بقلم أبوسرين

ولأن الصبر قد بلغ مداه ومنتهاه ، وبعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ، لم أجد بدا من إطلاق الصرخة العابرة للإنتكاسة رغم انني أعلم جيدا أنها لن تكن إلا صيحة في واد لأن المعنيين بالأمر من المسؤولين السياسيين أغلبية ومعارضة والموظفيين السامين الذين يمسكون بزمام الأمور لا تستهويهم حقيقة الأمور فهم أصلا لا يعلمون عنها شيئا بسبب إعتكافهم الدائم داخل المكاتب .
صحيح أن الوطن كان دائما محمولا على أكتاف التاريخ بفضل رجال ونساء صدقوا ما عاهدوا الله والوطن والملك عليه فكانت إنتصارات الأمة قوية ومدوية عبر الأزمان والحضارات لأن محبتنا للملك نفحة قدسية ومحبتنا للوطن خمرة المتصوف وهذا ليس بعزيز على شعب أهدى للعالم أول جامعة في التاريخ ولقن العالم معنا النضال حين حرر أرضه بمسيرة خضراء كأول سلاح في العالم رصاصه السلام وهاهو اليوم وتحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس يبتكر نموذجا تنمويا جديدا نعتز به أيما إعتزاز كمواطنين مستعدين أن نسترخص الغالي والنفيس من أجل الوطن وعزته وهو نموذج نستبشر خيرا بتفعيله على الوجه السليم رغم تحفظي الشديد على الرئيس المكلف بإعداد هذا النموذج حيث أبان عن فشله في بناء نموذج تنموي للأقاليم الجنوبية ومع ذلك تم تكليفه بالسهر على نموذج تنموي على المستوى الوطني كما أن حمله للجنسية الفرنسية يضع ولاءه موضع شك والشاهد في ذلك قصته الشهيرة مع السفيرة الفرنسية بالرباط .
ولأن الأمانة الوطنية ثقيلة في ميزان المحاسبة أمام الله وأمام الملك ، فإنني ملزم أمام التاربخ أن نسمي الأشياء بمسمياتها وإماطة اللثام عن الحقائق كما نتصورها بل كما نتنفسها شهيقا وزفيرا وملخصها عموما أن المهنيين في تموين الحفلات والفاعلين في الصناعة الثقافية والتظاهرات والمناسبات ويحترقون بنيران مسؤولين أكبر من الوهم وأصغر من المسؤولية ؛ إنهم مسؤولون قهقهة أفواههم فرحا بإبتسام شفاهنا الحزينة وإنشرحت قلوبهم بضيق صدورنا وإمتلأت أمعاءهم بجوع بطوننا .
لقد أضعفتنا الجائحة والمسؤولون أجهزوا علينا بقرارات أحادية الجانب دون أيما إعتبار لما هو إجتماعي وإقتصادي في حياتنا كفاعلين في قطاع الصناعة الثقافية والتظاهرات وتموين الحفلات والمناسبات . ألم يكن بالإمكان إحداث لجنة أخلاقية ولجنة إنسانية بالموازاة مع اللجنة العلمية ولجنة اليقظة ؟
لماذا لا تكون الدولة بكافة مؤسساتها منسجمة مع قراراتها حين تمنع ممارسة نشاط معين كماهو الحال بالنسبة للفاعلين في مجال التظاهرات والمناسبات والحفلات ؟
لماذا وزارة الداخلية تمنع ممارسة نشاط مدر للدخل في وقت تقوم فيه وزارة المالية بالمطالبة بأداء الضريبة عن الدخل وبمعنى آخر هل هذه القرارات من حكومة واحدة أو من حكومتين ؟
وإذا لم يتداولوا في مثل هذه القضايا في المجالس الحكومية ، فعن أي شيء يا ترى يتداولون بخصوصنا مادام الإنقسام واضح بين وزارة تمنع العمل وأخرى تطالب بالضريبة عن العمل ؟
لماذا ماتزال الدولة مصرة على تفعيل الملاحقات القضائية ضد المتضررين من الجائحة ومن قرارات الدولة بالتوقف عن العمل ؟
إن من هذه الفئة من المواطنين من يعيشون أوضاعا مأساوية بسبب تراكم الديون والإفلاس المعلن وما لذلك من تابعات على حياتهم الإجتماعية والإقتصادية في وقت تتطاول بعض المؤسسات في تحد سافر لما هو معلن قانونا وإلا بماذا تفسر البرامج التلفزيونية التي تعج بالجماهير وكأن الجائحة لا تعنيها ؟
إنها واحدة من تجليات الفساد المستشري في بعض المؤسسات التي تعتبر نفسها فوق القانون وعلى رأسها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة الغارقة في أوحال التسيب بسبب مسؤول جاثم على هذا الكرسي أزيد من عشرين عاما وإنطلاقا من واقع التجربة فهذا الأخير متفوق في سلطته على الوزراء وبقية القصة يعرفها القاصي والداني .
إن منع فتح المسارح وقاعات الأفراح ودور السينما ولو بشكل جزئي في أقرب وقت ممكن سيزيد الطين بلة ولن يكون مشجعا في المستقبل إمتهان هذه الحرف التي رسمت الحضارة عبر التاريخ وكانت مرآة للمجتمع في شقه الثقافي لا لشيء إلا لأننا أمام أغلبية حكومية عاجزة على تدبير المرحلة تدبيرا جيدا يأخذ بعين الإعتبار أضرار الجائحة وأمام معارضة عاجزة عن إقتراح بدائل وهي تسائل الحكومة بل المؤسف أنها تردد فقط أوجاعنا في توظيف سياسي لمآسي الآخرين .
إن في التاريخ الحديث لبعض المسؤولين قصص وحكايات تحفظها الذاكرة الجماعية وهي عبارة عن فضائح مست كل الأحزاب بداية بقصة شركة النجاة والشكولاتا والكراطة والقرض العقاري والسياحي وعلاقاته بالعفو الإستثنائي وتبادل المصالح بين خزين المملكة ووزير المالية ليتم الحكم على مسربي الوثائق بسبب إفشائهم للسر المهني وكأن تبادل المصالح بين المسؤوليين أصبح مهنة وقصة وزير حقوق الإنسان ووزير الشغل اللذان لم يصرحا بمشغليهم واللائحة طويلة وماخفي كان أعظم.
إننا أمام مسؤولين يقفون حاجزا أمام إيصال صوت الحقيقة ؛ فكم من مرة وجهت رسائل مفتوح إلى الملك شخصيا لأن المؤسسات الوسيطة عاجزة وفاقدة للمصداقية ولكن المسؤولين يخفون هذه الرسائل عن السدة العالية بالله وحتى إذا أخذ علما بها بطريقة من الطرق أفهموه أن الأمر مبالغ فيه أو أن الأمر قد تمت تسويته هكذا نحن المواطنون نتصور الأمور إلى أن يثبت العكس أو يأتوا ببراهينهم إن كانوا صادقين .
إنهم مسؤولون بارعون في التسويف كما هو الحال عند كل إستحقاق إنتخابي حيث توجد كائنات لا تتذكر المواطن إلا مرة كل خمس سنوات حتي غدا هذا الأخير خماسا سياسيا عند أحزاب تفتح مقراتها في المناسبات .
إن قدرنا ليس محتوما بوجود مسؤولين يقولون مالا يفعلون ويعيشون في أبراجهم العاجية بين المنصب والسيارة والمكتب والسكرتيرة وبعضهم قد يصور حلولا لمشاكلنا بين الجعة والسجارة .
إننا شعب نستجيب القدر كلما أردنا الحياة ونحن قوم لنا الصدر دون العالمين إذ لا توسط بيننا مادام شعارنا خالدا وقائما على قاعدة رمزية الوتر والشفع حيث أن الله وتر والوطن والملك شفع.