الرباط بأزرار أبو سرين

الديموقراطية ، العدالة ، الحقوق ، المساواة ، تكافؤ الفرص ، الشفافية ، النزاهة ، المقاربة التشاركية ، مقاربة النوع ، سياسة القرب … إنها كلمات لأخصائيين في مجال البيوكذوب والبيونفاق والبيو انتهاز يرددونها على مسامع العموم مرة كل خمس سنوات في إطار لعبة مكشوفة أصبح القاصي والداني يعلم قوانينها بل يعلم أيضا أن النصر فيها هو حليف فريق يمسك بزمام الأمور من الكواليس .
إن الهزات الحزبية التي نشهدها اليوم هي مؤشر فاضح على غياب الإلتزام الفكري أولا والأخلاقي ثانيا مع الإيديولوجيات الحزبية وفلسفتها والخط الفكري المنتج للبنية التأسيسية للحزب .
إن هناك ثالوث يتحكم في إنتاج كائنات سياسية وتوزيعها على المجالس وربما الزج بها في السلطتين التشريعية والتنفيذية ليظل مصير البلاد والعباد رهنا لنزوات ذاتية في كثير من الأحيان إستسلاما لهذا الثالوث المتمثل في السلطة الإجتماعية والسلطة السياسية والسلطة الإقتصادية . إن كل من يدور خارج هذا الثالوث ماهو إلا أرنب في سباق مجهول المسافة لكنه مع كل الأسف معلوم البطل .
لقد شاءت الظروف والأقدار أن يتم تغييب الحقائق على الأرض وإستبدالها بكليشيهات مستنسخة وأصحاب الشانات يرسمون الخرائط السياسية لجغرافية يجهلونها إجتماعيا وثقافيا من داخل المكاتب المكيفة وقد تندرج هذه الخرائط في إطار تصفية الحسابات أو في إطار إرضاءات لدوي القربى والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم سياسيا وإقتصاديا كلما حل موسم الإنتخابات أدرك كل ذي عقل يملك ذرة وعي أن مؤسساتنا وعلى رأسها العدل أصبحت بارعة في إنتاج جرعات وأقراص مسكنة ضد الحقائق المؤلمة أمام غياب الشجاعة الكافية لإجراء عملية جراحية سياسيا لإستئصال كل الأورام الخبيثة ديموقراطيا .