أحمد رباص – حرة بريس

بعد ظهور السلالة الجديدة من فيروس كورونا حاملة لاسم المتحور دلتا، تسرب القلق إلى نفوس المغاربة على غرار سائر شعوب العالم. نشرت تقارير مختصة وتغطيات صحفية تتحدث عن خطورة هذا المتحور وسرعة انتشاره، لكن هالة من الغموض لازالت تلف الوضعية الوبائية ببلادنا، خاصة بعد سريان الحديث عنه دون إعطاء بيانات وأرقام عن الحالات المتكفل بها في مراكز العناية المركزة.
للمساهمة في تبديد هذا الغموض، سأحاول أن أقرأ عليكم ما كتبه بهذا الصدد فهد يعته، نجل المرحوم على يعته، ونشره حديثا في جريدته الإلكترونية الناطقة بالفرنسية والمعروفة ب “La Nouvelle Tribune”:
تدهور الوضع الصحي الوطني بشكل حاد في الأيام الأخيرة! اعتبارا من يوم الثلاثاء الثالث عشر، كان هناك ما يقرب من 1900 حالة إصابة جديدة بكوفيد- 19 و11 حالة وفاة، علامات مقلقة للغاية على تدهور حقيقي في مكافحة الوباء وأكثر من ذلك لا تشير الدلائل الموثوقة إلى نتيجة الوجود الهائل لمتحور دلتا، على عكس بلدان مجاورة.
لذلك تشير هذه الأرقام السيئة بوضوح إلى أن التدابير الحاجزية والاحتياطات الأساسية التي يجب أن يتخذها المواطنون لحماية أنفسهم من فيروس كورونا المستجد لا تحظى باحترام كبير، كما يمكن للجميع أن يعاينوا ذلك وهم يتجولون في الأماكن العامة بمدننا.
رغم التنبيهات والتحذيرات المتكررة والملحة من السلطات، يمكننا أن نرى بوضوح أن الوباء لا يقلق الكثير من مواطنينا؛ الشيء الذي من المرجح أن يثير التساؤل تماما عن التقدم والإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن!
والأسوأ من ذلك، أن هذا التدهور يمكن أن يضع حداً لجميع إجراءات الانفتاح والتخفيف التي باشرها المسؤولون العموميون مع اقتراب عيد الأضحى …
علاوة على ذلك، فبينما مئات الآلاف من مواطنينا المقيمين في الخارج عادوا إلى البلاد لقضاء بضعة أيام من العطلة، ويستعد المزيد منهم للقيام بذلك، فإن التراخي المدان للعديد من المواطنين سوف يجعل ظروف وصول (العائدين) والبقاء في بلدهم الأصلي أكثر صعوبة وإشكالا. هذا غير مقبول!
يمكن أن تجد المملكة، التي تم وضعها بالفعل على القائمة البرتقالية من قبل العديد من الدول الأوروبية، بما فيها فرنسا، نفسها على القائمة الحمراء الرهيبة، بينما قد تضطر المملكة من جانبها إلى تعزيز القرارات الملزمة بشأن الولوج إلى ترابها الوطني أو حتى، في الحالة القصوى التي لا يجب استبعادها، إلى أن تقرر مرة أخرى إغلاق حدودها الجوية والبحرية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الانتعاش الذي طال انتظاره لاقتصادنا، وخاصة استئناف التدفقات السياحية والنقل والخدمات وما إلى ذلك، يمكن أن يتعرض للخطر، خاصة وان الجميع يدركون تماما أن هذه فرصة كنا ننتظرها منذ الموجة الوبائية الأولى في مارس 2020!
ما الذي يجب فعله إذن في ظل هذه الظروف، التي هي علاوة على ذلك مقلقة للغاية؟
من دون جرأة زائدة على تقديم المشورة للمسؤولين عن مكافحة الوباء، يبدو من المفيد التوصية بتعزيز حملات الاتصال التي تستهدف المواطنين من خلال وسائل الإعلام الوطنية بجميع أنواعها، وشبكات التواصل الاجتماعي، … إلخ

لكن تحميل المسؤولية في انتشار الجائحة من جديد للمواطنين والمواطنات لم يرق لمحمد أبلال، أحد قدماء مناضلي اليسار، فما كان منه إلا أن يحدد موقفه النقدي في تدوينة جديدة، في ما يلي مضمونها:

“ما نعيشه اليوم وبائيا يستدعي في الحد الأدنى وضع النقط على الحروف :
قبل حوالي شهر تقريبا، رسميا تم الإقرار بكون الوضع يسمح للناس بالزياد ة في منسوب الوقت للتخفيف من حدة الحجر؛ لأنها أصبحت معقولة ومسموح بها وتم الإعتراف ورسميا دائما بما بذلته الساكنة من مجهود للحد من إنتشار الوباء. لكن مؤخرا و لغاية اليوم صارت الأمور في اتجاه الإستفحال وتضاعف مخيف لعدد الإصابات بنسبة حوالي عشر مرات، وهذا مع بداية وصول المتحور دلتا القادم من خارج حدود البلد. ورسميا دائما تم الإعلان عن الإجراءات المتخذة من قبل المتدخلين العموميين بالنسبة للقادمات و القادمين من مغاربة العالم. لكن الواقع المرجع الذي نعتمده هو من يحمل ما جرى من دخول لهذا المتحور للجهات التي كان عليها حمايتنا و تأمين سلامة صحتنا من هذا الوافد.
اعترفوا بتسجيل بؤر مهنية في شخص فندق او اكثر كونه مساهما في احتضان المتحور و تسبب في انتشاره. لكن رسميا الخطاب المعتمد منذ بداية الكارثة هو التركيز على المواطنات و المواطنيين كونهن وكونهم تخلوا و تراجعوا عن الإجراءات الإحترازية بمعنى أن الأجهزة الرسمية الموكول لها بمتابعة و رصد الحاملات والحاملين للمتحور غير مسؤولة.
إنه االتهرب من تحمل المسؤولية والإحتيال و الكذب و اتخاذنا كالمعتاد ذلك الحائط القصير.”

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube