ثمة فرق جوهري بين ان تتصدى وبقوة لا تلين لاي صورة من صور البطش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والارهاب الفكري في ساحتك الوطنية ، وأن تمتهن مهنة “مقدم” تدبج التقارير للسفارات و”المانحين” ,,,في الحالة الاولى يجب ان تكون وطنيا حتى النخاع ،ولانك كذلك يمكن ان تقدم روحك قربانا دفاعا عن مغرب حداثي ديمقراطي منصف اجتماعيا ,,,أما في الحالة الثانية ، فانك لا تختلف عن “مقدمي” اوفقير والبصري الذين امتهنوا زمنا تغراق كل من اشتبهوا فيه ب”ما من شأنه” او كل من ارادوا تصفية حسابات شخصية معه ، فلم يكن يوما كل من غيب او اختطف وعذب زمن الرصاص “سياسيا” او ذا راي اصلا ,,فكثير منهم كانوا مجرد بسطاء واحيانا مرفحين لكن “المقدمين” ارادوا “فيهم الخدمة ” ,,,وباتوا ما صبحو ,,مناسبة القول ، ما صدر عن الخارجية الامريكية من تصريحات تهم ملفات بعينها والتي تبدو فيها بصمات مدبجي التقارير بلوي الحقائق ,,,لنوضح اولا للامريكان قبل ، “مقدمييهم” : ما يجمع بلدينا مصالح متبادلة في إطار ندي ، وفي اطار الاحترام المتبادل لشعبينا ودولنا ومؤسساتنا وقوانيننا ايضا وليس في اطار المزايدات و”الاستاذية” ,,,ولا اعتقد ان “بيل كلينتون” حينما توبع ب”التحرش” انبرى من يبرر له جرمه ب”انه مستهدف لانه رئيس دولة” او لانه “عضو نافذ في الحزب الديمقراطي” ,,بل لانه استخدم عضوه الآخر في اطار شطط او فيما لا يتماشى مع المهمة التي اوكلها له دافع الضرائب الامريكي ,,,ولعل آخر من يمكنه ان يحاضر ، حول الديمقراطية وحقوق الانسان هي الولايات المتحدة الامريكية بالذات ، وادارتها “الديمقراطية ” تحديدا ,,,لان خرائط “محاضراتها” او ما تسمونه في لغتكم ب”الضغط الدبلوماسي” لا تزال شاهدة الآثار الانسانية جدا ،في سوريا وليبيا وتونس واليمن والعراق – بفرض ان تدخلكم في افغانستان كان دفاعا مشروعا عن النفس -.بل لا تزال شاهدة لدينا ايضا ،بما بدلتموه من دعم دبلوماسي لفريق محدد تسبب لنا في “عشرية سوداء” من سياسات “الارض المحروقة” اجتماعيا واقتصاديا ,,,وفي باب حقوق الانسان دائما ، كيف يمكنكم التفاوض من وراء ظهر الشعب الافغاني بمعاونة بعض “ادلاء الخليج” لتسليمه لقمة سائغة ل”طالبان” ؟ وهل فكرتم لحظة في كل تلك النسوة والشباب الذين استرجعوا بعضا من صوتهم وكرامتهم في وجه “تجار الدين” ليتركوا لحالهم تنتظرهم سياط الجلد او اعمدة المشانق بالساحات ,,,أم ان استراتيجيتكم في تحويل افغانستان من بؤرة خامدة ل”بؤرة متجددة” كثقب اسود لاستنزاف خصومكم الدوليون بآسيا الوسطى وتحديدا ما يثير حالة عدم استقرار لكل من الصين (باقاليمها الشرقية ) وروسيا بالدول “الاسلامية” التي شكلت يوما قسما من امبراطوريتها السوفياتية يشرعن لكم كذا “قرابين بشرية” دوسا على الحق الاقدس لحقوق الانسان : الحق في الحياة ؟ ان لحقوق الانسان بالمغرب ، اهلها ،ومؤسساتها الترافعية والتداولية ذات المصداقية ايضا والتي تبني وتراكم خبرتها بما يتوائم وتحدياتنا وانشغالاتنا الوطنية ، و هم ليسوا اي أهل، كفاحية لاجلها وخدمة فكرية وترافعية يومية في سبيل تسييدها ,,لكنهم ليسوا من طينة “كتاب التقارير” و”المتمولين لسندات الطلب” اي بكلمة لا يلعبون لعبة “المحميين” و”مقدمي السفارات”,,,انهم وطنيون قبل اي شيئ وبعد كل شيئ ، لذا فالحرص على المصالح المتبادلة بين الدول تبدأ ويجب أن تبدأ من “الاحترام المتبادل” ,,,أما “المقدمين” ، فنقول لهم ستنتهون ك”محميين جدد” لما انتهى له “المحميون القدماء” ,,,وخا خلا فيها المغرب الجلد من ارواح وارزاق ابناؤه وبناته : مزبلة التاريخ .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube