أحمد رباص – حرة بريس

في مقابلة اجراها يوم أمس الأربعاء الرئيس الجزائري تبون مع الأسبوعية الفرنسية “لوبوان”، اتضح أنه استوعب بشكل سيء فضيحة الكشف عن استقبال إسبانيا لإبراهيم غالي بهوية مزورة وبجواز سفر جزائري، حيث سلط جام غضبه على المغرب وملكه.
في الحقيقة، أقوال تبون لا تليق برئيس دولة.
الصفات التي يمكن أن ننعت بها تبون بعد الانتهاء من قراءة الحوار المطول الذي خص به الأسبوعية السالفة الذكر هي: ساذج، مغرور، مختال، كذاب.
عندما سئل عما إذا كانت عودة البوليساريو إلى السلاح يمكن أن تؤدي إلى نزاع إقليمي مسلح، أجاب تبون: “كان المغرب على الدوام هو المعتدي. لن نهاجم جيراننا أبدا. سوف نرد إذا تعرضنا للهجوم. لكني أشك في أن المغرب سيحاول ذلك، بالنظر إلى الوضع الحالي لميزان القوى”.
كما فاحت رائحة تفاخر تبون عندما سئل عن مستقبل اتحاد المغرب العربي مع أجيال من الجزائريين والمغاربة الذين لا يعرفون بعضهم البعض.
أكد في هذا الصدد أن “الدور المشرف يعود للجزائر في هذا الصدد. القطيعة مع المغرب – وأنا أتحدث عن النظام الملكي، وليس عن الشعب المغربي الذي نقدره – تعود إلى الوراء لفترة طويلة حتى أصبحت أمرا عاديا”.
سنلاحظ بشكل عابر أن تبون يستخدم هذه الرافعة القديمة للمجلس العسكري، الذي يحكم الجزائر، ويميل إلى فصل الشعب المغربي عن النظام الملكي.
يتظاهر تبون بتجاهل أن النظام الملكي متجذر في تاريخ وهوية الشعب المغربي. كما يتظاهر بتجاهل الوحدة الترابية للمغرب بالإجماع بين مكونات الشعب المغربي.
في معرض جوابه على سؤال حول اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، فإن تبون سيعطي بعد ذلك المقياس الكامل لكراهيته وابتذالته ومكانته التي لا تليق برئيس دولة.
قال مجيبا: “كيف يمكن أن نفكر في تقديم أرض كاملة بكل سكانها لملك؟ أين احترام الشعوب؟ هذا الاعتراف لا يعني أي شيء. جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء الغربية مقدمة من الولايات المتحدة. لا يمكننا العودة شفهيا إلى كل ما قامت به واشنطن لإرضاء الملك “.
ومرة أخرى يهاجم الرئيس الجزائري ملك المغرب ذاكرا إياه بالاسم، بينما يقترح أن الصحراء قضية لا تهم الشعب المغربي. إذا حاول أي شخص تبني تفاخره بهذه الطريقة، فسيخبر تبون بأنه عليه فقط محاولة إرسال الجيش الجزائري إلى الصحراء ليرى كم عدد المغاربة الذين ينتفضون ضده.
في تدخله اللاذع ضد المغرب وعاهله، يتابع تبون بهذه العبارات: “لماذا يرفض المغاربة تقرير المصير؟ لأنهم قاموا بتغيير عرقي له عواقبه: الصحراويون داخل الصحراء الغربية هم اليوم أقلية مقارنة بالمغاربة الذين استقروا هناك. في حالة التصويت علر تقرير المصير، فإن المغاربة الذين يعيشون في الأراضي الصحراوية سيصوتون من أجل الاستقلال لأنهم لن يعودوا يريدون أن يكونوا رعايا للملك. من المفارقة أن يكون لديك أغلبية مغربية وترفض التصويت على تقرير المصير”.
من الواضح أن الاختراقات التاريخية التي حققها الملك محمد السادس بشأن قضية الصحراء ومكانة القوة الإقليمية التي احتلها المغرب، تحت قيادة الملك، تثير حنق القوة العسكرية الجزائرية والرجل الذي وضعته كرئيس.
بصرف النظر عن المغرب، أعطى تبون أيضا المقياس الكامل لاندفاعه المتهور وميله إلى الأكاذيب.
وعن سؤال حول حملة التطعيم ضد كوفيد 19، التي تعتبر كارثية بشكل خاص في الجزائر، أجاب تبون دون أن يرف له جفن بأن بلاده بدأت حملة التلقيح في مستهل يناير، قبل كل البلدان الأفريقية تقريبا. وأضاف أن اللقاحات متوفرة لمن يطلبها، أما عن إيقاع التطعيم فقال إنه تابع لحسن نية الجزائريين لأن الحكونة لا تريد أن نفرضه عليهم. لكنها بصدد إطلاق حملات توعية كبيرة، لأن حقيقة أن الجزائر كانت قليلة التأثير نسبيًا تثني الناس عن الذهاب للتلقيح، على حد قوله.
ولا نستغرب إذا أدهشت إجابته عن سؤال حول مناخ الأعمال في الجزائر جميع الاقتصاديين على هذا الكوكب. يؤكد تبون أن “منطق ممارسة الأعمال التجارية يحدد معايير معينة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. لأن المشغلين يستثمرون حيث يوجد الحد الأدنى من (مقومات) الدولة.
بعض الدول التي تقبل مرغمة على استقبال المستثمرين، بعد أن فشلت في امتلاك وسائل أخرى لخلق فرص الشغل، أصبحت شبه محميات تابعة لدول أخرى، حيث يمكن، على سبيل المثال، حظر العمل النقابي، يقول تبون.
هل هناك في العالم بأسره رجل دولة آخر في العالم يستطيع أن يقول مثل هذه الكلمات غير المتسقة، والتي تجعل بلاده، للأسف، تبدو سخيفة؟.