أحمد رباص – حرة بريس

في مستهل افتتاحية الواشنطن بوست ليوم 30 أبريل تم الإقرار بأن إدارة بايدن يحرجها اعتراف الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر الماضي بسيادة المغرب على الصحراء؛ الشيء الذي اعتبرته الجريدة معاكسا للسياسة الأمريكية طويلة الأمد ومفجرا للخلاف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين والدول الأفريقية وقرارات الأمم المتحدة.
وكتبت الجريدة ان ترمب لم يتصرف بناء على مزايا القضية، ولكن خطوته جزء من صفقة تهدف إلى حث المغرب على تطوير علاقاته مع إسرائيل. وخلص المصدر إلى انها كانت مكافأة غير عادلة وغير ضرورية لنظام أصبح في عهد الملك محمد السادس استبداديًا أكثر فأكثر.
وفي شأن تأكيد إدارة بايدن الموقف ترمب من عدمه، ذكرت الجريدة أن هناك تلكؤا وترددا بين الاحنمالين، رغم أن 25 عضوا في مجلس الشيوخ حثوها على رفضه.
وهنا تنصح الجريدة الإدارة إياها بأن تتباحث مع النظام المفربي بشأن سجله في مجال حقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص اعتداؤه على حرية التعبير قبل اتخاذ أي قرار. ذلك أن عددا من الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان المغاربة -يتابع المصدر – تمت متابعتم أمام القضاء بسبب انتقادهم للملك أو فضح الفساد، وهناك صحفيان بارزان على وجه الخصوص يخوضان منذ ثلاثة أسابيع إضرابا عن الطعام قد يكون له نتائج مأساوية.
منذ السنة الماضية والصحفيان سليمان الريسوني وعمر الراضي، يقبعان في السجن دون محاكمة، تواصل الجريدة.
وبحسب نفس المصدر أن تحقيقاً أجرته “هيومن رايتس ووتش” كشف أنه “لا يوجد دليل على أن الراضي فعل أي شيء ما عدا عمله الصحفي العادي، أو عمل خاص مع شركات، أو البقاء على تواصل مع دبلوماسيين كما دأب على ذلك العديد من الصحفيين والباحثين بشكل روتيني.
اللافت – يتابع المصدر- أن كلا من الريسوني والراضي متهمان بارتكاب جرائم جنسية. تتهم السلطات السيد الريسوني ب”اعتداء على رجل مثلي الجنس”، بينما تتهم السيد الراضي زميلة له في العمل بالاغتصاب. يجب أخذ ادعاءَات الاعتداء الجنسي على محمل الجد، لكن السلطات المغربية اعتادت متابعة الصحفيين بمثل هذه القضايا. فسلف السيد الريسوني، رئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم”، يقضي عقوبة بالسجن بتهمة الاعتداء الجنسي، كما حُكم على ابنة أخيه، هاجر الريسوني، وهي صحفية مزعجة أخرى، بالسجن لمدة عام بتهمة إقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج. وخلص تقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين في مارس الماضي إلى أن “تهم الجرائم الجنسية أصبحت أداة أخرى للسلطات لمعاقبة الصحفيين”، في حين أنها تدعي أنها تحترم قانون 2016 الذي يمنع عقوبة السجن في حق العاملين في مجال الإعلام.
بدأ الرجلان إضرابهما عن الطعام في 8 و9 أبريل بعد أن رُفضت مرارًا وتكرارًا طلبات الإفراج عنهما بكفالة كما أن محاكماتهما تأجلت بشكل متكرر. وبحسب التقارير فإن الريسوني رفض حتى شرب السوائل، وقالت زوجته في منشور على فيسبوك إن النتيجة ستكون “إما الحرية وإما إحقاق العدالة وإما الموت”. وحسب منظمة “مراسلون بلا حدود”، فقد فقد الراضي أكثر من 20 كيلوغراما من وزنه ويعانى من القيء والإسهال. وذكر والده يوم الجمعة أنه علق إضرابه “مؤقتا” بسبب تدهور صحته. وانضمت تحالفات منظمات حقوق الإنسان الدولية وعدد من المثقفين إلى أكثر من 150 صحفيا مغربيا دعوا إلى إطلاق سراحهم.
في الأخير، تطالب الجريدة بإطلاق سراحهم قبل أن يحصل النظام على أي مزايا سياسية أخرى من الولايات المتحدة.