أحمد رباص – حرة بريس

سينطلق عرض الفيلم المطول “علي صوتك” للمخرج نبيل عيوش ، في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الرابع والسبعين، يوم الخميس من الساعة التاسعة مساء (بالتوقيت المغربي)، في المسرح الكبير “لويس لوميير”.
وذكر في بيان أنه بعد الكشف الأخير عن الصور الأولى في شريط الإعلانات، سيتم عرض هذا الفيلم الروائي بحضور طاقم الفيلم الذي سيصعد الدرج.

تم إنتاج فيلم “علي صوتك” عام 2021 بواسطة شركة Ali’n Productions (المغرب)، وشركة أفلام العالم الجديد (فرنسا)، بشراكة مع Unity and Ad Vitam (فرنسا) . يستغرق الفيلم مدة 102 دقيقة، يحكي خلالها قصة أنس، مغني راب سابق انخرط في المركز الثقافي بحي شعبي في مدينة الدار البيضاء.
بتشجيع من معلمهم الجديد، سيحاول شباب المركز تحرير أنفسهم من ثقل تقاليد معينة ليعيشوا شغفهم ويعبروا عن أنفسهم من خلال ثقافة الهيب هوب.
وبحسب المصدر نفسه، فإن “علي صوتك” هو عمل خيالي يتماشى مع أعمال الملاحظة والاستبطان بالقرب من المجال الذي كان نبيل عيوش ينفذه منذ سنوات في كل فيلم من أفلامه. إنها مقاربة مغرم بها بشكل خاص ما دام أن هذا الفيلم الأخير تم إنتاجه بمشاركة شباب من المركز الثقافي “نجوم سيدي مومن”، الذي أنشأته مؤسسة علي زوا في عام 2014.
بمجرد ما أُعلن عن اختيار “علّي صوتك”، جديد نبيل عيّوش (1969)، ضمن لائحة الأفلام الـ24، المُتبارية على “السعفة الذهبية”، وجوائز المسابقة الرسمية للدورة الـ74 (6 ـ 17 يوليوز 2021) لمهرجان “كانّ” السينمائي، اثير نقاش ساخن في الوسط السينمائي المغربي، أفرز تقاطبا بين وجهتي نظر متناقضتين في تطرّفهما.
من جهة، هناك معسكر مُشيد ومُتحمّس، بشكل مبالغ فيه أحيانا، يُهلّل بالحدث التاريخي الفارق، وبالفتح المبين، الذي يُنبئ بولوج السينما المغربية نادي “دول السينما الكبرى” المغلق. ومن جهة ثانية، نكون أمام معسكر مُهوِّنٌ، مبخس الخبر حقّه من الاحتفاء، مُستعيناً بنظرية “الغرب الذي يرفع عن قصد”، شأن مروّجي نظرة معينة، مُعتبراً اختياره أحد أرفع ما أنتجته صفوة مبدعي السينما في العالم بأسره، “مُجرّد دليل جديد على القدرة المعروفة للمخرج على تسويق أفلامه، وجنوحه إلى اختيار مواضيع وأنماطَ تناولٍ، تلقى إقبالاً في الضفّة المقابلة للمتوسّط، وتُلبّي شهيّتها للإكزوتيكية”.
لا أحد يُمكن أنْ يُنكر أنّ “آل عيّوش” (نبيل، وشقيقه الأصغر، المخرج المتمّرد بطبعه، هشام، وحتّى والدهما نور الدين، المتمرّس في عالم الإشهار، ومُقتحم الإخراج السينمائي بفيلمٍ قصير أول مع بلوغه 71 عاماً، في 2017) يمتازون بشخصية قوية، ومَلَكة (صقلوها بفضل احتراف الإشهار) في عدم ترك الرأي العام غير مبالٍ بمشاريعهم، وفعل كلّ شيءٍ لتحفيزه على التفاعل معها، رفضاً أو قبولاً، لا يهمّ.
صحيحٌ أنّ مُشاركة فيلمٍ مغربيّ في المسابقة الرسمية لمهرجان “كانّ” حدثٌ استثنائي إلى حدّ ما، بمقاييس السينما المغربية، باعتبار العدد القليل من الأفلام التي بلغت المسابقة الرسمية لأحد المهرجانات الثلاثة الكبرى: “شاطئ الأطفال الضائعين” للجيلالي فرحاتي في “مهرجان فينيسيا 1991″، و”أرواح وإيقاعات” للقيدوم عبد العزيز الرمضاني في “كانّ 1962”.
وحتّى إذا أخذنا في الاعتبار المُشاركات الرمزية لمخرجين غير مغاربة، لكنْ باسم المغرب، وأبرزها تتويج أورسون ويلز بالسعفة، تحت ألوان العلم المغربي، عن “عطيل” (1952)، فذلك لا يكفي للخروج من نطاق الاستثناء، الذي يؤكّد قاعدة الغياب عن المسابقات الرسمية للمواعيد الكبرى.
ذلك أنّ الحديث عن سينما في طور الإقلاع يتطلّب تواتر مُشاركات منتظمة في أعوامٍ طويلة، نسبياً، في جُلّ المهرجانات الكبرى، وتتويج أسماء عدّة ببعض جوائزها. أسماء تُفصح عن تنوّعٍ وزخمٍ وتيارات، تعكس جيلاً استثنائياً من المُبدعين، وربما تخلق مدرسة، كما حدث في العقود الأخيرة، مع سينما ذات مُقوّمات صناعية متينة (كوريا الجنوبية مثلاً)، أو أخرى تعرف مُعيقات هيكلية وإدارية، شبيهة بالحالة المغربية، كالسينما الرومانية.
كلّ شيءٍ يدلّ على أنّ نبيل عيّوش حالة فردية، تنتمي إلى نطاق الاستثناء أكثر من القاعدة. بدءاً من مساره، والجدل الكبير الذي يُرافق جُلّ اختياراته، في المغرب، ويمتدّ إلى خارجه، كالجدل الذي خلقه مشهد “قاطني المقابر”، في “كلّ ما تريده لولا” (2008) في مصر. بالإضافة إلى الجرأة، التي طبعت باكورته “مكتوب” (1997)، حول ويلات التعسّف والاعتقال السياسي، في زمنٍ لم تتحرّر فيه كلّ الألسن من عقدة خوفها.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube