أحمد رباص – حرة بريس

من ضمن المواد السمعية-البصرية التي تداولها مستعملو الانترنت على مواقع التواصل الاجتماعي لفت انتباهي، كآخرين كثر، مقابلة رقمية خصت به الملقبة عن استحقاق بإيقونة اليسار المغربي، موقع فبرايركوم الإخباري، أجابت خلالها عن سؤال واحد لا غير؛ ألا وهو: ما معنى أن تكوني أول امرأة تقود حزبا سياسيا في المغرب؟
بدأت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد جوابها عن هذا السؤال بالتنبيه إلى أن تبوؤها هذا المنصب كأول امرأة في المغرب جاء نتيجة مسار غير مرتبط بها كشخص متواضع، مناضل في صفوف الحزب، ولكن كامراة تنتمي إلى مدرسة اشتراكية تؤمن بالمساواة التامة بين المرأة والرجل، وهي التي فسحت المجال لمثيلاتها من المناضلات الرائدات، المؤطرات تأطيرا جيدا ما سمح لهن بأخذ المبادرة، حيث تمكن من جمع مليون توقيع من أجل إصلاح مدونة الأحوال الشخصية خلال عقد التسعيتيات، وينبغي الاعتراف بأهمية رفع هذا المطلب إبان سنوات الجمر والرصاص.
بعد هذا التوضيح، انتقلت الأستاذة منيب إلى الحديث عن المرأة كرافد من الروافد الاساسية للتغيير لتشير إلى أن نفس الفترة شهدت إطلاق نساء منتميات إلى حزبها لجريدة 8 مارس كإمكانية للتعبير عن المرأة المغربية المناضلة، المكافحة، سواء كانت نقابية أو حزبية أو ربة بيت.
وفي حديثها عن نفسها، قالت ضيفة فبرايكوم إنها تشتغل كباقي النساء في كل المجالات، يعني أنها مثابرة، تملك حس المسؤلية، تحب المطالعة وتريد أن تنجح في المهام الموكولة إليها. وفي نفس السياق، أضافت انها لم تكن تحلم بأن تكون أمينة عامة للحزب، ولكن المسألة جاءت نتيجة تضافر عدد من الأمور.
من بين تلك الأمور – تواصل نبيلة منيب – حلول سنة 2011 التي انطلقت خلالها حركة 20 فبراير المجيدة في تزامن مع انتفاضات الشعوب المغاربية والعربية للمطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد وبناء المجتمع الديمقراطي الذي يضمن العدالة الاجتماعية.
في هذا الخضم – تقول منيب – توحد مناضلو ومناضلات الحزب لأجل التهييء للمؤتمر الوطني. آنذاك، لم تكن المتحدثة تتميز عن باقي الرفيقات والرفاق باي ميزة تخصها على انفراد، بل كل ما هناك أنها كانت تشتغل بجد ولا تطالب بأن يجازيها أحد أو يكافئها، ثم حلت ظروف مجتمعة فجعلت طرح مسألة الأمانة العامة ممكنا. نبعت هذا المسألة من الجنوب المغربي العميق، حيث بادر مناضلون لم تكن تعرفهم إلى إطلاق صفحة على الفيسبوك يطالبون فيها بأن تكون الأستاذة نبيلة منيب أمينة عامة للحزب الإشتراكي الموحد.
كانت منيب أول المتفاجئين بهذه المسألة. لكنها اعتقدت ان رفيقاتها ورفاقها في الحزب التقطوا الإشارة بذكاء، وقالوا: لم لا؟ لنساهم في هذه الدينامية التي انخرط فيها المغرب وبإمكان نبيلة منيب أن تضيف لبنة إلى هذا الصرح.
وهكذا، تتابع الأستاذة منيب، استمرت التجربة التي تمنت أن تكلل بالنجاح الذي لن يعود عليها شخصيا بالنفع، بل ستعم فائدته كل نساء هذا الوطن. فهناك نساء مكافحات في الجبال، في السهول، في المدن، في المجتمع المدني، داخل بيوتهن، في المقاولات، وفي الإدارات.
تتابع منيب مرافعتها لصالح المرأة المغربية بالقول إنها مسؤولة في المدرسة، في المستشفى، وهناك أستاذات في الطب، في القانون، مهندسات. وفي نظرها أن المرأة برهنت بقوة وقدرة على أنها كفاة في وطنها. لكن، تستدرك منيب، تبقى تمثيلية النساء في مجال السياسة ضعيفة ولا زالت. لهذا افترضت، هي ورفاقها ورفيقاتها في الحزب أن وجود امراة على رأس الحزب سيشكل غدا نموذجا إذا ما كتب النجاح لهذه التجربة.
وعلى ذكر النجاح، أشارت الأستاذة المتحدثة إلى أنه غالبا ما يكون نسبيا، لأنه يكون دائما جماعيا بحيث أنه لا يمكن لأحد أن يقول انا من أنجح المشروع، وإلا سيكون انانيا وغير صادق.
بالنسبة لنبيلة منيب، لكي يكون الإنسان نموذجا يحتذى به يتعين عليه أن يكون متواضعا، قادرا على التخطيط، شجاعا، مبادرا، مجمعا، مستمعا، مستشرفا للمستقبل بثقة عالية في النفس. وعليه، تواصل ضيفة الموقع الإخباري السالف الذكر، أن يكون حذرا عندما يبادر.
تلك صفات تتحلى بها المراة المغربية، إذ هي حذرة، ليس بمعنى خائفة، وإنما تحاول تجميع شروط النجاح حتى يمكن للمشروع السياسي أن يتقدم.
وتعبيرا منها عن الارتسامات والانطباعات التي خرجت بها منيب من تجربتها كأمينة عامة للحزب الاشتراكي الموحد، قالت إنها لاقت تشجيعا من لدن الرفيقات والرفاق الذين تعاونوا معها، معترفة بألا وجود لمشروع بدون صعوبات يجب إدراجها ضمن المشروع حتى لا يتوقف. والأساسي بالنسبة لإيقونة اليسار المغربي هو أن تستمر هذه الدينامية التي تمثلها وهي واثقة منها.
تلك قناعات، كما تقول، تؤمن بها وليست دورا تؤديه في ساحة مضبوطة. لهذا تتمنى من الشباب، إناث وذكورا، أن يدخلوا إلى غمار السياسة التي تتطلب ممارستها التحلي بالأخلاق الحميدة واكتساب ثقافة سياسية، في زمن سادت فيه للأسف الأمية السياسية.
الهدف من هذا النداء الموجه للشباب المغربي حسب المتحدثة هو أن يتم انخراطهم في معمعان السياسة مقترنا بالوعي، حتى يكون عندنا في المستقبل نسبة 50 % من الأحزاب جادة ومفعلة لمبدإ المناصفة. ومن ثم يكون الطريق سالكا نحو البناء الديمقراطي، نحو التقدم والمساواة والمواطنة المتنورة؛ لأن من يعترف بدور المرأة يكون مواطنا متنورا، مساهما في تقدم بلاده.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube