مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن .

حقا لقد تطور  الحس الوطني  بشكل ملفت ، وصار اغلب المغاربة يواجهون  بالفطرة والوعي المتنامي   كل اعتداء اجنبي على البلاد  ؛  غير أن  التماهي  يحصل لدى كثيرين  بين  الدفاع عن الوطنية و بين المنافحة عن  السيادة ، وأحيانا  يتم الخلط بين الوطنية و السيادة والملكية والدين  باسم توابث الأمة  تارة وتارات أخرى باسم المقدسات  ؛  وليس يهمنا سوى  دعم  هذا التمرين التربوي المواطناتي ،  في اتجاه  توثيق وترسيخ  المشترك  بالالتفاف حول  الوطن  اولا  ، باعتباره  الوعاء الحاضن للجميع  ، وهذا التمييز  الضروري والاشتراطي مفيد من زاوية أن دور  الأجهزة الأمنية  ينبغي أن يواصل حلقة تطوره الإيجابي والمواطن ،   من  مجرد الدفاع وحماية  النظام  فالدولة ( كطبقة سائدة وحاكمة  وجهاز  يخدمها ) إلى  مؤسسات دستورية تحمي الوطن والمواطنات والمواطنين من الخوف والإرهاب والفوضى ومن المصير  المجهول ،  ومن الاعتداء على حياتهم الخاصة  ومعطياتهم الشخصية   ؛  وهذه عي غاية الحكامة الأمنية  ودمقرطة القوة العمومية ، وهي ارادة تتبلور بالتدريج  ، يطمح الحقوقيون والديمقراطيون أن تتوج مسار معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان  بقرار حقيقي  للقطع مع الماضي  ، وذلك تنفيذا  لأقوى توصيات هيأة الانصاف والمصالحة ، كثمرة تسوية سياسية اطرها الحقوقيون  ببعد سياسي  ، اهمها القيام  بالاصلاحات  السياسي والدستوري والمؤسستي والتشريعي  ، فهل استنفذت العملية السياسية التي رافقت العهد الجديد  دورتها  دون  ان ترسي  ضمانات عدم التكرار  توازيا مع استراتيجيا عدم الإفلات  من العقاب ؟  ومتى سيتمثل السياسيون الحزبيون  جدوى الاهتمام  بالسياسة العمومية في مجال الأمن  ؟  ولأن الديمقراطية  تقتضي  ان لا يبقى  الأمن  مجالا محفوظا  ؛ فما هي المجهودات  التي تقوم بها  الاحزاب  لكي تناهض الاحتكار  في استعمال القوة العمومية ، ولمأسسة تدبيرها تجاه  جميع أشكال التعبير  السلمية والقانونية  ، في ظل  تفاقم نسبة الخصاص الاجتماعي  وما يترتب عنه من  توترات واحتقان  واختراق  للحيوات الخاصة والمعطيات الشخصية  ؟  وإن مرد هذه التساؤلات  هو ما يجري محليا  واقليميا ودوليا من تحولات مشفوعة  بتحديات وإكراهات سوسيو استراتتيجية ؛  هذه  الوقائع  ذات الطابع السيادي  والبعد  الأمني  ،  ولأن كل القرارات السياسية والاجتماعية والمالية والدبلوماسية  مصدرها وخلفياتها  أمنية  ، فإنه يطرح سؤال كيفية التوفيق بين حماية الاوطان وبين تحصين حقوق الإنسان ؛  فهنا تحضر  الوطنية من خلال توافق الحكامة الأمنية والمقاربة الحقوقية  ،  وليس الضامن هنا  سوى  السلطة القضائية  الوحيدة المؤهلة للترخيص  لمن لهم الصفة  في  الشذوذ عن السياق الحقوقي والقواعد  القانونية وفق متطلبات السيادة الوطنية والكرامة الإنسانية  ، مما يستدعي الحذر  وإعادة  طرح إشكالية استقلالية  الحقيقة القضائية  حتى لا نتعسف  بالقول  استقلال القرار القضائي عن  السلطة التنفيذية  وعقلها  الأمني  المنفلت ( واقعا ومع افتراض حسن النوايا  )  من الرقابة البرلمانية  والأحرى القضائية  . ولا يسعنا إلا  تجديد  الثقة  في  المسار الإصلاحي  من أجل دولة آمنة و قوية  تقطع مع  سلوكات الدولة الأمنية المخيفة

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube