أحمد رباص – حرة بريس

في الحقيقة، يطول الحديث عما بات يسمى في أدبيات الإعلام الوطني بقضية مصطفى الباكوري. فبعد عشرين عاما قضاها في خدمة الدولة، يجد رئيس الوكالة الوطنية للطاقة الشمسية نفسه في قلب تحقيق قضائي يفحص إدارته لهذه المؤسسة.
يوم الأحد 28 مارس توجه الباكوري إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء وفي جيبه جواز وتذكرة سفر إلى دبي. لكن نظام مراقبة الحدود حال دون مواصلة رحلة المطاح به من صندوق الإيداع والتدبير قبل اثني عشر عاما.
تم استحضار اسم مصطفى الباكوري عندما اقتنع مستشارو الملك بالحاجة إلى أن تستند إليه إدارة صندوق الإيداع والتدبير لكونه مصرفيا متمرسا بإمكانه قيادة التحول الذي كان يمر به الصندوق بحكمة وتبصر.
وهكذا وجد مصطفى الباكوري، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة، وأحد المقربين من القصر، نفسه وسط زوبعة غير مسبوقة، بعد منعه من السفر إلى الخارج وفق ما يقتضيه فتح بحث قضائي يتعلق باختلالات تشوب عمل الوكالة، والتي تعتبر المسؤولة رقم واحد عن تسيير قطاع الطاقات المتجددة في المغرب.
وأشار بلاغ للديوان الملكي صدر حينها إلى أن “الملك سجل بعض التأخير الذي يعرفه هذا المشروع الواسع، ولفت الانتباه إلى ضرورة العمل على استكمال هذه الورش في الآجال المحددة، وفق أفضل الظروف، وذلك من خلال التحلي بالصرامة المطلوبة. وذلك من أجل تأمين 52% من احتياجات المملكة الكهربائية في 2030”.
من منظور أكاديمي، أكد إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس، أن “هناك واقعتين، فيما يتعلق بقضية مصطفى الباكوري، أولاها تتعلق بالتأنيب الذي تضمنه البلاغ الصادر عن جلسة العمل، التي عقدها الملك حول مشاريع الطاقات المتجددة، والذي تحدث فيها عن تأخر المشاريع التي تُشرف عليها الوكالة في التنزيل والتنفيذ، وبالتالي تحميل المسؤولية المباشرة للباكوري”، مشيراً إلى أن “الحكومة لا تتحمل المسؤولية المباشرة لهذا المشروع، إلا فيما يتعلق بتهيئة الأرضية القانونية، وتوفير الاعتمادات المالية عبر وزارة الاقتصاد والمالية، أما الجانب الإجرائي، فإن الباكوري يتحمله مباشرة” .
أما المعطى الثاني، حسب المتحدث نفسه، فيتعلق بمنع الباكوري من السفر، وهو ما يعني أن هناك بحثاً قضائياً وتحريات حوله، إذ لا يمكن منع أحد من السفر دون تحريك مسطرة البحث القضائي.
وبحسب حمودي، فإن “تكوين صورة واضحة عن هذه القضية لازال في حاجة إلى مزيد من المعطيات التي نجهلها لحد الآن بسبب الغموض الذي يلف الموضوع، وتضارب الإشاعات حوله، التي وصلت حد الربط بين الأزمة السياسية مع ألمانيا والتحقيق مع الباكوري”.