محمد بوبكري

أعلن جنرالات الجزائر عن حكومتهم الجديدة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي لا شرعية لها، فأصبحت الجزائر بدستور مزور غير شرعي و”رئيس” و”برلمان ” وحكومة لا يحظى أي منهم بأية شرعية سياسية، ما جعل هذا البلد يئن تحت وطأة نظام ومؤسسة غير شرعية ونظام عسكري مستبد.
ومن المفارقات التي تثير السخرية هو أن “عبد المجيد تبون” الذي هو “رئيس” البلاد “القائد الأعلى للقوات الجزائرية هو، في الآن نفسه، “وزيرا للدفاع” في حكومة “أيمن بن عبد الرحمان”. وهذا ما يؤكد غباء حكام الجزائر، لأن رئيس الدولة في العالم بأسره هو، في الآن نفسه، قائد للقوات المسلحة لبلده، ولا يكون وزيرا للدفاع في حكومة بلده، لأن منصب الرئاسة أعلى من الوزارة. وهذا ما يؤكد أن فهم للدستور الجزائر هو فهم ناقض ومشوه، ما جعلهم يعانون من خلط في المفاهيم الدستورية…
ومن الغريب أن هذه الحكومة هي الحكومة الجزائرية الثانية منذ عهد “أحمد بن بلة” التي تسلم فيها “رئيس الحكومة” حقيبة وزارة المالية، ما يدل على احتقار حكام الجزائر للكفاءات التي أنجبها الشعب الجزائري، والتي هي قادرة على تدبير هذه الحقيبة وغيرها من الحقائب الأخرى، والحال أن “رئيس الحكومة المعين قد سبق أن أعلن أنه مع نهاية سنة 2021، سترتفع القدرة الشرائية للدينار الجزائري، لكن يبدو أنها ستزداد انخفاضا في سنة 2022، حيث سيتعمق فقدان الدينار الجزائري لقيمته، ما يفيد أن رئيس الحكومة لا يدرك فتيلا في مجال المالية العمومية، لأنه لا يعرف كيفية تطوير المشاريع التنموية التي يمكن أن ترفع من قيمة الدينار، ما ينجم عنه ارتفاع القدرة الشرائية للدينار الجزائري. أضف إلى ذلك أن هذا الشخص، وعلى غرار “تبون” وجنرالاته، لا يمتلك مرجعية سياسية ولا قيمية، ولا مشروعا سياسيا ولا اقتصاديا ولا اجتماعيا… وللتدليل على جهل “أيمن بن عبد الرحمان” وكذبه، فإنه لما سئل ذات مرة لما كان ” وزيرا للمالية” عن ندرة السيولة في البنوك ومراكز البريد الجزائرية، فسر ذلك بالمساحة الواسعة للجزائر التي لا تمكن من وصول السيولة إلى جميع أطراف البلاد، والحال أنه لا توجد سيولة بمختلف الأبناك ومراكز البريد بأحياء العاصمة الجزائرية، ما يدل على كذبه، وتغطيته على السلوك المشين للجنرالات، الذين يجمعون الدينار من البنوك ومراكز البريد، ويشترون به العملات الصعبة بهدف تهريبها إلى حساباتهم البنكية في الخارج.
فضلا عن ذلك، لقد احتفظ ثمانية وزارء من “الحكومة القديمة” بالحقائب الأساسية في هذه “الحكومة”، كما أن أغلبهم كانوا من أزلام “عبد العزيز بوتفليقة”، ما يدل على أن الأمر يتعلق بحكومة “جديدة” في حلة قديمة، حيث لا تغيير، ولا تجديد في الأفق… لذلك إذا كان ” عبد المجيد تبون” وجنرالاته يتوهمون أنهم سيبنون “جزائر جديدة”، فإن مقاطعة الشعب الجزائري للانتخابات التشريعية الأخيرة تدل على أنه لا يثق بهم، كما أنه متمسك برحيل نظامهم…
أضف إلى ذلك أنه قد تم إبعاد “بلقاسم زغماتي وزير العدل”، الذي اعتقل أكثر من 1000معتقل سياسي في عهده، والذي يعلم الله وحده بمصيره، حيث قد يتم تعيينه سفيرا، أو منحه منصبا آخر خارج الحكومة، كما قد يتم إلحاقه بصديقه الحميم “بوعزة واسيني” مدير المخابرات السابق، الموجود حاليا خلف القضبان.
تبعا لذلك، فقد تمخض الجبل فولد فأرا، حيث إن هذه الحكومة لا توجد فيها كفاءات، كما لا لون لها ولا رائحة لها ولا طعم، الأمر الذي يدل على أن الجنرالات ينقمون على كل من له مشروع سياسي واجتماعي؛ فهم يريدون مؤسسات على صورة “عبد المجيد تبون” الذي يفعل كل ما يطلبه منه الجنرالات بدون مناقشة، ولا تردد. وهذا يدل على أن الجنرالات يرفضون الأحزاب، ويكرهون التعددية الحزبية، ما جعلهم مناهضين للديمقراطية ومبادئها وقيمها وإجراءاتها..
فوق ذلك، لقد تم إبعاد ” صبري بوقادوم وزير الخارجية”، وتم تعويضه، وبتدخل من “سعيد شنقريحة” وعصابته، بـ “رمطان لعمامرة”، الذي يحظى بثقة الجنرالات الذين فضلوه على ” صبري بوقادوم” الذي لم يعد يروقهم، لأنه كثير الهفوات والأخطاء، ما جعلهم يشكون في كفاءته، فجاؤوا بشخص يشبههم في غلظته، وعنتريته، وفروسيته، وبداوته…
هكذا يتضح أن الجنرالات يرفضون دولة الحق والقانون، ما يفسر أنهم فبركوا “حكومة” لا علاقة لها بـ “البرلمان، حيث أصبح الشعب الجزائري أمام “مؤسسات” لا انسجام بينها، ولا داخلها، إذ يسود اللامنطق، ما يفسر سيادة العبث والفساد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
تبعا لذلك، فإن استبداد الجنرالات جعلهم لا يؤمنون بالمؤسسات، ولا بثقافة المشروع، حيث لا مشروع لهم، ولا لرئيسهم، ولا لبرلمانهم، ولا لحكومتهم، ما يفسر صراع الأجنحة داخل كافة “المؤسسات” وبينها، ما نتج عنه تحول حكام الجزائر إلى مجرد عصابات يفتك بعضها ببعضه الآخر، حيث عندما يغيب المشروع يحل محله الاصطدام والتآمر والاغتيال..

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube