أحمد رباص – حرة بريس

طيلة الأيام الثلاثة الأهيرة، اندلعت تظاهرات حاشدة في إقليم الأحواز الواقع جنوب غربي إيران والذي تقطن به أغلبية عربية. خرج هؤلاء السكان إلى الشارع احتجاجا على تحويل السلطات لمجرى نهر كارون بعيدا عن مناطقهم، مما ينذر بالعطش وتداعيات خطيرة أخرى.
وخلال الاحتجاجات التي وقعت ليل الجمعة السبت، قتل شخص واحد حسب ما أفادت السلطات الإيرانية، مدعية أنه قضى برصاص “مثيري الشغب”، بينما قال محتجون إنه قتل برصاص السلطات.
في الماضي القريب، كان نهر كارون يخترق محافظة خوزستان، وينهل منه السكان ما يكفيهم من الماء، إلا أن سلطات طهران سارعت إلى تجفيفه وتحويل جزء من صبيبه إلى مناطق أخرى في البلاد، ما جعل السكان العرب وجها لوجه امام ندرة المياه.
وتقع محافظة خوزستان ضمن منطقة الأحواز الغنية بالنفط والمياه في وقت احد، لكن سكانها ضحايا التهميش والاضطهاد من جانب السلطات الإيرانية.
في الآونة الأخيرة، استفحلت ازمة المياه، بعد تحويل النظام لحزء كبير من مياه النهر إلى مناطق أصفهان وزايندهرود، شمال شرق الإقليم العربي.
بالفعل، رأى سكان المحافظ في هذا التحويل تهديدا لهم، لا سيما أن قطاعا كبيرا منهم يستعملون مياه النهر في سقي زراعاتهم، معتقدين إن التحويل إياه تقرر عن سوء نية بغرض حملهم على المغادرة الجماعية لموئلهم الذي عاشوا فيه جيلا بعد جيل.
في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية، ظهر السكان المحليون عبر مقاطع فيديو وهم ينظمون تظاهرات غاضبة في مدن المحمرة والحميدية والخفاجية والفلاحية، تخللها ترديد شعارات اتسمت بجرأة لا تخطئها العين ضد النظام، ونددت بسياسات التمييز العنصري حيال المواطنين العرب.
كما رفع المحتجون لافتات رافضة للهجرة وترك مدن وأرياف منطقتهم، مطالبين بتراجع السلطات الإيرانية عن قرارها بتحوير مياه النهر إلى المناطق ذات الأغلبية الفارسية، بهدف تنميتها الزراعية والحياتية على حساب المناطق العربية.
وقال عدد من المشاركين في التظاهرات الليلية في اتصالات مع مراسل أحد المواقع الإخبارية من داخل مدينة المحمرة، إن قوى الأمن واجهت المتظاهرين بالعصي الكهربائية والغازات المسيلة للدموع.
وأضافوا أن هناك 7 إصابات بالاختناق على الأقل في صفوف المتظاهرين، مشيرين إلى أنه تم نقل المصابين إلى منازل بعينها للعلاج لأن السلطات كانت تراقب مداخل المستشفيات.
في حين، تحدثت تقارير عن اعتقال 10 على الأقل أثناء الاحتجاجات، فيما استقدمت السلطات تعزيزات أمنية وعسكرية من الأقاليم الأخرى إلى إقليم الأحواز.
هذا، وقد نقل ناشطون من “الحركة العربية في الأحواز”، وهي حركة معارضة للنظام الإيراني، مقطعا مسربا من اجتماع مسؤول حكومي مع ممثلي السلطات المحلية في الإقليم، يطلب فيها منهم أن يكون “نقل المياه إلى محافظة أصفهان سريا لأن سكان الأحواز يملكون حساسية تجاه موضوع المياه وأهالي أصفهان”.
من جهتهم، رأى متابعون للشأن الإيراني أن التسريب يؤكد التخطيط المبيت من طرف السلطات الإيرانية لتعطيش السكان العرب، وتاليا لتهجيرهم وإحداث تغيير ديموغرافي.وأضافوا أن هناك 7 إصابات بالاختناق على الأقل في صفوف المتظاهرين، مشيرين إلى أنه تم نقل المصابين إلى منازل بعينها للعلاج لأن السلطات كانت تراقب مداخل المستشفيات.
وتحدثت تقارير عن اعتقال 10 على الأقل أثناء الاحتجاجات، فيما استقدمت السلطات تعزيزات أمنية وعسكرية من الأقاليم الأخرى إلى إقليم الأحواز.
كما نقل ناشطون من “الحركة العربية في الأحواز”، وهي حركة معارضة للنظام الإيراني، مقطعا مسربا من اجتماع مسؤول حكومي مع ممثلي السلطات المحلية في الإقليم، يطلب فيها منهم أن يكون “نقل المياه إلى محافظة أصفهان سريا لأن سكان الأحواز يملكون حساسية تجاه موضوع المياه وأهالي أصفهان”.
وقال الباحث الإيراني الأحوازي طاهر مالكاني للموقع المومئ إليه إن العرب الأحواز يتعرضون للظلم والاضطهاد بشكل منتظم، بما يصل لدرجة التعطيش.
وأوضح: “تجرب السلطات الإيرانية سياسة الضغط في الحد الأعلى في سبيل دفع سكان الأحواز نحو الهجرة، من الإقصاء السياسي إلى الحرمان من التنمية والتوظيف والاستثمار في الثروات الباطنية الهائلة التي في مناطقهم، وطبعا إلى جانب التمييز العنصري الواضح في وسائل الإعلام الرسمية”.
وتابع: “كان ملاحظا مثلا خلال التظاهرات التي جرت طوال اليومين الماضيين استعارة المتظاهرين لعبارات المتظاهرين العراقيين (باسم الدين سرقونا الحرامية) أو حتى (الأحواز تحيا تحيا، الملالي يطلعون برا)، التي تأتي كلها ضمن توجه جماهير رافض للتجهير (كلا كلا للتهجير)”.
يبلغ عدد سكان إقليم الأحواز الواقع جنوب غرب إيران قرابة مليوني نسمة، حسب إحصاء إيراني رسمي جرى خلال عام 2016، ويتألفون بالأساس من العرب الذين يشكلون 85 بالمئة من السكان، وأبناء الأقلية البختيارية الذين يشكلون الـ15 بالمائة الباقية.
كما تحتوي أراضي هذا الإقليم على أكثر من 80 % من الثروات النفطية والغازية الإيرانية، لكن الحكومات المتعاقبة أهملت التنمية فيه بشكل ممنهج.
قال الناشط الإيراني الأحوازي أمير جمعان لنفس الموقع الإخباري، إن :هناك توجها مسبقا للسلطات الإيرانية لتعطيش هذه المنطقة”.
وأوضح: “منذ أكثر من 15 عاما والسلطات الإيرانية تنشئ مزيدا من السدود على نهري الكرخه وكارون، رغم تدفقات النهرين المتواضعة التي تذهب بأغلبيتها إلى داخل الأراضي العراقية، وإنتاج الكهرباء من تلك السدود محدود، فكل المدن في إقليم الأحواز تعاني انقطاعات طويلة للكهرباء خاصة خلال فصلي الصيف والشتاء”.
“لكن بناء السدود – يتابع – كان بهدف التحكم بمياه النهرين، اللذين تنتشر على ضفتي مصدرا وحيدا لسد رمق حياتهم، فالأحواز منطقة سهلية قليلة الأمطار، والزراعات التاريخية فيها تعتمد على السقاية النهرية”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube