أحمد رباص – حرة بريس

مباشرة بعد انتخابات 2002، على إثر ذهاب المجاهد عبد الرحمن اليوسفي إلى فرنسا غاضبا من الخروج عن المنهجية الديمقراطية بتعيين إدريس جطو وزيرا أول مع أن حزب الاتحاد الاشتراكي احتل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، (بعد ذلك) أصبحنا نرى ترشيح الحزب للأعيان الذين هم بمثابة كائنات انتخابية اعتادت الترشح باسم الأحزاب الإدارية، ولكن عندما يتعدر عليها الحصول على التزكية منها لسبب من الأسباب يجدون ملاذهم في حزب يساري اشتراكي مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
كان المبرر الوحيد لمثل هذا السلوك الشاذ عن تاريخ الحزب وأدبياته هو الفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان بغرفتيه وفي المؤسسات المنتخبة الأخرى.
ولكن ما حدث اليوم في الاتحاد الاشتراكي أفظع وأسوأ بكثير. وذلك ليس بغريب عنه وعلى رأسه إدريس لشكر الذي تقهقر الحزب على عهده حتى صار لاشيء وفقد وهجه النضالي وسنده الشعبي.
في إطار الاستعدادات لخوض غمار انتخابات 8 شتنبر القادمة، لم يقنع حزب لشكر بالأعيان الذين كان عيبهم الوحيد انهم مقطوعو الصلة بتاريخ الحزب ومنتمون لأحزاب إدارية خاضعة لتعليمات السلطة الحاكمة، بل رشح نماذج موغلة في عالم الجريمة والتبزنيس غير المشروع وسوء الطوية وهبوط في المستوى الثقافي والأخلاقي.
من بين هذه النماذج السيئة، اهتمت مليكة طيطان، التي يتابع حسابها على الفيسبوك 13577 شخصا، بالمسميين عبد الله العلوي وعبد الواحد العاطفي. الأول رشحه حزب الوردة في شفساون، بينما الثاني رشحه في آسفي.
قبل المرور إلى ما دونته مليكة طيطان عن الرجل الأول وما كتبه أصدقاؤها من تعليقات ساخرة وأخرى آسفة، يستحسن الإشارة إلى مقطع فيديو نشرته قناة حرة بريس عن هذا المرشح الغريب الأطوار واختار له الأخ أسامة سعدون، المدير العام لموقع “حرة بريس” من الأسماء “صفقة القرن” مفسرا صنيعه هذا بسببين: الأول معروف عالميا و الثاني نسبة لجبل القرن الاقرع بباب برد مسقط راس الضبع الانتخابي.
والآن، دعونا نقرأ ماذا كتبت المناضلة مليكة طيطان بهذا الخصوص. في إحدى تدويناتها الخاصة بهذا الحدث المفجع، كتبت تقول: “مرحبا، مرحبا بسي الموسطاج
الى ما بغاكش البخيل (أعرشان) عند الكريم (دريس) تبات”، في إشارة إلى أن صاحب الموسطاج الذي يمكن أن نربط به عجلا كان في ما مضى منتميا لأحد فروع حزب الحركة الشعبية.
من التعليقات التي عفبت على تدوينة مليكة طيطان واحد يقول إن الوضيعة وصلت لدرجة عليا في التنقيب عن الحفريات والآن وضعت مكافشها على الشمقمق فم البزطام ورشحتو للجهة. إنه صاحب الغزوات الجهادية في عوالم الجنس، في حين تساءل تعليق ثان عن اين ذهبت المواقف الحزبية والإيديولوجية والفكرية وداكشي كامل؟ وفي تعليق ثالث نقرأ: هذا هو رمز حزب الوردة، برعاية الموسطاج بارشوك R4. وقال ناشط فيسبوكي آخر: دبلت الوردة باياد غير معقمة من الفساد.
وبلهجة حاسمة قال معلق: لقد تم بيع الحزب بمدن الشمال كلها للبارونات وأصحاب الشكارة العامرة، ولسان حال لشكر يقول: إلى الجحيم كل القواعد الحزبية و لجان الانتخابات بكل مكوناها ومناضليها .. هذا زمن الردة، حتى الوردة لم تسلم من خيانة قادتها.
وقال معلق آخر فاضحا المرشح الظاهرة: هذا هو الذي هجم على معلمة في قسمها ولم يعرف كيف يركب جملة مفيدة، وبقى يدخل ويخرج في الكلام، لك الله يا اتحاد اشتراكي.
تعليق آخر ذهب كاتبه إلى أن وضعية الحزب هزلت، معربا عن حسرته على من عذبه وأغتاله من أجل أن يصبح الاتحاد الاشتراكي زريبة تستقبل كل من هب ودب من العملاء والعميلات والمتملقين وتجار الممنوعات وبائعي التزكيات والسماسرة. وبنبرة لا تخلو من سخرية وتهكم، قال معلق: أحسن برلماني في العالم، ماكراهتش نسمعوه كيتكلم يوما عن الإشتراكية والثورة السوفياتية.

وبنفس النبرة الساخرة، قال معلق آخر: الوردة الاشتراكية تتهاوى بالمبيدات البشرية. وفي نفس الإطار، يندرج هذا التعليق: هذا من بين من سرقوا الحلوى والبرارد ديال البرلمان خلال حفلة التدشين.

كما اعتقد أحد المعلقين انه استنتاج متأخر. الوضع لا يفرح منذ تولي لشكر زمام الحزب. في حين رأى أحد سكان الفيسبوك في مول الموسطاج سلالة متحورة من المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد.
والآن، لننتقل إلى التدوينة الثانية التي أفردتها مليكة طيطان لمرشح الوردة الحزينة بآسفي، حيث كتبت: أزيدكم من الشعر بيتا وكوزينا… العاطفي المطرود من الاتحاد الدستوري بآسفي يجد مأواه في المكان المناسب الى جانب رفاقه في الكفاح. و طبيعة كفاحه أشرحها لكم في هذا التعليق: مرحبا’ مرحبا مرحبا، غابة العرعار يسرها احتضانك.مرحبا، مرحبا بالقيمة المضافة بمدينة آسفي، المناضل المجاهد الذي جهاده صارت بحديثه الركبان الممرض سابقا في السلم 5 و الملياردير الآن. بالأحضان يا عاطفي الى جانب رفاقك في الكفاح بغابة العرعار.
وفي شهادة لأحد المتتبعين لمنشورات مليكة طيطان، قال إن العاطفي كان يشتغل معه في المستشفى. كان ابلد ممرض، وهذه السيدة لا تكذب عليه وليست هي الوحيدة. المليارات جمعها من عند امرأة وزير سابق في الداخلية. كان مجرد مدير أعمالها يمضي على للصفقات. وليست هذه المرأة الوحيدة، بل هناك العديدات منها. وعموما عندما تشتغل لدى فرد فإنه يحس بامتلاكه اياك! خاصة عندما يكون ذا عقلية متخلفة لم تعرف من الحضارة الا مادياتها.
ربما لهذه الأسباب غضب محمد الأشعري معلنا خروجه من خيمة الاتحاد الاشتراكي بهذه التدوينة الموقعة باسمه الكامل والتي اعادت مليكة طيطان نشرها على جدارها: عندما نقل الحزب إلى داخله كل أمراض المستنقع الانتخابي، حينها دمر الحزب نفسه و لم يعد بإمكاني الاستمرار فيه.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube