اغتيالات اختطافات اعتقالات

تقرير حصري بقلم شعيب جمال_الدين

( هذا التقرير ثمرة مجهود كبير يتضمن صورا صادمة تفضح الإنتهاكات الأمنية والحقوقية في أمريكا )

فكرت كثيرا قبل كتابة هذا المقال في البحث عن وصف يليق بالمتحدث بإسم الخارجية الأمريكية نيد برايس فلم أجد غير Employé paresseux. هذا الشاب المعين منذ ستة شهور في هذا المنصب الكبير عليه بطبيعة الحال يحتاج من يمسكه من رقبته ويقوده مباشرة إلى أقرب مرآة حائط بمبنى وزارة الخارجية لكي يرى بأم عينيه الوجه البشع لحقوق الإنسان وحرية التعبير وإستقلالية القضاء في بلاده .

الولايات المتحدة الأمريكية كانت ولازالت وستظل دولة غير مؤهلة إنسانيا وأخلاقيا وديمقراطيا وحقوقيا وسياسيا لكي تعطي الدروس لدول العالم ولا تعتبر إطلاقا نموذج يحتذى به في هذه المجالات السوداء داخل المنظومة التنفيذية للنظام الأمريكي الحربائي الذي يستعمل دائما هذه الأوراق للضغط السياسي من أجل تحقيق أهداف إنتهازية مصلحية فقط أو تمرير رسائل مشفرة لغاية في نفس يعقوب .

كمواطن مغربي حر لا يمكنني إيلاء إهتمام كبير لتصريحات ممثل خارجية بلد تنتهك بها أبسط حقوق الإنسان وهي الحق في الحياة، ويتم ذالك بضوء أخضر من البيت الأبيض وجهاز سي آي إيه اللذين سمحا منذ خمسة سنوات بالتخلص من فتاتين تمارسان الدعارة، ذنبهما تورطهما في علاقات جنسية مع شخصيات أمريكية وإسرائيلة نافذة جدا .

نفذت عملية التصفية بدقة عالية بعد إستدراجهما إلى قصر وسيط الدعارة الراقية الملياردير جيفري إبستيان بمنطقة مانهاتن بالعاصمة نيويورك في يناير 2016 .
صورة الضحيتيين فور دخولهما باب القصر في التعليق الأول والثاني، تتبعها صورة منفدي عملية القتل في التعليق الثالت، وفي التعليق الرابع صورة الضحية الأولى قبل وفاتها بأسابيع رفقة جيفري وسيط الدعارة يتجولان بشوارع نيويورك .

رغم قيام أهالي الضحيتين بعشرات الوقفات الإحتجاجية أمام البيت الأبيض ومؤسسات رسمية مدعومين بجمعيات حقوقية للمطالبة بإجراء تحقيق قضائي في ملابسات وفاتهما الغامضة إلا أن صوتهم لم يلق أذان اصاغية لدى مسؤولي دولة تفرق صكوك الغفران على أنظمة العالم .

بين تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية بأسطنبول بعد موافقة إدارة دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير، وتحت غطاء مديرة المخابرات الأمريكية أنذاك جينا هاسبل مجرمة سجن أبو غريب الشهير بالعراق.

وبعد الضغط بقوة على الحكومة البريطانية لإعتقال الصحفي السويدي جوليان أسانج مفجر فضيحة مراسلات ويكليكس من قلب سفارة الإكوادور في 11 أبريل 2019، والقابع حاليا في سجن بيلمارش بلندن منذ سنتين وأربعة أشهر بالضبط دون تمتيعه بمحاكمة عادلة بأوامر من أمريكا .

دارت الايام ومرت الشهور والفصول الأربعة ولم ينس صقور الدولة العميقة في أمريكا صديقهم الحميم وسيط الدعارة الراقية جيفري إبستيان الذي اعتقلته إف بي أي من منزله في 6 يوليوز 2019 وقتلته سي آي إيه فجر السبت 10 غشت داخل زنزاتته الإنفرادية بسجن مانهاتن السفلي ساعات قليلة قبل تقديمه أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الفيدرالية الذي كان من المتوقع أن يفضح أمامه أسرارا خطيرة.

حدث كل هذا دون أن ينتبه الجميع إلى أن تاريخ إعتقال جيفري إبستيان صادف إختطاف غيسلين ماكسويل روبت صديقته المقربة الماسكة بخيوط ملف الدعارة الراقية في نيويورك وواشنطن والملقبة بالمرأة النافذة داخل دواليب صناعة القرار التي لم يظهر لها أثر إلى يومنا هذا ( صورتها مع جيفري في التعليق الخامس)

كل هذه الإنتهاكات وقعت داخل أمريكا دون أن تجرؤ أي جهة رسمية أو إعلامية أوحقوقية على فتح شفاه بنصف كلمة أو كتابة نصف سطر حول جرائم وحشية مكتملة الأركان لا تقع أحيانا حتى في الدول الأكثر تخلفا وديكتاتورية، يا أيها المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube