محمد بوبكري

 لقد سبق أن  أشرت في ورقة سابقة إلى أن المغرب يشكل عماد الأمن الغذائي الموريتاني، حيث لو قام المغرب
 بتوقيف تزويد موريتانيا بمختلف المواد الغذائية، لحدثت فيها ثورة اجتماعية من جراء معاناة الموريتانيين من 
الجوع، علما أنه لا يوجد  بلد في المحيط الموريتاني قادر على تزويد موريتانيا بالمواد الغذائية كما 
يفعل المغرب.
 ومن  الغريب أن وزير الشؤون الخارجية الموريتاني  قد أشاد بحيوية وحماس،  عن افتخاره  بالأخوة 

التي تجمع الجزائر وموريتانيا، كما أنه أثنى على حكام الجزائر الذين وعدوه بأن يزودوا بلده باللقاح المضاد
 لـ “فيروس كورونا”. لذلك، يبدو أن هذا الشخص قد تناسى أن موريتانيا كانت ضمن  خمسة عشر بلدا، الذي
  سيقوم المغرب بدعمه في ما يتعلق باللقاح المضاد لهذا الفيروس، والحال أن حكام الجزائر 
عاجزون عن توفير هذا اللقاح للشعب الجزائري  ولو بنسبة 1%، كما أنهم عاجزون ، عن   توفير الأمن الغذائي لهذا
 الشعب، حيث إن فاقد الشيء لا يعطيه. وتدل الطوابير الطويلة أمام  المحلات التجارية على هذا العجز، 
حيث يصطف الجزائريون في طوابير العار من أجل الحصول على مختلف المواد الغذائية من حليب ودقيق وزيت
 وسكر، وخضروات وفواكه…  ويؤكد ملاحظون أن هذه المواد نادرة في الأسواق، وإذا توفرت، فإن أسعارها  مرتفعة
 جدا، لأنها مستوردة من أوروبا. وهذا ما حال دون أن تكون فى متناول أغلبية الشعب الجزائري، الذي يعاني كذلك 
من ندرة السيولة، الأمر الذي نتج عنه عجز أغلبية  الجزائريين عن تلبية حاجياتهم الغذائية اليومية.       وما نسيه حكام موريتانيا هو أنه سبق لجنرالات الجزائر أن وعدوا السلطات التونسية بأنهم سيزودون تونس  
باللقاح المضاد لـ”فيروس كرونا”، لكن هذه الوعود تبخرت في الهواء، لأنها كانت مجرد وعود كاذبة..      وحتى لا يعتقد بعضهم أنني أتهجم على جنرالات الجزائر، سأتقدم بإحصائيات رسمية ترفع هذا اللبس؛ 
فالإحصائيات الرسمية المعتمدة من قبل  مختلف الجهات الدولية  تفيد أن عدد جرعات اللقاح  المضادة 
لـ”فيروس  كورونا” التي تم تطعيم  المغاربة بها لحد الآن قد بلغ حوالي تسعة  ملايين جرعة، ما أهل المغرب
 لاحتلال المرتبة 19 عالميا، قبل  بلجيكا وهولاندا واليونان…كما أنه يحتل المرتبة الأولى إفريقيا والثانية شرق أوسطيا بعد الإمارات.  أما الجزائر فقد احتلت الرتبة 119
 عالميا بعد  السودان وغينيا وساحل العاج التي لا تصدر البترول. وبالرغم من مآسي العراق، فإنه احتل
 مرتبة متقدمة  قبل الجزائر.  وإذا نظرنا إلى المسألة من زاوية نسبة عدد الجرعات، التي تم تطعيم المغاربة 
بها بالنسبة إلى عدد السكان، فإن المغرب يحتل المرتبة الثامنة عالميا. أما الجزائر، فإنه لم يتم تصنيفها في 
الجدول المعد لذلك. لذلك، كيف يمكن للجزائر التي هي غير مصنفة عالميا أن تدعم موريتانيا في مايتعلق 
باللقاح المضاد لـهذا الفيروس. ويعود   عدم قدرة جنرالات على توفير هذا اللقاح للشعب الجزائري إلى أن 
السلطة الجزائرية  لا تمتلك الإمكانيات  المالية لاقتنائه، رغم أن الجزائر بلد مصدر للبترول والغاز.  ويفسر 
خبراء جزائريون أن الخزينة الجزائرية فارغة، لأن هؤلاء الجنرالات قد نهبوا أموال الجزائريين وهربوها إلى الخارج، 
ما نتج عنه تفقير البلاد والعباد…    وإذ انخرطت موريتانيا مع الجزائر في خطة عزل المغرب عن عمقه الإفريقي، فإنها ستخسر كل شيء؛ فالمغرب 
ليس في حاجة إلى موريتانيا، وهذه الأخيرة في أشد  الحاجة إليه. كما أن حكام الجزائر عاجزون عن ضمان الأمن 
الغذائي والصحي للجزائر، حيث تؤكد الإحصائيات أعلاه أن حكام الجزائر  عاجزون عن ضمان اللقاح للجزائريين، 
ما يؤكد أنهم  لن  يستطيعوا مساعدة موريتانيا  في هذا المجال.   فموريتانيا محتاجة للقاح ضد “فيروس كورونا”، وإذا لم تستطع توفيره للشعب الموريتاني، فقد يؤدي ذلك إلى
 انهيار اقتصادها. كما أن المغرب سينتج اللقاح الصيني قريبا، الأمر الذي يؤكد أن المغرب قادر على توفير اللقاح  
لموريتانيا…
 لقد نسي حكام موريتانيا أن “هواري بومدين” قد أرسل مبعوثا إلى المرحوم الملك  الحسن الثاني يطلب منه 

قبول دخول القوات  الجزائرية  إلى شمال موريتانيا، ومقابل ذلك ستنفض  الجزائر يديها من ملف الصحراء. 
ونظرا لبعد نظر المرحوم الحسن الثاني واحترامه للجيران، فإنه رفض عرض “هواري بومدين”، لأنه أدرك سوء 
نية هذا الأخير الذي كان يريد تطويق المغرب جنوبا وعزله عن محيطه الإفريقي، كما أن المرحوم الملك الحسن
 الثاني  يحترم الجيران، ويرفض أي اعتداء عليهم،  وذلك على عكس  “هواري  بومدين” الذي  كان يحلم باحتلال 
موريتانيا، والمرحوم الحسن  الثاني هو من أجهض حلمه هذا، لأنه قرر ألا يبقى مكتوف الأيدي أمام أي عدوان
 على موريتانيا، كما  أن  المغرب ينأى  بنفسه عن التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانه، وذلك على عكس 
جنرالات الجزائر الذين تدخلوا في موريتانيا وقلبوا نظام “المختار ولد دادة”. وهذا ما يتناساه اليوم حكام موريتانيا. 
فضلا عن ذلك، فإن    جنرالات الجزائر قد نظموا عملية إرهابية ضد ثكنة عسكرية في مدينة قفصة بتونس. ولم تتوقف
 تدخلاتهم عند هذا الحد، حيث  ما يزالون يحتلون أراضي تونسية ومغربية ورثوها عن  الاستعمار الفرنسي، 
كما أنهم قاموا   باحتلال أراض    في غرب ليبيا، و أخرى في   شمال كل من “مالي” و”النيجير”.    تبعا لذلك، فإن  موريتانيا لن تجني  أي شيء من علاقاتها مع جنرالات الجزائر، حيث إنهم سيلتهمونها في 
نهاية المطاف، وبذلك ستكون الخاسر الأكبر.     ونظرا لبعد نظر المغرب، الذي أدرك باكرا أن حكام موريتانيا يخافون من جنرالات الجزائر، ما جعل السلطة
 الموريتانية اليوم تحت تأثير هؤلاء الجنرالات، فإن المغرب قرر مسبقا بناء  ميناء في مدينة الداخلة بالصحراء 
المغربية ليبقى على تواصل مع عمقه الإفريقي بحرا، الأمر الذي يمكنه من الاستغناء عن المرور عبر التراب
 الموريتاني..
   هكذا، فإن للمغرب أوراقا كثيرة يمكنه توظيفها للرد على انخراط حكام موريتانيا مع جنرالات في أي خطة تستهدف

 عزل المغرب عن عمقه  الأفريقي   لذلك، على حكام موريتانيا أن يدركوا أن المغرب لم يخطئ في حقهم، لأن قيمه تحول
 دون ذلك. لكن إذا تمادوا في الإساءة إليه، فإنه لن يوفر الأمن الغذائي والصحي لبلادهم، ما ستنتج  عنه فتن
 اجتماعية في موريتانيا، لأن ثورة الجياع ستأتي على كل شيء …