أحمد رباص – حرة بريس

كتب جمال العسري، عضو المكتب السياسي لحزب الاشتراكي الموحد، على صفحته الفيسبوكية أن بعض قادة اليسار المغربي ينتقلون من الصراع الفكري إلى الصراع النفسي.
و هو يتابع ما يحدث داخل الحزب الإشتراكي الموحد، بل ما يعيشه عن قرب، يحاول أن يفهم هذا الصراع من خارجه. يريد أن يعطي مسافة ويبتعد عن مركز دائرة الصراع، ويلاحظ عله يكون موضوعيا. بل يحاول أن يضع نفسه مكان الآخر لينظر إلى القضية من الجهة التي ينظر هو إليها، ليكون منصفا، و ليجد لرفاقه الذين هم في الجهة الأخرى عذرا؛ عملا بالحديث: ” التمس لأخيك العذر “
و هكذا هرول لاقتناء العدد الأخير من أسبوعية “الأيام”، ففيه يتحدث رفيقه محمد الساسي في أول خروج له حول الأزمة الداخلية للحزب الإشتراكي الموحد، حسب الأسبوعية.
بمجرد انتهاىه من قراءت الحوار الذي خص به الساسي الجريدة إياها، قفز لذهن جمال سؤال محرج: أ هذا فعلا كلام الساسي، الساسي الذي أعجب به لعقود؟ تعجب الكاتب من محتوى الحوار، و من غياب الفكر والنظرية،و من طغيان الشخصية. قال في قرارة نفسه: لعلها القراءة الأولى التي تكون تحت حكم الأحكام المسبقة، فقرر أن يعطي لنفسه مهلة، ليعيد قراءة الاستجواب بعيدا عن أي حكم مسبق.
كانت صدمته أكبر خلال القراءة الثانية. كيف لا وهو يجد اسما واحدا يطغى على الحوار؛ اسم الرفيقة نبيلة منيب. تناول جمال قلمه و بدأ بإجراء إحصاء بسيط، فوجد إسم نبيلة منيب تكرر على لسان رفيقنا اثني وعشرين مرة،وتكرر ذكر صفة الأمينة العامة ثماني مرات. أما الضمائر العائدة على الأمينة العامة، سواء تلك المضافة للإسم أو المتصلة بالفعل، فقد تعب من إحصائها ورمى أرقامها خلفي.
و هنا قال: أ كل هذا من أجل هذا العبث؟ هل انتقل منظرو ومفكرو اليسار، و أخص بالذكر بعض يساريي الحزب الإشتراكي الموحد، من تفكيك عقدة أوديب إلى صياغة نظرية عقدة منيب ؟؟ وهل انتقلوا من تأويل فكرة قتل الأب إلى صياغة فكرة قتل الأمينة العامة ؟؟؟ أ هذا هو البوح الذي وصفته الصحافية التي أجرت الحوار ب ” البوح برؤية عميقة و تحليل مهما اختلفت معه فإنك تحترمه”؟
بحث جمال العسري عن التحليل فلم يجده، و بحث عن الرؤية العميقة فوجد بدلها التسطيح و السطحية، و كلام القيل و القال، و وصف الأحداث من وجهة نظر واحدة بكثير من التجني.
قال محدثا نفسه: قد أكون مخطئا في تحليلي و تقييمي، و أن الناس ربما لازالت مرتبطة بعقدة أوديب و لا وجود لعقدة منيب. ثم اطلعت البارحة على قائد آخر من قادة الحزب الإشتراكي الموحد والنائب البرلماني عن نفس الحزب على رسالة استقالته من الحزب، وفي مطلعها يقول: “لقد جاوزت خارقة القانون ومتنكرة لقيم اليسار ..” (يقصد الأمينة العامة).
ثم مباشرة بعد هذه الفقرة كتب أسفلها: “بدون تحية، لأن التحية توجه لمن هو أهل لها” هكذا. هذه افتتاحية رسالة موجهة “إلى السيدة الأمينة العامة للحزب الإشتراكي الموحد” على حد تعبيره. فأي عقدة أكبر من هذه العقدة ؟؟ أي أدب هذا ؟؟ أي سلوك هذا ؟؟ أي احترام هذا ؟؟ أي أخلاق هذه ؟؟؟ عبر التاريخ، و في المراسلات الجارية بين ألد الأعداء، وفي عز الحروب، لا تكون الرسائل بهذه الصيغة. حتى بين الخصوم تكون شهامة الأخلاق. ما معنى أن تفتتح رسالتك “بدون تحية، لأن التحية توجه لمن هو أهل لها” ؟؟؟ ثم و عبر كل فقرات وجمل و كلمات الرسالة لن تجد سوى الألفاظ و الكلمات القدحية، والأوصاف القبيحة، وهذا أقل وصف لهذه الكلمات التي كتبت كلها في حق الرفيقة نبيلة منيب. و بعد هذا، أليس من حق جمال القول بأن بعض قادتنا، بعض قادة الحزب الاشتراكي الموحد، انتقلوا من عقدة أوديب إلى عقدة منيب، و من محاولة قتل الأب. إلى محاولة قتل الأمينة العامة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube