الشاعرة و الكاتبة المغربية الأندلسية نادية بوشلوش عمران

قالوا لي:
أين الخريطة لتصلي إلى قلبه؟
صمتت قليلا، ونهضت أتخبط من العشق خبط عشواء، أبحث عنها
يمينا شمالا..أبحث عنها في كل إحساس وفي لحظة وهمس وحلم عشته معه، لعلها تكون هنا و لعلها تكون هناك…
بين رف مثلا..
بين ضفتي كتاب وبين مجلدات العشق المنسية… ذات أمسيات نسيت بين ذكريات القلب المجنون النائب الذي لا يتذكر أبدا….
في ذاكرة مهملة تلاها النسيان، تلاها الموت، تلاها الدمار ، و لربما قد بليت و رشيت، تقطعت أوراقها، و لربما هي في قبر روميو و جوليت، و لعلها بين أتواب ليلى في دفائنها العتيقة، ولربما كانت في خزائن كسرى، أو في ملكوت قيصر، و في بلاد روما القديمة بين معابد الألهة بين يدي الإله باخوس في كأس من خمرة رومانية قد نسيت هناك
أو تسربت على الإله فورتونا و قد حسبها ورقة مالية …ضاعت بين الدفائن …
أكاد أجن أين ضيعتها، يا أيها الإله مارس، هل إعتبرتها خريطة للحرب و لنهب و للغزوا بين مجد روما وفنائها؟ لربما ضاعت خريطة العشق..
أناشدك يا كيوبيد بالحب و بالغرام و بالسهم و برماح الإحساس بأن تبحث معي عنها لعل الإلهة فينوس قد جعلت منها عطرا لجسدها الجميل و أحمر شفاه لبنات روما ….
أكاد أجن و أنا سائرة على سراط طويل أسأل الليل و النجم و القمر عنها، أينها ؟!!!
أين هي خريطة العشق ؟؟؟؟
أسمع صوت ريح ينادي من بعيد:
لعلها تكون في قلعة حصينة وراء سبع أبحر حزينة غاثية مائجة ملتحية بجلاميد الثلج القطبي.
و لعلها تكون تحث وسادتك الريشية المنعمة و نسيتها يوما.
يصيح صاح بصوت أجش. و هو يلملم ما تبقى من شكولاتة سائحة على تراب الترس:
لعل الخريطة غرقت في بحر من الدموع، أو تاهت بين جنون العاشقين.
لعلها كانت مخبأة في إنجيل القصائد، و لعلها في كهف أهل الكهف هناك رميمة..
قلت له متسائلة: من أنت يا هذا؟؟؟
أجابني و قد ركض بين القوافي تارة و طار على جناح البحور تارة أخرى:
أنا المجنون … أنا قيس بن الملوح … و غادر يتمتم شعرا بليلى العامرية .
وقفت بين دركين من النار والثلج أجمع أنفاسي التائهة داعية ربي، مستبشرة خيرا لعلني أجدها وهي الحبيبة التائهة عني، فيها كل ذكرياتي الجميلة …
تمتمت قليلا، و لعلني قد تمتمت كثيرا و /أو ربعا أو كثيرااا
لا شيء..
لا شيء لا شيء..
يا أيها العمر ضاعت الخريطة، نسيت احلامي و ذاك الحب الكبير ..
صاح على البعد عبدا يثير الغبار على جواد أدهم :
لا شك للمـرء أن الـدهر ذو خلف فيه تفــرّق ذو إلــف ومــألوف
إنتظرت حتى انجلى الغبار، سألته من هو؟
أجاب بأنه عنترة،صاحب عبلة، بين الغمام تبخر..
تابعت المسير بين ضباب كثيف، حتى لاح لي شخص يغني:

لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ
وأشار لي بسبابته إلى الأمام، سألته متعجبة من أنت؟؟؟
أجابني: أنا صاحب وحبيب خولة، طرفة إبن العبد
و من بعدها رحل مع الضباب..
تجمدت في مكاني و ما كنت ماشية و قد فعلت إذ لاح لي شخص غريب الهندام في قارعة الطريق يقول شعرا . و يشير إلي بالتقدم لليسار :
آذَنَتْنَا بِبَينِهَا أَسْماءُ رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
بدون أن أنبس بشيء،تبسم و قال أعرف، سوف تسألينني من أنا، كما سألتي صديقاي..أنا صاحب أسماء وحبيبها، أنا الحارث إبن حلزة…. و غاب بعدها مخلفا وراء تساؤلاتي….
تابعت سيري أركض يسارا و يمينا و أصوات الشياطين تبكي و تفح كالريح والحيات قائلة :
لعلها في بحر عريض عميق لا يقطع ألا بمشقة الأنفس، تسكنه أميرات الجن بين قصور من الوهم فوق موج البحر ….
قالوا وقالوا لي أشياء كثيرة كثيرة جدا……
ولم تنته حكاياتهم، لا بل زادوا عشرين الف حكاية و حكاية، حينها قال طائف في ذهني:
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا
لعلني أحلم، اعرف من أنت، انت عمرو بن كلثوم
تبسم مختفيا، لعلني اليوم أهلوس في ليلة غريبة عجيبة..
و قلبي لهاته الليلة قد عصاني، وفقدت التركيز، تزاحمت في عيوني معلقات من الشعر الجاهلي، و صبح يتراءى لي شخص يهمس لي بالرحيل….
ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ
عرفته أنه هو عاشق فاشل و محب حزين، هو الأعشى الأكبر.
وقعت مغشية على الأرض. ،و بين سراب و ما بين حلم و روئ، لاح لي سرابا….ماءا على صحراء، إفتكرته سرابا، لكنني بعزمي زحفت، لأرتوي من ماء قصيدة من بعد ظمإ
و إذا يلوح لي فارس شجاع بصوت رنين قائلا :
يا دار مية بِالعلياء فالسند. أَقوت وطال عليها سالف الأَمد
اشار إلى تلك الصحراء الواسعة وقال: أنا النابغة الذبياني.. في عاصفة صحراء تلاشت صورته…..سراب من رمال خلق، وعاد للرمال ، تبخر ….
ههههه…لعلني جننت و فقدت كل ما في من قدرة على التزام المنطق..لعل فلسفتي الليلة فلسفة شذرات مهترئة صدئة….
نعم، لم يعد ينبض لي قلب عاقل,بعد أن فقدت خريطة العشق بعدما غادرني حبيبي ليبحث عن خريطة ضاعت في الثلت الخالي..تطاير شؤم البسوس من أمامي كريح صرصر عاتية
صفحات مثناترة تقع من أعالي السماء، ترشها في وجهي رياح عنيدة معيار نقع ….
و أضيع أنا. …..أصيح ….ضائعة أنا..
بساط ريح سحري يحمل آهاتي، البحث عن الخريطة مكلف بالنسبة لي..
خريطة العشق ….
ضاعت بين قراصنة القلوب في بحر يعج بالفوضى وبالمثاهات، ظلمات من فوق ظلمات، و حبل من مسد يقفل طريق بحثي ،يحتويني التعب، يضمني إليه، مكسرا أضلعي …
الريح تراقص نبضات القلب، تلاعبها تطير بها و ترمي بها لمكان سحيق
و مركبي يغرق عن آخره، و لا منجد و لا من هناك يناديني بالنجاة..
أحاول السباحة جاهدة لكي لا أغرق في يم مسحور مسجور ..
ساحر و مسحور..
تمائم، عقد و نفث في قصيدة مسحورة..
هو ذاك القلب..
نسج خريطة مفقودة..
بين ضلوع أنثى عشقته لحد الموت.
فخريطة العشق قد فقدتها منذ زمن كان، كان في ذات زمن زمن العشق الروحي .
أنا إمرأة إستثنائية في بحثي.. مجنونة في عشقي، صامدة حتى ولو أقاموا الحروب العالمية لن أكتفي بصمتي، لازلت باحثة عن خريطة العشق.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube