أقولها لكم، إن لوموند لم تعد تلك الصحيفة اليومية التي تقتنيها الإنثلجنسيات، وخاصة الطبقات السياسية الناطقة بالفرنسية، والمستشاريات في جميع أنحاء العالم.
لم تعد هذه الجريدة اليومية تحمل التوقيعات العظيمة لبيير فيانسون بونتي، وجاك أمالريك، وجان بيير بيرونسيل-هوغوز، وأندريه فونتين، وإدوي بلينيل، أو حتى الطاهر بن جلون الذي انفصل حينئذ عن الدفاع عن الهجرة المغاربية في فرنسا. .
لم تعد لوموند هي الصحيفة التي سلحت نفسها بشجاعة ملحوظة للتنديد بالفضائح الكبرى في عصر ميتران (مرونة قوس قزح المحارب، قضية الإرلنديين في فينسين، الملتقى التنموي، التنصت على اامكالمات الهاتفية، إلخ).
وقد استمرت في الانهيار منذ أن تولى مقاليدها في عام 1994 جان ماري كولومباني، الذي أدين بالتشهير لصالح الراحل بيير بيان وفيليب كوهين، مؤلفي “الوجه الخفي للوموند” ( بيع منه 200000 نسخة! )، وهو تحقيق موثق بوفرة قدم دليلاً دامغا على الانتهاكات والخروقات الجسيمة للقواعد الأخلاقية للصحيفة.
هل ينبغي لنا أن ننسى، في الوقت الذي اعترف فيه الرئيس ماكرون لتوه بتورط فرنسا في الإبادة الجماعية في رواندا، وهي أكثر الأحداث المروعة في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أن هذه الصحيفة التي يُفترض أنها “نقية” قد أيدت بالفعل “هذه الجريمة ضد الإنسانية الغير قابلة للوصف؟ ألم يكن هذا التأييد هو مصدر سخط إدوي بلينيل الذي غادر لوموند على الفور؟
حتى فنسنت بولوري وبرنارد أرنو اشمئزا من تحول الأعراف “الكاثوليكية” الصغيرة في جريدة لوموند إلى مكبرات صوت للمصالح البغيضة! ثم سحبا الطباعة على مطابعهم لعناوينهم (Les Echos، Le Journal du Dimanche، Direct Matin… إلخ)! علاوة على ذلك، قبل أن يسلم الروح لباريها بعد أن أنقذ لوموند، التي كانت آنذاك على وشك الإفلاس، كان الراحل بيير بيرجي ، الذي أحب المغرب ومدينة الحمراء، قد أخبر مرارا وتكرارا المسؤولين عن حقائقهم الأربع. لم يتردد في إعادة صياغتها إذا لزم الأمر عبر الرسائل القصيرة وأحيانًا عبر التغريدات.
نشات أثناء مقاومة الاحتلال النازي، وناهضت الاستعمار منذ فترة طويلة وظلت الصوت الحقيقي لهذه الفرنسا التي انبثقت من عصر التنوير، ها قد فقدت لوموند، كما علمنا، روحها لما يقرب من ثلاثة عقود. مع انحيازها، كلمة بكلمة تقريبا، إلى مكتب رئيس الوزراء الإسباني ودبلوماسيته، من خلال الافتتاحية المروعة حول مدينة سبتة المغربية السليبة، فقدت شرفها إلى الأبد! على الأقل بالنسبة إلى ثنائيي الجنسية مثلي أنا، دون أدنى شك، وبالنسبة للشعب المغربي بأسره.
من المؤكد أن نفس هؤلاء الأشخاص الذين تم تقطيع أوصالهم من قبل الاستعمار الفرنسي والإسباني لم يتوقعوا رؤية لوموند، التي كانت ذات يوم بطلة مناهضة للاستعمار، تتبنى وجهات نظر واحدة من آخر معاقل الاستعمار في إفريقيا. أسوأ ما في الأمر أن هذا العنوان، الذي اشتهر أصلاً بدفاعه عن حقوق الإنسان، لم يقل، على حد علمي وإلى يومنا هذا، شيئًا عن استقبال السلطات الإسبانية شافاك الدماء إبراهيم غالي الملقب ببن بطوش!
نعم، فقدت لوموند، التي أفرغت بالفعل من روحها الإنسانية، شرفها بسبب التكريم المثير للشفقة والمذهل الذي منحته لها جماعات الضغط سيئة السمعة، لأنهم يحنون إلى الحقبة الاستعمارية!

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube