محمد بوبكري


يلاحظ الجزائريون المتتبعون أن الملفت في تحركات “عبد المجيد تبون” أنه لا يعيش حياة طبيعية، حيث عندما يكون مع الجنرالات لا يفارقه حارسه الشخصي الذي يحمل حقيبة لحمايته، ما يفيد أن هناك جهازا أمنيا مخصصا له. قد يقول قائل: إن هذا ما يجري في جميع أنحاء العالم مع مختلف الرؤساء. لكن ما هو غريب هو أن هذا الحارس الشخصي لا يفارق “تبون” عندما يكون حاضرا في اجتماع مع الجنرالات، الأمر الذي يوحي بأن النظام الجزائري ليس على ما يرام. بالإضافة إلى ذلك، عندما يقوم “تبون” بزيارة لوزارة الدفاع، فإنهم ينظمون له حفلا خاصا، وكأنه ليس وزيرا للدفاع، حيث يبدو “تبون” ضيفا غريبا على وزارة هو المسؤول الأول عنها. كما أننا بدأنا نلاحظ أنهم يلقبونه بالقائد الأعلى للقوات الجزائرية، ووزير الدفاع، حيث إنهم قلبوا ترتيب ألقابه، لأنهم وضعوا رئاسة الجمهورية هي الأخيرة في ترتيب ألقابه، ما يفيد أن منصب رئاسة الجمهورية” لا قيمة له عند الجنرالات، الأمر الذي يؤكده الواقع، لأن مختلف ألقاب “تبون” هي أسماء بدون مسميات على مستوى الواقع والممارسة؛ فـ “سعيد
شنقريحة” يتصرف بكونه وزير الدفاع الفعلي، بل إنه يتصرف باعتباره أقوى رجل في الدولة، حيث لا وجود لـ “تبون” أمامه، ما جعل هذا الأخير يتحول إلى عدم في كل ما يتعلق بقرارات السلطة التي لا يشاركه الجنرالات في اتخاذها معهم، بل إنهم لا يستشيرونه. لكن ما الذي يخيف تبون حتى يقف حارسه الشخصي أمامه، أو وراءه، حتى في قاعة الاجتماع المغلقة مع الجنرالات؟ من الأكيد أن هذه الصورة تسوق شيئا آخر؛ فهل يخاف “تبون ” أن يفعل به الجنرالات ما فعله الجنرالان “محمد العماري” و”خالد نزار” بـ “الشاذلي بن جديد، عندما اقتحما عليه مكتبه، وضربه “العماري”، وهدده بالقتل، في حالة رفضه لتقديم استقالته؟ هل يخاف “تبون” أن يفعلوا به ما فعله الجنرالات “خالد نزار” و”توفيق محمد مدين” و”محمد العماري” بـ “المرحوم محمد بوضياف”، الذي أمروا حارسه الشخصي المدعو “مبارك بومعرافي” باغتياله على الهواء.
ونظرا لكون الجنرالات قد قاموا مؤخرا بتكريم “الجنرال محمد العماري”، فإن هذا يوحي بأنهم مصرون على السير على نهجه في الانقلاب والاغتيال، حيث يعتبرون هذا الجنرال نموذجا لهم.
قد يعترض البعض على هذا الكلام قائلا: إن وقوف الحارس الشخصي وراء “تبون” قد يكون خطأ بروتوكوليا، لكن عندما يتكرر المشهد نفسه، يكون الأمر ناجما عن شيء آخر، حيث لما ذهب “تبون” إلى الأكاديمية العسكرية لـ “شرشال”، فإن الحارس الشخصي وقف أمام المنصة حاملا حقيبة حماية “الرئيس”، ما يفيد أن “تبون” يخاف على نفسه من تكرار سيناريو اغتيال أنور السادات، رغم أن الأسلحة التي يحملها المتخرجون الجدد خالية من أي ذخيرة حية. وليس مستبعدا أن يقتنوا له مستقبلا منصة زجاجية واقية من الرصاص.
وهذا ما يفرض طرح التساؤلات الآتية: هل توصل “تبون” بمعلومات تفيد أنه سيتعرض للاغتيال من قبل العسكر؟ وهل هناك جهات أمنية تخاف عليه؟… فالأمر مفتوح على كل الاحتمالات. لكن ما هو مؤكد بالنسبة لخبراء جزائريين هو أن هناك جهات أمنية معينة تخاف على حياة “تبون” من الجنرالات.
تبعا لذلك، تبقى كل الاحتمالات واردة، حيث يمكن أن يستيقظ الجزائريون غدا على اغتيال “تبون”، أو انقلاب إحدى عصابات الجنرالات على العصابات الأخرى…
ويعود كل ذلك إلى أنه ليست لنظام العسكر أية شرعية، ما جعل الشارع الجزائري مقبلا على انفجارات كبيرة في وجه العسكر، لأن “تبون” في الطريق إلى اتخاذ قرارات قاسية في حق الشعب الجزائري
علاوة على ذلك، فإن “سعيد شنقريحة” يخاف على نفسه من الاغتيال، ما جعله يتنقل تحت حراسة جد مشددة ويغير مكان نومه باستمرار. أما “تبون”، فإنه لا يزور الولايات، ولم يسبق له أن قام بذلك. لكن، مع ذلك، يبقى السؤال التالي مطروحا: ما الشيء الذي يخيف “تبون”، ويجعله يتخذ احتياطات أمنية وهو مع الجنرالات؟ …
يرى خبراء جزائريون أن ذلك يعود إلى أن جهات معينة لها معلومات تفيد أن العسكر قد يغتالون “تبون”. وهذا ما يؤكد أن الأمور بين الجنرالات ليست على ما يرام، الأمر الذي يعطي صورة سلبية عن النظام، حيث يؤكد أن هناك صراعات بين الجنرالات قد تؤدي إلى تآمر بعضهم على بعض، كما أنهم قد يقومون بتصفية بعضهم بعضا…

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube