أحمد رباص -حرة بريس

من ضمن المؤسسات الوازنة في ألمانيا التي تمارس تأثيرا بدرجات متفاوتة على صناع القرار بهذا البلد هناك Stiftung Wissenschaft und Politik، ما يعني في اللغة الألمانية المؤسسة من أجل العلم والسياسة.
في عام 1962 تأسست هذه المؤسسة التي يشار إليها اختصارا بSWP، والتي تقدم المشورة للبوندستاغ، وبالتالي للبرلمان الألماني.
بالتأكيد لا يتم ذلك حصريا، لكن يمكننا القول أن عملها على الأقل يعكس طريقة رؤية العديد من الدوائر العلمية والسياسية في هذا البلد..
في هذا الإطار، تقدمت المؤسسة ببعض الملاحظات حول التطورات الحادثة في منطقة شمال إفريقيا وتفاعلها مع منطقة الساحل، كما أعربت في نفس الوقت عن توصيات حول كيفية تعامل ألمانيا والاتحاد الأوروبي تجاه بلدان المغرب العربي.
والنتيجة هي في الأساس ملاحظة أن المغرب تتقدم بوتيرة أسرع وتخلف وراءها جارتيها الجزائر وتونس. بينما تقع الأولى في غياهب النسيان وعدم الأهمية وتفعل كل شيء لعرقلة تقدمها، تحاول الثانية التغلب على صعوباتها واللحاق بالمغرب.
ويمثل هذا الوضع في نظر المؤسسة الباحثة خللاً في التوازن خاصة وأن الدول الأوروبية تحاول العمل مع الدول المغاربية بشكل فردي. لذلك فهي توصي بالتعاون الثلاثي مع جميع البلدان المغاربية لتحقيق التوازن بين الأمور. ومن الممكن أن يؤدي ذلك بعدئذ إلى “إحباط شعور الجزائر بتزايد انعدام الجدوى، وتقوية الاقتصاد التونسي، وإضفاء الطابع النسبي على طموحات الهيمنة المغربية، وبالتالي التخفيف من الديناميات السلبية للتنافس.”
لا أحد يعرف ما إذا كان هناك تحليل أكثر تعمقا يمكن أن يكون بمثابة أساس لذلك الافتراض، ولكنه في جوهره يعني إيقاف المغرب، وإبطاءه لأنه يسير بسرعة كبيرة وفي نفس الوقت يتعين القيام بكل شيء حتى تتمكن الدولتان الأخريان من اللحاق بالركب.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube