محمد الجميلي 

  لا زالت الورقة التي أشهرها  الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة السفير عمر هلال في منتدى أعضاء حركة “عدم الانحياز” “خلال المناقشة الوزارية العامة، و التي أثار فيها موضوع تقرير مصير ” شعب القبائل” تعقيبا على وزير الخارجية الجزائري الخارجية المتحمس جدا لتقرير مصير “الشعب الصحراوي”، تثير الكثير من الحبر و ردود الأفعال، البعض أدخلها في باب ردود الأفعال و عزز هذا الرأي بظاهر كلام السيد السفير  الذي قال فيه بوضوح:

 “إن وزير الجزائر الذي يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير، ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل”!. لكن بالنظر لحساسية الموضوع من الواضح أن السيد هلال لم يتصرف من عندياته لهذا لا يمكن حصر الموضوع في إطار السجال الدبلوماسي في الرد على على تدخل وزير الخارجية الجزائري لرمطان لعمامرة المعين حديثا ، بل يدشن لمرحلة جديدة في التعاطي مع قضية  يعتبرها المغرب أم القضايا، فهل يتعلق الأمر بتغيير للقواعد  الدبلوماسية الناظمة للعلاقة بين المغرب و الجزائر، أم في منهجية تدبير الصراع المفروض و أوراق الضغط؟. لكن  قبل عرض مختلف الآراء التي قاربت هذا الموضوع أعتقد من الضروري وضع هذا المستجد  في  السياق الإقليمي و الدولي لفهم خلفياته و تداعياته.
1-   التنافس الإستراتيجي بين البلديني في سياق جيوسياسي ديناميكي يتميز بتشكل أحلاف جديدية، و تواري أخرى تقليدية.
2-   الأوساط المغربية ترى في  تعيين السيد وزير خارجية الجزائري رسالة تصعيد بالنظر إلى لجملة ملاحظات على رئيس الدبلوماسية الجزائري.
3-الإعتراف الأمركيي بسيادة المغرب على إقليم الصحراء…
على ضوء هذه الرؤية يمكن فهم المقاربة المغربية الجديدة لإنهاء النزاع المكلف و الذي طال أمده بتغيير قواعد “الاشتباك” الدبلوماسي وفق خطة مبادرة “المعاملة بالمثل”، بدل الوقوف عند الدفاع،  الذي تحكمه القواعد و الأعراف الدبلوماسية المرعية : النأي بالنفس، و عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول…
ردود الافعال عل الجانب الجزائري كانت غاضبة مما اعتبروه انحراف، و لعب بالنار، و تجاوز الخطوط الحمر…و نحوه. و هو غضب مفهوم بواعثه  لكن الذي لا يمكن فهمه هو “ازدواجية المعايير و الإستعمال المزاجي لمبد حق الشعوب في تقرير المصير” خاصة أن المذكرة استعملت نفس عناصر اللغة التي درجت الديبلوماسية الجزائريبة في الترافع عن القضية التي انبرت لها زهاء خمسة عقود”تقرير مصير الشعب الصحرواي”،  بالمقابل هل يبدل الأشقاء نفس الجهد في فهم دواعي الغضب المغربي ؟.
كتب الأستاذ عبد الحميد جماهري مقال في الإتحاد الإشتراكي بعنوان  “في فهم كلام عمر هلال لا في القبول به!”:   يبدو الخطاب الديبلوماسي للسفير، رغبة في تغيير معسكر الغضب! وأن يشعر الجزائريون الرسميون بما نشعر به كشعب عندما نوصف بالمحتلين والمستوطنين وغير ذلك من الأوصاف!ّ
و أضاف والسجال ليس دوما أفضل الطرق الديبلوماسية في تقدير الموقف، لكنه يطرح أسئلة عميقة: إلى أي حد يمكن أن يتحمل شعب ما عداوات نظام مجاور، بتميز أخلاقي عال ورفيع، في حين تكون معادلات السياسة والديبلوماسية هي المصالح المتبادلة؟،وإلى أي حد لا يمكننا أن نذهب في الرد عليه؟.”
و رغم ما أثاره الأستاذ الجماهري من ملاحظات منهجية عاد ليذكرنا بالمشترك و الإطار المرجعي بقوله  “فنحن لا نسير في اتجاه دعم الانفصال في دولة الجيران”، و على نفس السياق سار الكاتب عبد الفتاح الفاتحي، خبير في قضايا الصحراء والشأن المغاربي الذي اعتبر  أن “مضمون المذكرة المغربية لا يعكس نهجا جديدا في السياسة الخارجية المغربية الأصيلة في رؤيتها والوفية لمبادئها، ولا سيما مبدأ احترام السيادة الترابية للأوطان” 
مع التذكير ” إن أحد قواعد السياسة في الأخلاق وقواعد الأخلاق في السياسة هي ألا تدفع خصمك إلى …اليأس منك!” يضيف جماهري.
ضمن هذه المقاربة التي يمكن أن نسميها ب”المساندة النقدية” التي تنبذ النعرات و النزعات الإنفصالية، نظرا لآثارها المدمرة على الكيانات الوطنية، و تتفهم بالتالي بواعث قلق الجانبين، يمكن نرسم معالم طريق وسطي برفع اليد عن قضايا البلدان الداخلية لتخفيض التصعيد، و لكي لا تخرج الأمور عن دائرة الحجاج الدبلوماسي خاصة أن هذه النازلة بينت أن لعبة الإنفصال سيف ذو حدين.
 

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube