أحمد رباص – حرة بريس

ارتفع معدل الحبس الاحتياطي بأكثر من 7 نقاط في الأشهر الأخيرة. هذه الزيادة أدت إلى رد فعل رئاسة النيابة العامة التي أرسلت، مرة أخرى، دورية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، وإلى وكلاء الملك لدى المحاكم الاابتدائية لمطالبتهم بالعمل على ترشيد هذا الإجراء الاستثنائي.
تبرز الطبيعة الاستثنائية للاحتجاز السابق للمحاكمة أكثر فأكثر في الدوريات التي ترسلها رئاسة النيابة العامة إلى النائب العام الأول لدى محكمة النقض، وإلى النواب العامة للملك لدى محاكم الاستئناف وإلى وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية. ودعا رئيس النيابة في دورية جديدة إلى التذرع بقرينة البراءة والطابع الاستثنائي للحبس الاحتياطي كمبدأين أساسيين في قانون الإجراءات الجزائية وأمر بالحبس فقط بعد استيفاء الأحكام القانونية.
وشددت رئاسة النيابة على ضرورة تعزيز التنسيق مع الرؤساء الأوائل ورؤساء المحاكم لتسريع وتيرة الفصل في القضايا المتعلقة بالمحتجزين، وطالبت مختلف الجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها ‘مساعدة المحاكم في تحضير القضايا. بالإضافة إلى ذلك، تصر الدورية على التنسيق مع مديري المؤسسات الإصلاحية للحصول على بيانات محينة عن حالة الأشخاص المحتجزين احتياطياً، سواء تلك المتعلقة بالقضايا الجارية، أو تلك التي لم يتم تقديمها بعد لدى محكمة النقض.
وجاء في الدورية أنه من الضروري إبلاغ الرؤساء والرؤساء الأوائل للمحاكم بالوضع في السجون حتى يكونوا على علم بحالة الحبس الاحتياطي في المحكمة، مشيرة، من خلال رصد البيانات المتعلقة بالاحتجاز السابق للمحاكمة، إلى أن هذا الإجراء قد شهدت زيادة تدريجية منذ دخول حالة الطوارئ الصحية في المغرب حيز التنفيذ. ويؤكد المدعي العام أنه في نهاية أبريل 2021، بلغ عدد المعتقلين على ذمة المحاكمة 44.49٪ من إجمالي عدد نزلاء السجون المقدر بنحو 86223 معتقلاً، منهم 38357 محتجزا على ذمة المحاكمة.
وبمقارنة هذه البيانات مع تلك المسجلة خلال نفس الفترة من العام الماضي، تظهر بوضوح هذه الزيادة، مع العلم أن نسبة المتهمين عند نهاية مارس 2020 لم تتجاوز 37.11٪ من تعداد نزلاء السجون البالغ عددهم 84.706 نزيلا (منهم 31.432 في الحبس الاحتياطي)، وهو ما يعني أن معدل الحبس الاحتياطي زاد بأكثر من 7 نقاط، بحسب الوثيقة.
ووفقا لتوضيحات النيابة العامة، فإن الزيادة الحالية في الحبس الاحتياطي ترجع أساسا إلى الصعوبات التي سببها الوباء في سير الجلسات. وقد أثر ذلك بشكل واضح على وتيرة سير الجلسات، بصرف النظر عن نجاح تجربة الدولة الرائدة في اعتماد المحاكمة عن بعد كحل رئيسي وإجراء وقائي لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد بين المعتقلين، تؤكد المؤسسة التي يرأسها مولاي الحسن الداكي.
كما أشارت الدورية إلى أن تطور معدلات الحبس الاحتياطي عادة ما يعتمد على تدخل عدة عناصر ومحددات قضائية وغير قضائية، مثل زيادة أو انخفاض معدل ارتكاب الجرائم، فضلاً عن ارتفاع عدد الأشخاص المحالين على العدالة للاشتباه في ارتكابهم جرائم أو جنح.
وبعد أن شدد رئيس النيابة العامة، مخاطبا النواب العامين، على أن الربط الوثيق بين الاحتجاز السابق للمحاكمة وحرية الأفراد، ما يمثل أولوية مطلقة يجب التذرع بها يوميا، أكد على أن “تبرير الاحتجاز السابق للمحاكمة امر تعلق عليه هذه الرئاسة أهمية كبيرة، نظرا للأولوية المركزية التي تشكلها، والتي تعد من أولويات السياسة العقابية التي يعهد بتنفيذها إليكم ».
وفي الأخير، جدد حرص هذه الرئاسة على ضرورة الاستمرار في تنفيذ ما ورد في الدوريات السابقة حول هذا الموضوع، لغاية تحقيق أهداف عقلنة وترشيد الحبس الاحتياطي وإعطاء قضاياه الأهمية التي يستحقها.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube