أحمد رباص – حرة بريس

وافق الكبينيت الإسرائيلي (مجلس وزراء امني مصغر)، الذي اجتمع مساء يوم الخميس، على وقف إطلاق النار بوساطة مصرية. وأكدت حماس والجهاد الإسلامي على قرب انتهاء الأعمال العدائية، التي خلفت قرابة 250 قتيلاً خلال أحد عشر يوماً.
ربما كثافة المحادثات الدبلوماسية التي لوحظت في الأيام الأخيرة قد تؤتي أكلها أخيرا.
وافق أعضاء الكبينيت الأمني ​​الإسرائيلي، المجتمعون مساء الخميس حول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على وقف إطلاق النار مع حماس في قطاع غزة. تم تأكيد وقف الأعمال العدائية بعد بضع دقائق من قبل حماس والجهاد الإسلامي.
وقالت السلطات الإسرائيلية في بيان إن مجلس الوزراء [الأمني] وافق بالإجماع على توصية جميع المسؤولين الأمنيين (…) بقبول المبادرة المصرية بوقف ثنائي غير مشروط لإطلاق النار. وبحسب العديد من وسائل الإعلام، فإن التفاصيل الدقيقة لم تناقش بعد مع مصر. لكن مسؤولا في حماس قال لرويترز إن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في الساعة الثانية صباحا من ليل الخميس إلى الجمعة.
في وقت سابق من المساء، كانت قناة الجزيرة القطرية هي الأولى التي أعلنت، نقلا عن مصادر مجهولة، أن تل أبيب كانت على وشك قبول مبدإ وقف إطلاق النار، منذ التفاوض عليه طيلة عدة أيام من قبل مصر، الوسيط الرئيسي بين إسرائيل وحماس المستكة بزمام السلطة في غزة.
أعلن التلفزيون المصري إرسال سلطات القاهرة وفودا أمنية إلى إسرائيل وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة من أجل ضمان احترام وقف إطلاق النار.
وبحسب عدد من التقارير الإعلامية، اعتبرت السلطات الإسرائيلية أن الدعم الدولي لقصفها للجيب الفلسطيني قد استنفد إلى حد كبير. في حين أنها لم تتوقف علنا عن الترافع باسم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” في مواجهة القذائف الصاروخية التي أطلقتها حماس على أراضيها، زادت إدارة بايدن، بشكل خاص، من الضغط على بنيامين نتنياهو لوضع حد لأسوأ اعمال عنف في المنطقة منذ 2014.
وفي مؤشر آخر على تكثيف المحادثات الدبلوماسية، تحدث الرئيس الأمريكي هاتفيا يوم الخميس مع نظيره المصري. وردا على سؤال طرح عليه قبل الإعلان الرسمي عن وقف وشيك لإطلاق النار، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي إن التقارير الصحفية حول الأمر “مشجعة بشكل واضح”.
يأتي إعلان وقف إطلاق النار بعد يوم آخر من الاشتباكات. بعد ساعات قليلة من الهدوء في قطاع غزة، تكثف القصف بعد ظهر الخميس، مما أدى إلى تصاعد سحب الدخان والحطام في عنان السماء. قُتل خمسة أشخاص، ليرتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء الصراع قبل عشرة أيام إلى 232، بينهم 65 طفلاً. وبحسب مصادر في الجيب الفلسطيني، استمر القصف مساء اليوم الخميس بالتزامن مع اجتماع مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي.
من جهتهما، أطلقت حماس والجهاد الإسلامي وابلا جديدا من الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، مما دفع السكان إلى اللجوء إلى الملاجئ. وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق حوالي 300 صاروخ مرة أخرى من غزة يوم الخميس، 90٪ منها اعترضها الدرع الصاروخي.
في أحد عشر يوما من النزاع، استهدف أكثر من 4340 صاروخ إسرائيلي، وفقا للجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا ، بينهم طفل واحد على الأقل.
وبسبب عدم إحراز تقدم داخل مجلس الأمن الذي اصيب بالشلل على إثر رفض الولايات المتحدة مرارا اعتماد إعلان مشترك، انتقل الموضوع يوم الخميس إلى داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش إن استمرار العنف “غير مقبول” ،وأضاف أنه “صُدم بشدة” من “استمرار القصف الجوي والمدفعي” على غزة. وقال رئيس الوزراء البرتغالي السابق: “إذا كان هناك جحيم على الأرض، فهو حياة الأطفال في غزة”، واعتبر “استمرار إطلاق الصواريخ العشوائي من قبل حماس والجماعات الأخرى” أمرا “غير مقبول”.
خلال هذا الاجتماع في الأمم المتحدة، تبادل الإسرائيليون والفلسطينيون تهما بارتكاب “إبادة جماعية”. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الذي تسبب تدخله في مغادرة القاعة من قبل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، جلعاد إردان: “العالم كله يسكت ويغض الطرف عن الإبادة الجماعية لعائلات فلسطينية بأكملها”. وعاد ممثل الدولة العبرية بعد بضع دقائق ليتحدث بدوره، وادعى أن حماس، “مثل النازيين، [كانت] متورطة في إبادة الشعب اليهودي”.