محمد المباركي عضو المجلس الوطني الحزب الاشتراكي الموحد

لقد كان من الصعب وهذا خصوصا منذ المؤتمر الرابع للحزب الاشتراكي الموحد، ابداء الرأي بخصوص الوحدة الاندماجية بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي. وهذا راجع الى كون الموقف من الاندماج العضوي داخل الحزب الاشتراكي الموحد طرح بشكل استعجالي صراعي وصل حد المواجهة العلنية خارج الإطار الحزبي. عوض اعتماد مبدأ الاقناع والاقتناع لإدارة النقاشات والرجوع الى المساطير الديمقراطية المعتمدة، حصلت تفاوتات تنظيمية، أطلق العنان معها لأقوال ساقطة وتصرفات صبيانية كأن الحزب عبارة عن جوقة مهلهلة، وليس إطار حزبي يدار فيه الحوار الفكري والسياسي بشكل مسؤول وانضباط أخلاقي وتنظيمي واع. ان مبدأ النقد والنقد الذاتي داخل التنظيم الحزبي اليساري مبدأ أساسي، سواء ما خص العلاقة الرفاقية أو العلاقة مع الجماهير. لكن أن يتم اللجوء الى السب والشتم والكلام الساقط تحت دريعة ممارسة الحق في النقد، هو أمرلا يمكن تبريره بأية حال من الأحوال. لأنه عنوان التسيب التنظيمي والأخلاقي الذي يضر أكبر ضرر بالثقة المتبادلة بين عضوات وأعضاء التنظيم مع إعطاء صورة مشينة للتنظيم الذي راد منه أن يكون مثالا للتضحية والمسؤولية.

في خضم ذلك الجو المشحون لم تكن هناك إمكانية الفوه ولو بكلمة مسموعة لحدة التشنجات. كالشجرة الطيبة التي تحتاج لتربة صالحة لتعطي أكلها، فكذلك الكلمة الطيبة تحتاج للجو السليم يسمح للعقول أن تتبصر. والآن وقد هدأت عاصفة الأخذ والرد ومعها القيل والقال وما يترتب عنها من مساوئ الفتنة المدمرة. وبعد أن اتضحت الأمور وتم تمّ الحسم احترام استقلالية كل مكون سياسي واضحة منذ البداية لكن عدم التريث واحكام العقل بجعل حد للفتنة التي كانت قائمة في بعض العقول التي كانت تدكي نارها في غياب الانضباط للإطار الحزبي.

ما هي الخلاصة بالنسبة للصراعات التي حصلت سبب الإسراع بعمية الاندماج لمكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي؟

– بعد غربة كل ما وقع أمكن التأكيد أن الحصيلة، وان كانت في ظاهرها سلبية في العديد من جوانبها، تعبر على الغيرة الجماعية لوحدة اليسار. طرف يرى مدخلها عبر بوابة الوحدة الاندماجية تم بعد نحسم في القضايا الخلافية وطرف يراها عبر تدقيق المنطلقات الفكرية والاختيارات السياسية والتنظيمية. طرف وضع العربة التنظيمية قبل الحصان الفكري السياسي والتنظيم والطرف الآخر يرى العكس.

– تأكدت المنظور العاقل الذي شاطرناه، لكن لم تكن له صدى نظرا للجو الذي أشرنا اليه أعلاه، أن الوحدة تكون عن طواعية حافزها الأساسي عامل الثقة المتبادلة والقناعات الفكرية والسياسية والتنظيمية الواعية المشتركة. الوحدة كالحب لا تفرض بالحسابات والتكتيكات والتكهنات انها عملية طوعية واعية لذاتها وبذاتها. ومنه يتجلّى الموقف الموضوعي أن من له قناعة في الوحدة الاندماجية الأنن الدخول في تطبيقها وإعطاء المثل في نجاحها ومصداقيتها وضروريتها من دون تحميل الغير مسؤولية تهاونهم وتبرير انعدامهم للجرأة الملحّة في تطبيق موقف يرونه عاجلا. من يمنع الذين لهم نفس الموقف ونفس الارادية تحقيق عملية اندماجهم في تنظيم سياسي موحد؟ لا أحد الا أنفسهم. بل ان اقدامهم على ذلك سيوضح الأمور ويعطينا تجربة وحدوة الى جانب ما قام به الاشتراكي الموحد. علما أن الوحدة اليسارية الفعلية هي أساسا نضالية.

– دخول الحزب الاشتراكي الموحد الانتخابات القادمة بشعار الشمعة، ليس عملا مضرا بأية حال من الأحوال، بل عكس ذلك فهو تثمين وتقوية العمل الميداني الجماعي لقوى اليسار. لذي ينبغي النظر اليها كعملية بناءة جعلت حدا للعديد من التأويلات المزعومة والممارسات الخاطئة. كما يلزم التأكيد أن العملية الانتخابية، رغم أهميتها المعينة، ليست مصيرية بالنسبة لخط النضال الديمقراطي الشعبي لليسار. الحصول على بعض المقاعد في برلمان لا يسمن ولا يغني من جوع في غياب القاعدة الجماهيرية العريضة على أرض الواقع المجتمعي لفرض الحقوق والمطالب المشروعية.

– لذا فان الحسم الذي قام به الحزب الاشتراكي الموحد في دخوله الانتخابات القادمة بشعار الشمعة، يجعل حدا لوهم الخط الانتخابي هو مدخل بناء الحزب اليساري الكبير. تجربة الاتحاد الاشتراكي خير دليل للبرهنة عن ذلك. تشبث الحزب الاشتراكي الموحد باستقلاليته في أخد قراراته السياسية يعتبر بالفعل قرار تاريخي، يلزم احترامه واعتباره غيرة على بناء وحدة الحزب اليساري الجامع عبر ثقة جماعية وقناعة واعية طوعية خارج الاكراهات وفرضيات الاعتبارات المسطرّية والتعاقدات الفوقية.

– اندماج تنظيم سياسي مع سياسي آخر أو مكونات سياسية أخرى، لا يخضع لإحكام منطق الأقلية والأغلية. لأن عملية الوحدة العضوية هي أساسا وحدة قناعات فكرية سياسية تنظيمية الى جانب الثقة المتبادلة كأساس الوحدة. الثقة الحقيقية تبني في النضال الجماهيري اليومي المشترك. لذا الوحدة اليسارية الفعلية هي وحدة نضالية. الوعي بهذا المعطى المحور، يجعل عملة الوحدة تتمّ بالحسني والافتراق يتمّ هو الآخر بالحسني، لأن ما يجمع فعلا اليساريّين هو ساحة النضال. فهم موحدين في النضال من أجل مبادئ وتطلعات أساسية تجمعهم.

– المعطى الذي ينبغي التركيز عليه عند معالجة وحدة قوى اليسار، كون الحزب الاشتراكي الموحد بتجربته وديناميته هو القوة الأكثر تأهيل لضمان لنجاح وحدة اليسار وبناء حزبية الجامع. لماذا؟ لأنه الوحيد الذي مارس التعامل بالتيارات ونجح رغم المعوقات التي يفرضها الوضع الموضوعي اجتماعيا وسياسيا الذي يتحرك فيه. هذا الى جانب المستوى الرفيع الذي تعبر عنه مرجعيّته الفكرية ومواقفه السياسية. هذا الى جانب اندماجه العضوي في حركة 20 فبراير والحراك الشعبي بالريف وجرادة وغيرها من النضالات الشعبية. وهذا بقاعة الانخراط فيها وليس الركوب عليها لتصريفها في أي مجال.

– حزب الاشتراكي الموحد الذي اتسع لخمس مكونات مختلفة المشارب والتجارب، بآرائها وأفكارها وطاقاتها لا يحق أحد التفريط رصيده السياسي والتنظيمي وأنه المؤهل ليقتدى به في أي تجربة وحدوية يسارية. لذي وجب التمسك بوحدة الحزب واستمرار النقاش داخله من منطلقات الماضي المشترك الذي راكمناه ووضع حد للعداوة السائدة بين اطر الحزب والتي انعكست سلبا على وحدة الفعل التنظيمي والسياسي والتي اذكت المزايدات وكأننا تنظيمات

متصارعة وليس وجهات نظر متكاملة. لقد تم الاتفاق على تأجيل نقاشات الاندماج نظرا لضيق الوقت وحساسية الموضوع الى بعد ما الانتخابات لننضبط لهذا القرار الجماعي.

وأخيرا، أظن صادقا، أن ما حصل بعد غربلة شوائبه والحفاض ايجابية، فيه صلاح الحزب الاشتراكي الموحد وكذا باقي مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي. لذا أشد على يد كل الرفيقات والرفاق الرجوع الى الإطار الحزبي، الذي يتّسع للجميع للتفاعل والتفاهم فيما بيننا خارج التصدعات الهدامة. ليس هناك غالب أو مغلوب. كل ما هناك روح نضالية لجعل حد للهيمنة الاستبدادية للنظام المخزني القاتم على مشاعر ومطامح وتطلعات شعبنا للحرية والكرامة والمساواة. ان ما يجمعنا أكبر بكثير ما يفرقنا وطريق النضال غير التي تفتح أبواب برلمان وهمي وان كان كداء لابد منه.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube